حــســيــن أحــمــد ســلــيــم آل الــحــاج يـونـس
مــــــــــــــخـــــــــــــتــــــــــــارات مــــــــــــنــــــــــــوعــــــــــــــة مــــــــــــــــن الأعــــــــمـــــــــال الـــــــــكــــــــــامـــــــــــلــــــــــة
.
.

هِيِفِيِنْ فَوْزِي مُحَمَّدْ

هِيِفِيِنْ فَوْزِي مُحَمَّدْ

تَتَوَجَّدُ وَتَتَخَاطَرُ وَتَبُوْحُ جَرِيِئَةً

بِقَلَمْ: حُسَيِنْ أَحْمَدْ سَلِيِمْ

تَتَوَجَّدُ وَتَتَخَاطَرُ, وَتَتَشَاعَرُ بِنَفْسِهَا العَزِيِزَةُ فِي دَوَاخِلِهَا, وَتَتَحَسَّسُ خَوَاطِرُ نَفْسَهَا, وَتَتَلَمَّسُ مَا يَجُوْلُ فِي مَطَاوِيِ نَفْسِهَا, وَيَتَنَاهَى لِوِجْدَانِهَا, فَتَتَجَرَّأُ وَتَبُوْحُ بِخَوَطِرِهَا فِي كَلِمَاتٍ حَانِيَاتٍ, مُضَمَّخَةً بِكُلِّ الحَنِيِنِ وَالتَّشَاغُفِ لِلْحَيَاةِ... تِلْكُمْ هِيَ الكَاتِبَةُ المَغْمُوْرَةُ " هِيِفِيِنْ فَوْزِي مُحَمَّدْ "...

تُعَانِقُ فِي وِجْدَانِهَا, الآمَالَ المُرْتَجَاةَ فِي البُعْدِ المَأْمُوْلِ, تَتَحَدَّى الصِّعَابَ الَّتِيِ تَتَرَاءَى لَهَا, تُذَلِّلُ العَقَبَاتَ الَّتِي تَعْتَرِضَهَا, مُتَوَهِّجَةً مِنْ هَالَةِ طَيْفِ اللَّهَبِ الرُّوْحِيِّ, الَّذِي يَتَّقِدُ فِي شُعْلَةِ رُوْحِهَا الزَّرْقَاءَ... تَوَّاقَةً فِي تَشَاغُفِهَا المُتَوَجِّدِ وَلَهاً, إِلَى الإِنْتِشَاءِ بِتَرَانِيِمِ الأَلْحَانِ, الَّتِيِ تَنْسَابُ مِنْ إِفْتِرَارِ دِفْءِ لَمَى الشِّفَاهِ فِي هَمْسِ الحُبِّ, تُلاَطِفُ الخَيَالَ فِي الرُّؤَى, تَسْتَشْعِرُ دَغْدَغَاتَ الأَنَامِلِ فِي مَشْهَدِيَّاتَ اللِّقَاءِ بَيْنَ الحُبِّ وَالعِشْقِ... تَغْفُوْ فِي رُؤْيَا غَيْبُوْبَةِ الآمَالِ, فَتَلْتَحِفُ الصَّبْرَ, وَتَعَضُّ عَلَى الهَدْأَةِ, عَلَّ الحَظَّ يُوَافِيِهَا, وَتَسْتَمِيِلُ وَمَضَ الطَّرْفِ وَالأَجْفَانِ, وَتَخْلُدُ إِلَى السُّكُوْنِ, تَنْتَظِرُ العَاصِفَةَ الآتِيَةَ فِي غَفْلَةِ الذَّاتِ, تَجْتَاحُ كُلَّ العَوَاطِفِ فِي ضَمِيِرِ النُّبْلِ, كَيْ تَفْتَرِشَ الجَسَدَ المُطَهَّرَ, مَلاَذاً لإِيِوَاءَ كُلِّ الأَحَاسِيِسِ...

تَسْكُنُهَا الجَرْأَةُ, مُسْتَقِرَّةً فِي مَكَامِنهَا, تُرَاوِدُهَا الجَرْأَةُ نَفْسَهَا, لإِخْتِرَاقِ كُلِّ الحُجُبِ, تَتَشَذَّى عَبَقاً فِي طِيِبٍ يَضُوْعُ, عَبِيِرَ حُبٍّ وَعِشْقٍ, تَتَعَطَّشُ لَهُ الشِّفَاهُ الجَمْرِيَّةُ, لِلْخَمْرِ المُعَتَّقِ فِي الرِّضَابِ... تَتَسَاءَلُ فِي إِلْهَمَاتِهَا, وَتَرْتَسِمُ لَهَا الإِجَابَاتُ, أَنَدِيِمٌ ذَلِكَ الحُبُّ المُقَدَّسُ؟! أَمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ذَلِكَ العِشْقُ؟! أَمْ رَغَبَاتٌ جَامِحَةٌ, تَتَوَقَّدُ فِي الدَّوَاخِلِ؟!... الحُبُّ دِيِنٌ فِي عَقِيِدَتِهَا, وَدِيَانَتِهَا أَنْفَاسُ العِشْقِ, تَتَوَالَهُ شَوْقاً فِي جُمُوْحِ الوَجْدِ, كَطَيْرٍ عَاشِقٍ, يَتَشَاغَفُ لِلْحَبِيِبِ, تَتَلَظَّىَ نَيْرَانُ الحُبِّ فِي شِغَافِهِ... تَتَفَكَّرُ فِي قَلْبَنَةِ العَقْلِ, وَتَتَحَسَّسُ فِي عَقْلَنَةَ القَلْبِ, فَتَعِيِشَ الحُبَّ وَالعِشْقَ, وَتَنْتَعِشُ بِالحُبِّ وَتَرْتَعِشُ بِالعِشْقِ, وَتَثْمَلُ فِي دِفْءِ القُبَلِ الحَانِيَةِ, تَرْسُمُ الأَمَلَ المُرْتَجَى فِي البُعْدِ, تَتَخَطَّى كُلَّ السُّدُوْدِ, وَتَخْتَرِقُ كُلَّ الحُدٌُوْدِ, تَتَرَقَّى وَعْياً, وَتَسْمُوْ عَرَفَاناً, وَتَعْرُجُ فِي مَسَارَاتِ العُلاَ, خَارِجَ حُدُوْدِ المَكَانِ وَالزَّمَانِ... تُمَارِسُ كُلَّ التَّحَدِّيَاتِ, تُلاَمِسُ فَلْسَفَةَ مَا فَوْقَ المَنْطِقِ, تُقِيِمُ صَرْحَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, آمِلَةً بِالحَيَاةِ, تَتَجَدَّدُ بِالرُّوْحِ, كُلَّمَا إِحْتَرَقَتْ جَسَداً, وَلاَ يُسَاوِرُهَا النَّدَمُ فِي الحُبِّ وَالعِشْقِ, رُغْمَ قَهْرِ الهَجْرِ... قَنَاعَتُهَا الحُبُّ قَدَاسَةً, وَمُعْتَقَدَهَا العِشْقُ طَهَارَةً, تَهْوَى, تُحِبُّ وَتَعْشَقُ, وَمَا الحُبُّ سِوَى بِدَايَةُ الحَيَاةِ لَهَا, وَمَا العِشْقُ سِوَى مَسَارَاتُ العَاشِقِ فِي رُوْحِهَا العَاشِقَةِ لِلْحَيَاةِ...

 

 

(0) تعليقات

إِنْعِتَاقْ

إِنْعِتَاقْ

 

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

أَنْعَتِقُ رُوحاً شَفِيفاً, وَأَسْمُو عَلَى حِينِ وَمْضَةٍ قَدَرَيِّةٍ, وَأَتَحَرَّرُ نَفْساً وَأَهِيمُ مَعْ خُيُوطِ الفَجْرِ الصَّادِقِ, أَتَخَلَّصُ مِنْ كُلِّ القُيُودِ, المَفْرُوضَةِ فِي المَكَانِ وَالزَّمَانِ... أَعِي بَاطِنِيّاً, عَرَفَانِي الذَّاتِيِّ, وَأهْتَزُّ مِنْ غَيْبُوبَتِي القَدَرِيَّةِ, إِشْرَاقَةَ اسْتِنَارَةٍ فِي وَشَائِجِ بَصِيرَتِي... أَسْمَعُ تَرَاتِيلَ الآيَاتِ, بِشَارَاتَ النُّورِ, تَشُقُّ سَكِينَةَ الأَشْيَاءَ فِي هَدْأَةَ الدُّجى, وَالكُلُّ سُكُونٌ, يَغْرَقُ فِي كَنَفِ النَّوْمِ... أَسْتَجْمِعُ عَنَاصَرَ أَشْتَاتِي مِنْ البُعْدِ تَخَاطُراً, أُنَاجِيهَا تَسْتَجِيبُنِي, وَتَتَمَاذَجُ بِي ذَوَبَاناً فِي اللِّقَاءِ, وَتَلْتَصِقُ بِي  حَتَّى الهّذَيَانِ... وَالآذَانُ البّهِيُّ فِي غُرَّةِ الفَجْرِ, سِيمْفُونِيَّةَ خُشُوعٍ, وَتَرَانِيمَ تَتَمَوْسَقُ, بِإِسْمِ الله فِي أُذُنِ الإِمْتِدَادَاتِ...

 

 فَجْراً تَتَوَامَضُ فِي الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ لِبِلاَدِي, نَجْمَةُ الزَّهْرَاءِ, سِمَةُ حَبِيبَتِي, تَتَرَاءَى فِي بَهَاءِ وَنَقَاءِ وَصَفَاءِ نَجْمَةَ الصُّبْحِ, المُبَشِّرَةُ بِبُزُوغِ أَشِعَّةَ الشَّمْسِ فِي الصَّبَاحِ... وَيَطْلَعُ البَدْرُ مُتَّسِقاً, سَاطِعاً مِنْ خَلْفِ القِمَمِ الشُّمِّ, يَتَهَالَلُ بِالضَّوْءِ, وَيَزْدَانُ سِحْراً وَفِتْنَةً وَإِغْوَاءً فِي قُبَّةِ السَّمَاءِ... فَأَنْتَعِشُ وِلاَدَةً جَدِيدَةً بَعْدَ المَوْتِ بِأَمْرَ الله, وَأَتَقَمَّصُ الرُّوحَ, وَالرُّوحُ تَتَقَمَّصُنِي, حَيَاةً مِنْ بَقَايَا رَمِيمِي المُحْتَرِقِ فِي بَقَايَا الرَّمَادِ... أَلْتَقِطُ سَيَّالاَتَ قَبَسِي الهَائِمَةِ, وَمَضَاتَ حُبٍّ وَعِشْقٍ, تَتَجَلَّى فِي مَوَاكِبِ الشُّعَاعِ, تَأْتِي دَافِقَةً مَعْ بَوَاكِيرِ الشُّرُوقِ فِي الصَّبَاحِ, وَكُلُّ الأَشْيَاءَ تُسَبِّحُ لله...

 

مِنْ هُنَا أَنْبَثِقُ, عَظَمَةَ صُنْعٍ تَتَجَلَّى, وَوِحْدَةَ خَلْقٍ, تَتَرَاءَى فِي حُلَّةِ آدَمَ, وَمْضَةً مِنْ رُوحٍ, وَقَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ, مِنْ ذَا الشَّفَقِ الوَرْدِيِّ الَّلاَمَرْئِيِّ, تَجْرِيديّاً وَسُورْيَالِيّاً, أَخْرُجُ حُلُماً مِنَ تُرَابِ الأَرْضِ... أَرْتَعِشُ مَعْ كُلَّ صَبَاحٍ مُبَارَكٍ, يُولَدُ مِنْ قَلْبِ اللَّيْلِ الدَّامِسِ, وَأَتَوضَّأُ مَعِ سُكُونِ الصَّمْتِ, وَتَجَلِّيَاتِ الصَّوْمِ, وَرُؤَى الآمَالِ المُرْتَجَاةِ, وَالخَوَاطِرِ تَتَنَاهَى, وَالخُشُوعِ لِلْصَّلاَةِ... وَلُهَاثَ ضَوْءِ قِنْدِيلٍ تُرَاثِيٍّ عَتِيقٍ, نَقِيٍَّ حَالِمٍ عَاشِقٍ هَائِمٍ, مُتَيَّمٍ مُتَّقِدِ اللَّهَبِ سَجُودٍ, يَتَهَجَّدُ ضَوْءً وَيُنَاجِي الله فِي العَلْيَاءِ... أُرَتِّلُ عَلَى ذِمَّةِ القُبُولِ, لله قُرْبَةً, بَعْدَ البَسْمَلَةِ وَالحَمْدَلَةِ وَالإِسْتِغْفَارِ وَالإِسْتِرْجَاعِ, آيَ القُرْآنِ, فَيَطْمَئِنُّ قَلْبِي بِذِكْرِ الله...

 

أَرْمِي قَنَاعَةً عَنْ كَاهِلِي, المُنْهَكِ بِالمُعُانَاةِ, المُضْنَى مِنَ التَّعَبِ القَدَرِيِّ, وَالمَلَلِ وَالكَلَلِ, وَكُلَّ الأَثْقَالِ المَوْرُوثَةِ مِنَ الأَمْسِ... وَأَخْلَعُ مِنْ كَيْنَونَتِي المُسْتَنِيرَةِ, كُلَّ الأَرْدِيَةِ الكَثِيفَةِ مَادَّةً, وَالَّتِي تُعِيقُ نُورَ الحَقِيقَةِ, يُحِيطُ هَالَةَ شَاكِرَتِي, وَيُطَهِّرُنِي مِنَ الأَدْرَانِ... قَدَراً يَتَعَقْلَنُ قَلْبِي فِي تَشَاغُفِ أَشْوَاقِهِ, وَيُدَنْدِنُ الحُبَّ شَفِيفاً, وَيَتَقَلْبَنُ عَقْلِي فِي وَمَضَاتِ تَفَكُّرِهِ, وَيَتَفَكَّرُ العِشْقَ طَهَارَةً, وَتَسْتَنِيرُ بَصِيرَتِي, بِالوَعْيِ وَالمَعْرِفَةِ, وَتَسْتَشْعِرُ رُؤَى الأَمَلِ فِي البُعْدِ... فَتَقْتَرِنُ بِي سُمُوّاً, أُسْطُورَةُ الرَّخِّ العَجِيبِ, مِنْ وَحْيِ سِيرَةِ عَنْقَاءَ الشَّرْقِ, تَتَمَاذَجُ بِأُسْطُورَةِ, فِينِيقَ الغَرْبِ, فَأَتَجَلَّى نِسْراً عَرَبِيَّاً لُبْنَانِيّاً, أَخْرُجُ فِي مِيثُولُوجْيَا طَائِرِ الحَيَاةِ...

 

أَتَّسِقُ إِيمَاناً فِي نُقْطَةِ الإِشْرَاقِ الفَلْسَفِيَّةِ, وَأَسْتَوِي طُمَأْنِينَةً نَفْسِيَّةً, تَتَوَكَّدُ فِي رَجْعَةِ الرِّضَى, وَأَمْتَلِيءُ رُوحاً بِالرُّوحِ الكُلِّيِّ, وَأَكْتَمِلُ وَعْياً بِالحُبِّ الأَقْدَسِ, وَعَرَفَاناً بِالعِشْقِ الأَطْهَرِ... أُوْدِعُ حُرُوفِي العَابِقَةِ بِالشَّوْقِ تَقْوَىً, وَكَلِمَاتِي المُجَنَّحَةَ بِالحَنِينِ إِيمَاناً, أَمَانَةً فِي كُلِّ القُلُوبِ العَاشِقَةِ... أَنْقُشُ أَنْفَاسِي الوَلْهَى حُبّاً إِلَيْكِ, بِالتَّشَاغُفِ فِي نَسَائِجِ السُّطُورِ, الغَافِيَةِ عَلَى وَسَائِدِ الأَمَلِ المُرْتَجَى... أَبُثُّ نَجْوَايَ الدَّافِئَةِ بِالمَوَدَّةِ, وَالحَانِيَةَ بِالرَّحْمَةِ, الَّتِي لاَ تَهْدَأَ وَلاَ تَهْجَعَ, وَلاَ تَسْتَكِينَ وَلاَ تَضْجَعَ... أُطْلِقُ نَفَحَاةَ وِجْدَانِي, المُسَافِرَةِ أَبَداً إِلَى عَالَمَكِ بِالتَّجَلِّي, تَحْمِلُ كُلَّ الحُبِّ وَالعِشْقِ, تَهْدِي إِلَى عَوَالِمَ النُّورِ أَثِيراً وَرْدِيّاً لَطِيفاً نَدِيّاً...

 

أَكْسِرُ كُلَّ الأَغْلاَلِ, وَأَفُكُّ كُلَّ القُيُودِ, وَأُحَطِّمُ كُلَّ الأَبْوَابِ المُوصَدَةِ, وَأَجْتَازُ كُلَّ الحُدُودِ المُصْطَنَعَةِ, وَاَقْفِزُ فُوْقَ حِقَبِ التَّارِيخِ وَالجُغْرَافْيَا... وَتَرْتَحِلُ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً إِلَى تِلْكَ الذَّاتِ المَاوَرَائِيَّةِ, الصَّافِيَةَ النَّقِيَّةِ الجَوْهَرِ الوَضِيئَةَ الظِّلِّ... رَفِيقَتِي الآبِدَةِ مُؤْنِسَتِي فِي مَسَالِكِ الإِيمَانِ, وَمَسَارَاتِ الحُبِّ الكَبِيرِ, وَالعِشْقِ الأَكْبَرِ... قِبِسِي القُدْسِيُّ, المُطَهَّرُ الَّلأْلاَءُ, يَتَمَاهَى هَالاَتَ أَطْيَافٍ فِي أَجْوَاءِ حُزَمِ مَوَاكِبِ الشُّعَاعِ... وَمَضَاتِي خَوَاطِرِي الخَافِتَةِ, وَرُؤَايَ العِذَابِ, وَآمَالِي المُرْتَجَاةِ, انْعِكَاسَاتُ ظِلاَلٍ فِي الفَرَادِيسِ المُوَشَّاةِ, بِالوُرُودِ وَاللِّينُوفَارِ المُقَدَّسِ مِنْ أَلَقِ الأُقْنُومِ الأَعْلَى...

 

هُنَاكَ, أَنْتَعِشُ مُرْتَعِشاً فِي نَشْوَتِي, السَّابِحَةُ انْسِيَابِيّاً فِي الَّلاَمُتَنَاهِيَاتِ, لاتِّحَادِ الذَّاتِ الإِنْسَانِيَّةِ الوَضِيعِ, بِالذَّاتِ الكُلِّيَّةِ الإِلَهِيَّةِ المُقَدَّسَةِ... لُغَةُ الضَّادِ وَفِقْهُ الكَلِمَاتِ, لَمْ تَعُدِ تَكْفِي, لِتَسْتَوْعِبُ ثَوْرَةَ الرَّفْضِ فِي كَيْنُونِتِي الرَّافِضَةِ لِكُلِّ الأَشْيَاءِ... وَكُلُّ القُيُودِ انْفَكَّتْ حَلَقَاتُهَا, وَتَفَجَّرَتْ عَنَاصِرُهَا, وَتَفَتَّتْ وَانْدَثَرَتْ, ضَيَاعاً فِي المَتَاهَاتِ... وَغَدَتْ تَتَجَلَّى الأَفْكَارُ فِي لَحَظَاتِ انْعِتَاقٍ آسِرٍ, تَتَّجِهُ قَدَراً إِلَى الضَّوْءِ المُطْلَقِ, تُسَافِرُ فِي رِحْلَةِ صَفَاءٍ وَتَأَمُّلٍ وَذَوْبٍ وَتَمَازُجٍ, تَنْسَابُ لَطَافَةً عِبْرَ الوَجْهِ الآخَرَ لِلْكَوْنِ الَّلاَمُتَنَاهِي فِي الإِمْتِدَادَاتِ...

 

(0) تعليقات

مَنْ أَنْتِ؟!

مَنْ أَنْتِ؟!

 

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

        مَنْ أَنْتِ يَا امْرَأَةَ آخَرِ هَذَا الزَّمَانِ, القَاهِرِ الفَاجِرَ العَاهِر, وَكَيْفَ جِئْتِ تُمَارِسِينَ التَّمْثِيلَ نِفَاقاً, تُلَوِّثِينَ الأَجْوَاءَ فِي هَذَا المَكَانِ؟! تَتَلَبَّدِينَ غُيُوماً سَوْدَاءَ دَاكِنَةً فِي النَّفْسِ, وَتَعْصُفِينَ بُرُوقاً عَاصِفَةً, وَتَقْصُفِينَ رُعُوداً قَاصِفَةً, وَلاَ تَهْمَيْنَ مَطَراً, وَلاَ تُسْقِطِينَ شِتَاءً, وَلاَ تَسْقِينَ أَرْضاً, مُتَعَطِّشَةً لِلْمَاءِ؟!... تَتَمَثَّلِينَ الشَّمْسَ فِي دِفْئِهَا, وَلاَ تُشْرِقِينَ صَبَاحاً, تَغْمُرِينَ الأَشْيَاءَ وَالأَحْيَاءِ نُوراً وَدِفْئاً وَحَيَاةً؟! تَتَّسِمِينَ نَجْمَةَ الفَجْرِ, تَتَمَاهَى فِي جَمَالِهَا, وَلاَ تَتَأَلَّقِينَ قَبْلَ شُرُوقِ الشَّمْسِ؟! تَتَلَبَّسِينَ بَدْرَ الدُّجَى, وَالقَمَر إِذَا اتَّسَقَ, وَلاَ تَتَهَالَلِينَ فِي قُبَّةِ الفَضَاءِ فِي اللَّيَاليِ الظَّلْمَاءَ؟!...

 

غَالِباً مَا تَتَنَافَخِينَ غُرُوراً؟! وَتَسْتَكْبِرِينَ عَجْرَفَةً؟! وَتَتَشَامَخِينَ اسْتِعْلاَءً؟! وَتَتَعَالِينَ اسْتِكْبَاراً؟! وَتَتَفَاخِرِينَ نَسَباً؟! وَتَتَبَاهَيْنَ فِتْنَةً وَإِغْوَاءً وَإِغْرَاءً؟! وَتُدَاهِينَ مَكْراً وَدَهْياً؟! وَتَمْكُرِينَ رَوَغَاناً وَزَوَغَاناً؟! وَتَنْضَحِينَ غَبَاءً؟! وَتَتَسَرَّعِينَ حَمَقاً؟! وَتَظْلُمِينَ زُوراً؟! وَتَتَّهِمِينَ بُهْتَاناً؟! وَتَتَلَقْلَقِينَ لِسَاناً؟! وَتُثَرْثِرِينَ لَغْواً؟! وَتَتَنَفَّسِينَ فَحِيحاً؟! وَتَفْسُقِينَ نَبَأً؟! وَتَدَّعِينَ إِيِمَاناً؟! وَتُظْهِرِينَ هُدُوءً وَرَزَانَةً؟! وَتُبْطِنِينَ خِفَّةً وَمَهَانَةً؟! وَتَتَظَاهَرِينَ لِيناً وَدِعِةً؟! وَتُخْفِينَ خَتْلاً وَخَدِيعَةً؟!

 

وَغَالِباً مَا تَقْطَعِينَ الوُعُودَ وَلاَ تَفِينَ بِالوُعُودِ؟! تُعَاهِدِينَ وَتَنْكُثِينَ بِالعُهُودَ؟! تُرَائِينَ دَجَلاً وَتُنَافِقِينَ؟! وَإِذَا مَا طُولِبْتِ تَغْضَبِينَ؟! وَإِذَا مَا صُوحِبْتِ تَغْدُرِينَ؟! وَإِذَا مَا تَكَلَّمْتِ تَكْذِبِينَ؟! لاَ أَمَانَ لَكِ, فَإِذَ مَا إِئْتُمِنْتِ تَطْعَنِينَ؟! وَتَتَبَجَّحِينَ أَنَّكِ امْرَأَةً مُغَايِرَةً؟! مَلاَئِكِيَّةُ النَّسَائِجِ وَالوَشَائِجِ؟! فَرِيدَةٌ وَحِيدَةٌ؟! إجْتَمَعَتْ لَكِ كُلُّ الصِّفَاتِ وَالقِيَمِ؟! وَلاَ مَثِيلَ لَكِ بَيْنَ النِّسَاءِ؟! فَمَنْ أَنْتِ يَا امْرَأَةً حَوَّائِيَّةً, وَلاَ شَبِيهَ لَهَا فِي حَوَّائِيَّاتِ النِّسَاءِ؟!...

 

عَجَباً أَتَسَاءَلُ, وَأِسْتَقْرِيءُ المَاضِي, وَأَسْتَجْلِي سِيَرَ العُشَّاقِ, عَلَّنِي بَيْنَهُنَّ أَلْقَاكِ, رُغْمَ قَنَاعَتِي أَنَّكِ لَسْتِ مُنْهُنَّ عَلَى الإِطْلاَقِ؟! أَأَنْتِ لَيْلَى الَّتِي وَمَقَ المَجْنُونُ بِهَا؟! أَمْ خَالِصَةَ الَّتِي هَامَ الرَّشِيدُ بِهّا؟! أَمْ لُبْنَى الَّتِي عَشِقَهَا قَيْسُ؟! أَمْ بُثيْنَةَ الَّتِي إِلَيْهَا صَبَا جَمِيلُ؟! أَمْ عُنَيْزَةَ الَّتِي وَلَعَ بِهَا امْرُؤُ القَيْسِ؟! أَمْ عِزَّةَ الَّتِي وَلَهَ كَثِيرُ بِهَا؟! أَمْ أَنْتِ عَبْلَةَ الَّتِي نَزَعَ عَنْتَرَةُ لَهَأ؟! أَمْ أَنْتِ زُلّيْخَةَ الَّتِي ضَلَّتْ بِيُوسُفُ؟! أَمْ بَلْقِيسُ الَّتِي عَلِقَ بِهَا سُلّيْمَانُ؟! أَمْ الزَّبَّاءَ الَّتِي قُتِلَ بِهَا جُذَيْمَةُ؟! أَمْ فَاطِمَةَ الَّتِي أَسَرَتْ فُؤَادَ بِشْرُ؟! أَمْ أَنْتِ كِلْيُوبَّاتْرَا الَّتِي أَسَرَتْ مَارْكْ أَنْطُونَ؟! أَمْ غُصْنَ البَانِ الَّتِي تَغَزَّلَ بِهَا لاَمَارْتِينُ؟! أَمْ جُوزِفِينَ الَّتِي حَنَّ نَابُّولْيُونُ إِلَيْهَا؟! أَمْ كَاتْرِينَ دِي مِدِيسِسْ الَّتِي غَرِقُ لُوِيسُ لأَجْلِهَا؟! أَمْ أَنْتِ مِسِزْ سَامِبْسُونْ الَّتِي لإَجْلِهَا تَنَازَلَ دُوقُ وَنْدِسُورُ عَنْ عَرْشِ انْكْلِتِرَّا؟!

 

عَجَباً أَحْمِلُ ذَاتِي عَلَى رَاحِلَةِ المَاضِي, أَسْبُرُ مَطَاوِي حِقَبِ الأَمْسِ, عَلَّنِي أَكْتَشِفُكِ, حَكِيمَةً بَيْنَ عَظِيمَاتِ الفَيْلَسُوفِيَّاتِ, رُغْمَ عِلْمِيَ المُسْبَقِ, أَنَّكِ لَمْ وَلنْ وَلاَ تَرْقِيْنَ لِهَذَا المَقَامِ؟! أَأَنْتِ ثِيَانُو الفَيْلَسُوفَةُ الَّتِي فَسَّرَتْ فِيثَاغُورَسْ فِي العَدَدِ وَالنَّغَمْ؟! أَمْ أَنْتِ أَرِيجْنُوتْ الَّتِي دَرَسَتْ طَبِيعَة العَدَدِ وَالمَاهِيَةَ الأَزَلِيَّةَ لِلْعَدَدِ؟! أَمْ أَنْتِ مِيِيَا الَّتِي عَمِلَتْ عَلَى تَطْبِيقِ الهُورْمُونْيَا نَفْسَهَا فِي عَالَمِ الأُسْرَةِ؟! أَمْ أَنْتِ إِيزَارَا اللُّوكَانِيَّةَ الَّتِي مَدَّتْ فِكْرَةَ القّانُونِ لِيَشْمَلَ الفَرْدَ وَالأُسْرَةَ وَالمُؤَسَّسَاتَ الإِجْتِمَاعِيَّةَ؟! أَمْ أَنْتِ فِينْتِسْ الإِسْبَرْطِيَّةَ الَّتِي أَلَّفَتْ كِتَاباً عَنْ الإِعْتِدَالِ عِنْدَ النِّسَاءِ؟! أَمْ أَنْتِ بِرَكْتِيُونِي الأُولَى الَّتِي كَتَبَتْ عَنْ هَارْمُونْيَا النِّسَاءِ؟! أَمْ أَنْتِ إِسْبَازْيَا مُعُلِّمَةُ البَلاَغَةِ وَالفَلْسَفَةَ وَالخَطَابَةِ؟! أَمْ أَنْتِ دِيُوتِيمَا الكَاهِنَةَ الفَيْلَسُوفَةَ الَّتِي عَلَّمَتْ سُقْرَاطَ الفَلْسَفَةَ وَالحُبَّ؟! أَمْ أَنْتِ جُولْيَا دُومْنَا الفَيْلَسُوفَةُ السُّورِيَّةَ الَّتِي جَمَعَتْ كُلَّ مَفَاتِنِ الجَمَالِ, وَرَوْعَةِ الخَيَالِ, وَرَصَانَةِ العَقْلِ, وَقُوَّةَ الحُكْمِ؟! أَمْ أَنْتِ مَاكْرِينَا القِدِّيسَةَ وَالفَيْلَسُوفَةَ اليُونّانِيَّةَ صَاحِبَةَ أَقْدَمَ نِظَامٍ دِينِيٍّ لِزُهْدِ النِّسَاءِ وَتَنَسُّكِهِنَّ؟! أَمْ أَنْتِ هِيبَاشْيَا الفَيْلَسُوفَةَ المَصْرِيَّةَ وَعَالِمَةُ الرِّيَاضِيَّاتِ؟!

 

وَعَجَباً أَرُودُ خَفَايَا الوِلاَدَاتِ, أَسْأَلُ القَابِلاَتَ, عِبْرَ الأَيَّامَ الخَوَاليِ, عَلَّ مِنْهُنَّن مَنْ تَتَذَكَّرُكِ, رُغْمَ مَعْرِفَتِي بِأَنَّكِ بَتْرَاءَ عَاقِرَ, لاَ تُنْجِبِينَ العُظَمَاءَ؟! أَأَنْتِ شِكْسْبِيرَ الَّتِي أَنْجَبَتْ وِيلْيَامَ آرْدِنْ؟! أَمْ أَنْتِ نْيُوتُنْ الَّتِي أَنْجَبَتْ إِسْحَاقَ آيِسْكَافَ؟! أَمْ أَنْتِ بَاخْ الَّتِي أَنْجَبَتْ جُوهَانْ سِيبَاسْتِيَانَ لاَ مَرْهِرِتْ؟! أَمْ أَنْتِ وَاشُنْطُنْ الَّتِي أَنْجَبَتْ جُورْجَ بُولْ؟! أَمْ أَنْتِ جِيفَرْسُونْ الَّتِي أَنْجَبَتْ تُومَاسْ رَانْدُولُفْ؟! أَمْ أَنْتِ بِيكَاسُّو الَّتِي أَنْجَبَتْ بَابْلُو رُويِزْ؟! أَمْ أَنْتِ فُونْ وَغُوتِّهْ الَّتِي أَنْجَبَتْ جُوهَانْ وَوَلْفَجَانْجَ تِكِسْتُورْ؟! أَمْ أَنْتِ بُونَابِرْتَ الَّتِي أَنْجَبَتْ نَابِلْيُونْ رَامُولِينُو؟! أَمْ أَنْتِ فَانْ بِيتْهُوفِنْ الَّتِي أَنْجَبَتْ لُودْفِيجْ كِيفْرِيتْشْ؟! أَمْ أَنْتِ مُوزَارْتَ الَّتِي أَنْجَبَتْ وَوُلْفِجَاجْ أَكَادُوسَ بِرْتِلْ؟! أَمْ أَنْتِ لَنِكْلُونْ الَّتِي أَنْجَبَتْ ابْرَاهَامَ هَانِكِسْ؟! أَمْ أَنْتِ دَارْوِينَ الَّتِي أَنْجَبَتْ تْشَارِلِزْ جُودَ؟! أَمْ أَنْتِ دِيكْنِزْ الَّتِي أَنْجَبَتْ تْشَارِلِزْ بَارُو؟! أَمْ أَنْتِ فْرِدِي الَّتِي أَنْجَبَتْ جِيُوسِي أُوتِينِي؟! أَمْ أَنْتِ مَارْكِسْ الَّتِي أَنْجَبَتْ كَارْلَ بِرِسْبُورِجْ؟! أَمْ أَنْتِ أَدِيسُونْ الَّتِي أَنْجَبَتْ تُومَاسَ أَلْفَاَ إِيلْيُوتَ؟! أَمْ أَنْتِ فْرُويْدَ الَّتِي أَنْجَبَتْ سِجْمُونْدَ نَاتَانْسُونْ؟! أَمْ أَنْتِ شُوْ الَّتِي أَنْجَبَتْ جُورْجَ بِرْنَارْدَ جُورْلِي؟! أَمْ أَنْتِ أَيْنِشْتَايْنَ الَّتِي أَنْجَبَتْ أَلْبِرْتَ كُوخْ؟! أَمْ أَنْتِ تْشَابْلِنْ الَّتِي أَنْجَبَتْ تْشَارْلِي هِيلْ؟! أَمْ أَنْتِ هَمِنْغْوَايْ الَّتِي أَنْجَبَتْ أَرْنِسْتَ هُولْ؟!

 

مَلَلْتُ البَحْثَ عَنْكِ, وَحَمَلَنِي تَفَكُّرِي, أَهِيمُ فِي مَاضِ المَاضِي, عَلَّكِ تَكْونِينَ مِنْ سُلاَلَةِ أُمَّهَاتِ أَوْ زَوْجَاتِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ, وَالعِظَامِ, وَأُدْرِكُ قَنَاعَةَ إِيمَانٍ, أَنَّكِ تَفْتَقِرِينَ, الطَّهَارَةَ وَالقَدَاسَةَ, وَالسُّمُوَّ وَالتَّرَقِّي؟! أَأَنْتِ حَوَّاءَ آدَمَ أُمُّ البَشَرِ وَأُمُّ النَّبِيِّ شْيتَ؟! أَمْ وَالِعَةَ نُوحَ؟! أَمْ سَارَةَ ابْرَاهِيمَ بَارِعَةَ الجَمَالِ وَأُمُّ إِسْحَاقَ؟! أَمْ هَاجَرَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وَالعَرَبِ العَدْنَانِيِّينَ؟! أَمْ قُنْطُورَ وَجِيحُونَ؟! أَمْ وَالِهَةَ لُوطٍ؟! أَمْ رِعْلَةَ إِسْمَاعِيلَ؟! أَمْ رَاحِيلَ يَعْقُوبَ صَاحِبَةُ الجَمَالِ وَالذَّكَاءِ وَأُمُّ يُوسُفَ؟! أَمْ لِيَا وَبَلْهَى وَزَلْفَى؟! أَمْ لِيَا أَيُّوبَ؟! أَمْ صُفُورَا مُوسَى وَشَرْفَا؟! أَمْ أَشْيَاعَ زَكَرِيَّا التَّقِيَّةَ الصَّالِحَةَ أُمُّ يِحْيَ وَأُخْتَ مَرْيَمَ؟! أَمْ مَنْشَا أَيُّوبَ؟! أَمْ رَفْقَا إِسْحَاقَ؟! أَمْ أَرْيَارِخَا الصَّابِرَةَ أُمُّ مُوسَى؟! أَمْ أَنْتِ مَرْيَمَ العَذْرَاءَ إِبْنَةَ عُمْرَانَ وَأُمُّ عِيسَى؟! أَمْ أَنْتِ آمِنَةَ بِنْتَ وَهَبَ أُمُّ مُحَمَّدَ؟! أَمْ أَنْتِ خَد]جَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدَ, زَوْجَةَ الرَّسُلِ؟!...

 

عَفْواً, رُبَّمَا أَخْطَأُتُ التَّحْلِيلَ, وَالإِسْتِنْتَاجَ بِالإِسْتِقْرَاءِ, تُرَاوِدُنِي نَفْسِي, رُبَّمَا تَكُونِي, عَظِيمَةً مِنَ بَقِيَّاتِ العَظِيمَاتِ, رُغْمَ وَعْيِ وَعَرَفَانِي, أَنَّكِ حَقِيرَةً دَنِيئَةً, وَلاَ مَكَانَةَ لَكِ بَيْنَ العَظِيمَاتِ؟! أَأَنْتِ بَلْقِيسَ مَلِكَةَ سَبَأْ؟! أَمْ أَنْتِ شَجَرَةَ الدُّرِّ المَلِكَةِ اللَّبِيبَةَ العَاقِلَةَ؟! أَمْ أَنْتِ مَارِي كُورِي صَاحِبَةَ نَظَرِيَّةَ النَّشَاطَ الإِشْعَاعِيِّ؟! أَمْ أَنْتِ زَنُّوبِيَا مَلِكَةَ تَدْمُرَ؟! أَمْ أَنْتِ عَشْتَرُوتَ لُبْنَانَ, رَمْزَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَالّتِي بَكَتْ أَدُونِيسَ فِي جِبَالِ لُبْنَانَ؟! أَمْ أَنْتِ أَلِيسَارَ, مَلِكَةَ قُرْطَاجَ عِنْدَ شَاطِيءِ المُتَوَسِّطِ الأَفْرِيقِيِّ؟! أَمْ أَنْتِ فِينُوسَ الفِتْنَةِ وَالإِغْرَاءِ, مَلِيكَةَ هِيلْيُبُّولِيسَ, مَدِينَةَ الشَّمْسِ؟! أَمْ أَنْتِ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمَ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ الَّتِي لاَ مَثِيلَ لَهَا فِي العَالَمِ الوَاسِعِ؟!

 

يَا امْرَأَةً أَتَتْ مِنْ حَوَّاءَ, كَمَا أَتَيْنَ بَاقِي النِّسَاءَ, وَقَطْعاً, لَسْتِ مِنْ هَؤُلاَءِ العَظِيمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ, وَلا تُشْبِهِينَ امْرَأَةً مِنْهُنَّ فِي البّذْلِ وَالعَطَاءِ... وَلَمْ وَلَنْ وَلاَ تَرْقَيْنَ لِمُسْتَوَاهُنَّ, لاَ وَلاَ تَتَسَامَيْنَ لِلْعَلْيَاءِ... فَلَيْسَ التَّوْصِيفُ فِي مَفَاتِنِ الجَمَالِ وَالسِّحْرِ, يُغْنِي وَيُثْرِيِ, وَلَيْسَ التَّقْيِيمُ فِي الإِغْوَاءِ وَالإِغْرَاءِ, يَرْفَعُ لِلْمَقَامِ العَاليِي... إِذَا مَا اقْتَرَنَ فِعْلاً, بِعَظِيمِ الأَخْلاَقِ, وَرِفْعَةِ المَنَاقِبِ, وَرَوْعَةِ الخَيَالِ, وَرَصَانَةِ العَقْلِ, وَقُوَّةَ التَّدَبُّرِ... وَإِذَا مَا تَكَامَلَ بِالْوَعْيِ البَاطِنِيِّ, وَالعَرَفَانَ الذّاتِيِّ, وَالإِسْتِنَارَةَ البَصِرِيَّةَ...

 

وَلَيْسَ الخَلْقُ وَالإِبْدَاعُ وَالإِبْتِكَارُ, سَطْواً وَلُصُوصِيَّةً, وَسَرِقَةً لِنِتَاجِ الغَيْرِ, وَادِّعَاءً كَاذِباً, وَتِنْسِيباً لِلْنَّفْسِ, بِمَا لِيْسَ فِيهَا... فَبِئْسَ مَا يُنْسَبُ, زَوراً وَبُهْتَاناً وَنِفَاقاً لِلْنَّفْسِ, وَعَارٌ عَلَى المَرْأَةِ, اخْتِلاَسُ حُقُوقِ النّاسِ... فَالمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ كَمَالاً وَجَمَالاً, كَنْزاً عَظِيماً تُعْتَبَرُ, وَلَكِنْ, لاَ وُجُودَ لَهَا فِي هَذَا العَصْرِ... وَالمَرْأَةُ العَظِيمَةُ المَلاَئِكِيَّةُ, المُطَهَّرَةُ المُقَدَّسَةُ, حَبِيبَتِي الرُّوحِيَّةُ فِي الله, الّتِي أَنَاجِيهَا, هَالَةَ طَيْفٍ فِي البُعْدِ, وَتُنَاجِينِي... وَالَّتِي مِنْ حَوَّاءَ يَوْماً, رُبَّمَا قَدْ تَأْتِي, وَلاَ مَثِيلَ لَهَا مِنَ النِّسَاءِ بَيْنَ النِّسَاء, مَاضِياً وَحَاضِراً وَمُسْتَقْبَلاً... لَمْ وَلَنْ وَلاَ تَطَأْ, قَدَمَاهَا الأَرْضَ بَعْدَ, وَأَظُنُّ لَمْ وَلَنْ وَلاَ تَطَأَ قَدَمَاهَا تُرَابَ الأَرْضِ...  

 

يَا امْرَأَةً حَوَّائِيَّةَ, ضَلَّ بِهَا السَّبِيلُ فِي العُبَابِ, وَجَنَحَتْ سَفِينَتُهَا لِمَرْفَئِي, عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ, تَتَقَاذَفُهَا الأَنْوَاءُ... وَرَسَتْ قَهْراً فِي سَكِينَةِ مِيَاهِي, هُرُوباً مِنْ صَخَبِ الأَمْوَاجِ, وَجُنُونِ الرِّيَاحِ العَوَاتِي فِي البِحَارِ... وَانْزَلَقَتْ مِنْ حَيْثُ لاَ تَدْرِي, سَفْسَطَةً وَتَنْظِيراً فِي شَرْحِ المُعَانَاةِ, تَسْتَجْدِي التِّرْيَاقَ, هَائِمَةً فِي مَتَاهَاتِ الضَّيَاعِ... تَتَخَبَّطُ فِي تَجَاذُبَاتِ, مَا تَعْتَقِدُهُ حُبّاً وَعِشْقاً, وَهِيَ تُكَابِدُ جَرَّاءَ الفَشَلِ, تَحْقِيقَ الحُبِّ وَالعِشْقِ فِي الحَيَاةِ...

 

مَهْلاً, مَهْلاً, مَهْلاً يَا إِبْنَةَ الحَوَّاءِ... فَلَسْتِ دَلِيلَةَ, الَّتِي تَتَمَلَّقُنِي بِالحُسْنِ المأْجُورِ, وَفِتْنَةَ إِغْوَاءِ وَإِغْرَاءِ, وَلَسْتُ شَمْشُونَ, لأَنْدَفِعَ لِلإِنْتِقَامِ وَالثَّأْرِ... وَلَسْتُ طِفْلاً صَغِيراً جَائِعاً, يَرْضَى أَنْ تُلْهِيهِ حَلَمَةً مَطَّاطِيَّةً هَوَائِيَّةً, بَدَلاً مِنْ حَلَمَةِ النَّهْدِ المُكْتَظِّ بَالحَلِيبِ الدّافِيءِ... وَلَسْتُ مُتَسَوِّلاً عَلَى أَرْصِفَةِ الدُّرُوبِ, وَقَارِعَاتِ وَزَوَايَا الطُّرُقَاتِ... وَلَسْتُ أَشْحَذُ الجِنْسَ وَالمُتْعَةَ وَالشَّهْوَةَ وَالنَّزْوَةَ, وَجَسَدَ النِّسَاءِ, تَحْتَ غِطَاءِ الحُبَّ وَالعِشْقَ, مِنْ بَنَاتِ الهَوَى وَالغَانِيَاتِ... وَلَسْتُ أَحْمَقاً وَلاَ مُغَفَّلاً, وَلاَ مُعَاقاً وَلاَ مَجْنُوناً, وَلَسْتُ مَحْرُوماً, أَوْ عَاهِراً وَسَاقِطاً... وَلَسْتُ سَاذِجاً بِسِيطاً, لِتُقَيِّدَنِي بِحَبْلِهَا, وَتَرْشِمَنِي بِرَسَنِهَا, وَتَسْتَلِبَنِي حُرِّيَتِي  بَعْضُ النِّسَاءِ الغَوَانِي... رِيَاءً وَنِفَاقاً وَقَنْصاً وَاحْتِيَالاً وَغَدْراً وَطَعْناً, وَتَخْدَعَنِي بِإِسْمِ الحُبِّ وَالعِشْقِ... 

 

يَا امْرَأَةً طَارِئَةً, تَتَشَدَّقُ لَغْواً بِالحُبِّ وَالعِشْقِ, وَلاَ تَفْقَهَ مَعْنىً, لِلْرَّحْمَةِ وَالمَوَدَّةِ, وَلاَ تَعْرِفُ حَتَّى مَعْنَى الإِسْمَ, لِلْحُبِّ وَالعِشْقِ... الحُبُّ قَدَاسَةً, قِوَامُ الوُجُودِ, وَالعِشْقُ طَهَارَةً, يُتَوِّجُ قِمَّةَ الحُبِّ... الحُبُّ نَسَائِجٌ, تَشِعُّ انْبِثَاقاً مِنْ نُورِ الله, وَتتَنَزَّلُ وَشَائِجَ, رَحْمَةً وَمَودَّةً, مِنْ لَدْنِ الله... الحُبُّ هَدْيُ النَّفْسِ المُطْمَئِنَّةِ إِلَى النُّورِ, وَانْدِمَاجُ النَّفْسِ المَرْضِيَّةِ بالرَّوحِ... وَالحُبُّ هُوَ مِعْرَاجُ التَّرَقِّي, صُعُداً لِلْعُلاَ, وَوُلُوجاً فِي رِحَابِ الله, بِتَقْوَى الله...

 

الحُبُّ هُوَ حَرَكَةُ الرَّفْضِ, وَثَوْرَةً عَلَى العُزْلَةِ, وَانْفِتَاحٌ عَلَى الحَيَاةِ... وَالحُبُّ هُوَ فِعْلُ النُّورَ, مُتَهَالِلاً فِي امْتِدَادَاتِهِ, طُمُوحاً إِلَى تَنْوِيرِ الظُّلْمَةِ... وَالحُبُّ هُوَ وَعْيٌ وَعَرَفَانٌ, لأَهَمِّيَةِ وَقُدْسِيَّةِ الحَيَاةِ, وَتَحْدِيدٌ لِلْهَدَفِ فِي الوُجُودِ... وَالحُبُّ هُوَ الدَّرْبُ الوَحِيدُ, المُؤَدِّي إِلَى صَمِيمِ المِحْوَرِ فِي النّفْسِ... حَيْثُ فِي الصّمِيمِ, يَلْتَقِي المِحْوَرُ بَالهَدَفِ... فَالحُبُّ هُوَ, نَسِيجُ عِزَّةِ النَّفْسِ, تَتَجَلَّى أَمَامَ حَقِيقَةِ النَّفْسِ... وَهُوَ حَرَكَةُ فِعْلِ التَّحَدِّيَاتِ, لِتُبَدِّدَ امْتِدَادَاتَ الظُّلْمَةِ, الَّتِي تَعِيشُ النَّفْسُ وَحْشَتِهَا...وَهُوَ وَمَضَاتُ الوَعْيِ, وَهُنَيْهَاتُ العَرَفَانِ, وَتَوَامُضُ الإِسْتِبْصَارِ, لاسْتِدْرَاكِ نُقْصَانِ النَّفْسِ وَقُصُرَهَا, وَتَعْبِئَتِهَا بِالحُبِّ, وَمَلْئِهَا بِالعِشْقِ...

 

الحُبُّ هَاجِعٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ, يُوقَظُ الحُبُّ مِنْ ضَجْعَتِهِ, وَيَنْتَعِشُ عَلَى حِينِ وَمْضَةٍ... لِيَبْدَأَ حَرَكَةَ فِعْلِ امْتِدَادِهِ, تَمَاماً, كَمَا تَلِي الحَرَكَةَ هَدْأَةَ السُّكُونِ... فَإِجْرَاءَاتُ فِعْلِ الحُبِّ الصّادِقِ, تَنْفِيذُ الأَصَالَةَ فِي التَّفَاصِيلِ الحَيَاتِيَّةِ... فَتُوْسَمُ ذَاكِرَةُ الحَيَاةِ, وَتُدْمَغُ بِكُلِّ هَمَسَاتِ الحُبِّ وَالعِشْقِ... عِنْدَهَا, يَتَوَحَّدُ الفِكْرُ وَالفِعْلُ, وَالقَوْلُ وَالعَمَلُ, إِثْرَ ذَوَبَانِ النَّفْسِ فِي أَقَانِيمِ الحُبِّ, وَدَوَارَنِهَا فِي مَدَارِ الفِعْلِ الصَّادِقِ...

 

فَالكَلاَمُ فِي الحُبِّ, هُوَ تَوَاصُلُ المَشَاعِرِ وَالأَحَاسِيسِ... وَالفِعْلُ فِي الحُبِّ, هُوَ تَوَاصُلُ فِكْرٍ عَمَلِيٍّ, حَيَاتِيٍّ, وَاقِعِيٍّ, إِنْسَانِيٍّ, مُعَبِّرٍ وَصَادِقٍ... الحُبُّ مَشَاعِرٌ, وَأَحَاسِيسٌ لاَمَرْئِيَّةَ, إِنَّمَا مَحْسُوسَةٌ, يِسْتَشْعِرُهَا كُلٌّ مِنَ الجِنْسَيْنِ... هُنَا يَتَبَلْوَرُ الحُبُّ, وَيَبْرُزُ فِي قَلْبِ الوَاقِعِ, كَوْنُهُ فِعْلُ التَّوَاصُلِ بَيْنَ العَاِشِقِ وَالمَعْشُوقِ... الحُبُّ هُوَ نَبَضٌ مُتَفَاعِلٌ, مُتُمَيِّزٌ فِي وَاقِع الكِيَانِ البَشَرِيِّ... وَهُوَ تَرْجَمَةٌ لانْعِكَاسِهِ فِي الحَيَاةِ, غَيْرِ المَعْذُولَةِ عَنِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ... فَالحُبُّ هُوَ تَفْتِيحُ النَّفْسِ, لإِدْخَالِ نَبَضِ الحَيَاةِ, فَاعِلاً فِي أَعْمَاقِه الحَيَاةِ... 

 

(1) تعليقات

فَلْسَفَةُ الحُبّْ

فَلْسَفَةُ الحُبّْ

 

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

الله نُورٌ تَجَلَّى, أَبَداً أَمَداً سَرْمَدَاً, أَضَاءَ الكَوْنُ وَأَشْرَقَ, بِنُورِ الله الأَقْدَسِ, وُلِدَ وَعُرِفَ... وَعُرِفَ الله فِي خَلْقِهِ, عَظَمَةً وَوِحْدَانِيَّةً مُطْلَقَةً, تَتَرَاءَى فِي بَدِيعِ الخَلْقِ وَالصُّنْعِ... الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ, كَمَا شَاءَ لِذَاتِهِ تَجَلَّى... وَمَنْ أَنْقَى وَأَصْفَى, وَأَسْمَى وَأَرْقَى, وَأَقْدَسَ وَأَطْهَرَ,  وَأَكْمَلَ مِنَ الله نُوراً؟! سُبْحَانُهُ جَلَّ وَعَلاَ...

 

النُّورُ, نُورُ الله, كُنْهُ النُّورِ, هَدْأَةً وَسُكْونَ... أَوْدَعَ الله, السِّرَّ فِي النُّورِ, ضَوْءً نَقِيّاً, أَبْيَضاً صَافِياً... فَانْشَطَرَ النُّورُ, حِكْمَةً قَدَرَيِّةً, هَالاَتَ وَأَطْيَافَ. وَحُزَمَ وَشَاكِرَاتَ... وَلَبِسَتْ الأَشْيَاءُ, الأَلْوَانَ زِينَةً, وَتَهَالَلَتِ الأَجْسَامُ بِالشَّاكِرَاتِ... وَانْتَعَشَتْ الأَجْسَامُ بِالرُّوحِ حَرَكَةً, فَكَانَتْ الحَرَكَةُ لِلأَجْسَامِ حَيَاةَ... وَكَانَ فِي كُلِّ مِنْهَا, قَلْبٌ نَابِضٌ, يُنْعِشُ الحَرَكَةَ, بِالحُبِّ وَالعِشْقِ...

 

انْبَثَقَتْ مِنْ سُكُونِ النُّورِ, حَرَكَةُ الأَشْيَاءَ وَالأَجْسَامَ... عَدَالَةُ الله فِي أَسْرَارِ التَّكْوِينِ, أَوْدَعَتْ سِرَّ الحَيَاةِ فِي مَكْنُونِ الحَرَكَةِ... فَتَحَابَبَتِ العَنَاصِرُ, وَتَعَاشَقَتِ الجُزَيْآتُ, وَتَوَالَدَتْ الحَيَاةُ مِنَ الجَمَادِ... وَغَدَتْ كُلُّ الأَشْيَاءِ, تَعْرِفُ تَكْلِيفَهَا, وَأَضْحَتْ دَائِبَةً, تَتَفَاعَلُ حَرَكَةَ حَيَاةٍ, وَتَتَتنَامَى اسْتِدَامَةً... وَتُضِيءُ زَاوِيَتَهَا, الَّتِي هِيَ فِيهَا, بِقَبَسٍ مِنَ النُّورِ, ذَاتِيُّ التَّوَامُضِ...

 

الحِكْمَةُ الإِلَهِيَّةُ, قَضَتْ رَحْمَةً, وُجُودَ الوَعْيِ, مَسَارَ حَيَاةٍ... فَكَانَ العَقْلُ, فِعْلَ التَّدَبُّرِ, يَسْمُو وَيَرْقَى, عَرَفَاناً بِالذَّاتِ, وَوَعْياً بَاطِنِيّاً, وَاسْتِنَارَةً فِي البَصِيرَةِ... وَكَانَ الفِكْرُ, وَلِيدُ العَقْلِ, يَتَفَكَّرُ بِأَسْرَارِ الوُجُودِ, وَيَتَخَاطَرُ بِرُؤَى البُعْدِ, وَيَتَمَاهَى فِي التَّجَلِّيَاتِ... يَتَفَكَّرُ طَوِيلاً, وَيَتَفَكَّرُ وَيَجْتَهِدُ, وَيَسْتَنْبِطُ وَيُخْفِقُ, وَيَسْتَنْبِطُ وَيَنْجَحُ, وَيَتَفَلْسَفُ فِيمَا يُحَقِّقُ...

 

النُّورُ فِي سُكُونِهِ وَهَدْأَتِهِ وَشَفَافِيَّتِهِ, وَالحَرَكَةُ فِي حَيَاتِهَا وَانْتِعَاشِهَا المُسْتَدَامُ,  وَالوَعْيُ فِي مَسَارِاتِهِ وَسُبُلِهِ, تِلْكَ نَسَائِجُ أَقَانِيمُ الوُجُودِ... قَضَتْ حِكْمَةُ الله وَعَدَالَتِهِ, مَشِيئَةَ حَقٍّ, كُنْ, فَكَانَ الوُجُودُ, الإِنْسَانِيِّ النَّابِضِ... وَكَانَ الحُبُّ قَدَاسَةً, قِوَامُ الوُجُودِ, وَصَارَ العِشْقُ طَهَارَةً, يُتَوِّجُ قِمَّةَ الحُبِّ...

 

قَدَراً, يُلْتَقِي النُّورُ سُكُوناً, بِالنُّورِ الهَادِيءِ, يَرُقُّ النُّورُ لَطِيفاً وَيَتَشَافَفُ, وَيَتَمَازَجُ الضُّوْءُ انْسِيَابِيّاً وَيَتَكَامَلُ... وَعِنْدَ الْتِقَاءِ النُّورِ بِالنُّورِ, يَسْتَكِينُ فِي هّدْأَتِهِ الحُبُّ عِشْقاً, وَيَتَمَازَجُ الحُبُّ بِالعِشْقِ... وَيَغْدُو الحُبُّ, شَفِيفاً نَقِيّاً صَافِياً, كَمَا النُّورُ نَسِيجاً, أَيْنَ النُّورُ يَتَوَاجَدُ, يَتَوَاجَدُ الحُبُّ... لَيْسَ الحُبُّ يَبْدَأُ, وَلاَ يَتَمَدَّدُ الحُبُّ, فَالحُبُّ قَائِمٌ, مُتَوَاجِدٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ, وَفِي كُلِّ اللاَّمَكَانِ وَاللاَّزَمَانِ...

 

الحُبُّ نَسَائِجٌ, تَشِعُّ انْبِثَاقاً مِنْ نُورِ الله, وَتتَنَزَّلُ وَشَائِجَ, رَحْمَةً وَمَودَّةً, مِنْ لَدْنِ الله... تَتَمازَجُ بِالأَرْوَاحِ, المُطَهَّرَةُ شَفَافِيَّةً, المُؤْمِنَةُ قَدَاسَةً, وَتَسْكُنُ النُّفُوسَ المُطْمَئِنَّةَ رِضىً, وَتَتَشَاغَفُ بِأَشْوَاقِ القُلُوبِ, النَّابِضَةُ بِالحَيَاةِ... فَيَغْدُو الحُبُّ, عِشْقُ العَنَاصِرِ, يُظَلِّلُ الوَاحَاتَ, اليَانِعَةَ الإِخْضِرَارِ, الَّتِي تَتَمَاهِى تِيهاً, بَيْنَ العَقْلِ وَالقَلْبِ, وَالذَّاتِ وَالنَّفْسِ...

 

السَكِينَةُ المُقَدَّرَةُ, غَيْبُوبَةُ الأَشْيَاءِ, تَبْقَى هَائِمَةً فِي الإِمْتِدَادَاتِ اللاَّمُتَنَاهِيَاتِ... فَإِذَا مَا قَرَّرَتْ أَمْراً, شَاءَهُ الله, تَقْتَرِنُ بِحَرَكَةِ الحَيَاةَ, وَتَتزَاوَجُ بِمَسَارَاتِ الوَعْيِ... فَتَنْتَعِشُ حَرَكَةً, وَتَرْتَعِشُ حَيَاةً, وَتَسْتَيْقِظُ مِنَ مَدَدِ الثُّبَاتِ... فِتَغْدُو النَّفْسُ نَابِضَةً, بِوَمَضَاتٍ مِنَ لَطَائِفِ الأَنْسَامِ, وَفِي نَبَضِ النَّفْسِ, بِدَايَةُ الحُبِّ...

 

مِصْدَاقِيَّةُ حَرَكَةَ فِعْلِ, نَبَضِ النَّفْسِ بَالحُبِّ, هِيَ فِعْلُ, حَرَكَةِ امْتِدَادِ, النَّبَضِ بَالحُبِّ... إِنْ تَتَحَسَّسَ الحُبَّ, يَتَوَالَدُ فِي مَطَاوِي النَّفْسِ, وَيَتَّقِدُ فِي تَشَاغُفِ القَلْبِ بِالأَشْوَاقِ... فَهَذَا دَلاَلَةً عَلَى أَنَّ الحُبَّ, سَكَنَ قَدَراً فِي الدَّوَاخِلِ البَشَرِيَّةِ, وَأَقَامَ فِي النَّسَائِجَ الإِنْسَانِيَّةِ... وَعَدَمُ التَّحَسُّسِ بَالحُبِّ, هُوَ البَقَاءُ, خَارِجَ أَقَانِيمَ العِشْقِ, هِيَاماً فِي المَتَاهَاتِ, بِلاَ مِحْوَرٍ, وَلاَ هَدَفٍ, وَبِلاَ مُتْعَةَ الحُبِّ...

 

الحُبُّ هَدْيُ النَّفْسِ المُطْمَئِنَّةِ إِلَى النُّورِ, وَانْدِمَاجُ النَّفْسِ المَرْضِيَّةِ بالرَّوحِ... وَالحُبُّ هُوَ مِعْرَاجُ التَّرَقِّي, صُعُداً لِلْعُلاَ, وَوُلُوجاً فِي رِحَابِ الله, بِتَقْوَى الله... وَالحُبُّ هُوَ حَرَكَةُ الرَّفْضِ, وَثَوْرَةً عَلَى العُزْلَةِ, وَانْفِتَاحٌ عَلَى الحَيَاةِ... وَالحُبُّ هُوَ فِعْلُ النُّورَ, مُتَهَالِلاً فِي امْتِدَادَاتِهِ, طُمُوحاً إِلَى تَنْوِيرِ الظُّلْمَةِ... وَالحُبُّ هُوَ وَعْيٌ وَعَرَفَانٌ, لأَهَمِّيَةِ وَقُدْسِيَّةِ الحَيَاةِ, وَتَحْدِيدٌ لِلْهَدَفِ فِي الوُجُودِ... وَالحُبُّ هُوَ الدَّرْبُ الوَحِيدُ, المُؤَدِّي إِلَى صَمِيمِ المِحْوَرِ فِي النّفْسِ... حَيْثُ فِي الصّمِيمِ, يَلْتَقِي المِحْوَرُ بَالهَدَفِ...

 

أَقَانِيمُ الحُبِّ حَيَاةٌ, وَأَقَانِسمُ الحَيَاةَ امْتِدَادٌ, لاَ المَكَانُ يَحُدُّ, جُغْرَافِيَّةُ الحُبِّ, وَلاَ الزَّمَانُ, يَحُدُّ تَارِيخَ الحَيَاةَ... وَمِنْهَجِيَّةِ الإِسْتِمْرَارِ, تَلْقِينُ الحُبِّ فِي مَدْرَسَةِ العَيْشِ, رُؤَى بُعْدٍ فِي سَيْكُولُوجِيَةِ الحُبِّ... وَوُلُوجٌ فِي مَجَاهِلِ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ, لِتَرْوِيضِهَا بِالحُبِّ, وَتَأْهِلِهَا بِالعِشْقِ...

 

النَّفْسُ البَشَرِيَّةُ فِي نَسِيِجِ تَكْوِيِنهَ, تَعْرِفُ الحُبَّ فِطْرَةً, وَلاَ تَعْرِفُهُ حَقِيقَةً مُجَرَّدَةً, وَتَجِدُ الحُبَّ فِي عَنَاصِرِهَا, وَلاَ تَجِدُهُ فِي الوَاقِعِ المُرْتَجَى... فَالحُبُّ هُوَ, نَسِيجُ عِزَّةِ النَّفْسِ, تَتَجَلَّى أَمَامَ حَقِيقَةِ النَّفْسِ... وَهُوَ حَرَكَةُ فِعْلِ التَّحَدِّيَاتِ, لِتُبَدِّدَ امْتِدَادَاتَ الظُّلْمَةِ, الَّتِي تَعِيشُ النَّفْسُ وَحْشَتِهَا...وَهُوَ وَمَضَاتُ الوَعْيِ, وَهُنَيْهَاتُ العَرَفَانِ, وَتَوَامُضُ الإِسْتِبْصَارِ, لاسْتِدْرَاكِ نُقْصَانِ النَّفْسِ وَقُصُرَهَا, وَتَعْبِئَتِهَا بِالحُبِّ, وَمَلْئِهَا بِالعِشْقِ...

 

آَدَمُ الرَّجُلُ, وَحَوَّاءُ المَرْأَةُ, قُطْبَا الحَيَاةِ, وُجُوداً فِي الأَرْضِ, تَحْقِقاً لِإِسْتِمْرَارِ... وَمَا يُحَقِّقُ الحُبَّ, وَيُوْقِظُهُ فِي النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ, هُوَ تَفَاعُلُ, قُطْبَيْ الحَيَاةِ... وَالتَّفَاعُلُ الإِيجَابِيُّ, يَتَأَتَّى عِبْرَ مَسِيرَةِ, وَعْيُ الحَيَاةِ, وَالعَرَفَانُ بِرُؤَى البُعْدِ... تَتَجَاوَبُ وَمَسِيرَةُ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ, الكَامِنَةُ فِي دَوَاخِلِ, كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ...

 

الوَعْيُ بِالحُبِّ, وَالعَرَفَانُ بِالعِشْقِ, حَرَكَةُ فِعْلِ ثَوْرَةٍ, تَتَحَدَّى عُنْفاً, عُزْلَةُ الفَرْدِ, رَجُلاً وَأُنْثَى...  بِالتَّغَلُّبِ عَلَى دُرُوبِ الآلاَمِ, وَجُلْجُلَةَ الأَوْجَاعِ, وَمُعَانَاةِ العَذَابَاتِ... بِاتِّجَاهِ وِلاَدَةَ السَّعَادَةِ, لِتَحْقِيقِ حَرَكَاتَ الإِنْسِيَابِيَّةِ, لَطِيفَةً فِي النَّفْسِ, تَتَوَاصَلُ بَيْنَ أَبْعَادِهَا... وَهُوَ مَا يُحَقِّقُ, انْعِكَسَاتَ وَإِشْرَاقَاتَ, وَجْهِ الذَّاتِ الإِنْسَانِيَّةِ... وَإِظْهَارِهَا عَلَى مَرْآةِ النَّفْسِ النَّقِيَّةِ, بَعْدَمَا يُنَقِّيهَا الحُبُّ مِنَ الشَّوَائِبِ, وَيُطَهِّرُهَا العِشْقُ مِنْ بَقَايَا الأَدْرَانِ...

 

يَسْكُنُ الحُبُّ النَّفْسَ, فَتَرْتَاحُ النَّفْسُ, وَتَتَعَافَى مِنْ أسْقَامِها, وَيَهْدَأُ لُهَاثَهَا...   وَتَتَرَقَّى فِي مِعْرَاجِ الحُبِّ, تَتَوَاعَى بِالحِوَارِ, الَّذِي يُفَتِّحُ, مَا اسْتَغْلَقَ فِي الكَوَامِنِ... فَتَنْعَتِقُ النَّفْسُ مِنْ قُيُودِهَا, وَتَفُكُّ سَلاَسِلِهَا, مُتَحَرِّرَةً فِي آفَاقِ التَّعْبِيرِ... وَتَتَنَاغَمُ النَّفْسُ العَاشِقَةُ, بِالنَّفْسِ العَاشِقَةِ, وَتَجِدُ النَّفْسُ مَلاَذَهَا فِي الأُخْرَى... فَتَحْتَفِي النَّفْسُ بِالنَّفْسِ, وَتَذُوبُ فِي أَقَانِيمِ الحُبِّ وَالعِشْقِ...

 

حَوَّاءُ تُنَاجِي, تَبُوحُ جَرْأَةً, يُحِيطُ الصَّخَبُ الشَّدِيدُ بِهَا, وَالضَّجِيجُ يُطَوِّقُهَا مِن حَوْلِهَا... الحِيرَةُ وَالقَلَقُ, يَخْتَرِقَانِ اطْمِئْنَانِهَا, وَيُضَعْضِعَانِ انْسِجَامِهَا, نَفْساً مَعْ ذَاتٍ, فَيَهْتَزُّ كِيَانِهَا... تَنْتَظِرُ تَشَاغُفاً, حُضُورُ النِّصْفَ الآخَرَ, يُعِيدُ لَهَا الإِسْتِقْرَارَ, وَيَنْقُلَهَا إَلَى وَاحَةَ السَّلاَمِ, وَيُخَلِّصُهَا مِنْ خُضَمِّ, الضَّجِيجِ فِي كَوَامِنِ النَّفْسِ...

 

آدَامُ هُوَ أَيْضاً يُنَاجِي, غَارِقٌ فِي بِحَارِ الصَّخَبِ, يُعَانِي مَرَارَاتَ العَذَابَاتِ... مُرْهَقٌ مُتْعَبٌ, وَمُثْقَلٌ بِأَعْبَاءَ الحَيَاةِ... يَتَرَقَّبُ اللِّقَاءَ مُتَلَهِّفاً, يَتَخَاطَرُ بُعْداً فِي الرُّؤَى, تَخْتَرِقُ أَعْمَاقُهُ, لَمْسَةً سِحْرِيَّةً... يَبُوحُ فِي جَرْأَةٍ, حَوَّاءُ أَنْتِ, وَاحَتِي, وَأَنْتِ دَلِيلِي, وَدَرْبِي إَلَى الحَيَاةِ الهَانِئَةِ, خَارِجَ هَدِيرِ وَصَخَبِ الوَاقِعِ المَرِيرِ...

 

آَدَمُ وَحَوَّاءُ, مَعاً يُكَوِّناَ, دَائِرَةَ الوُجُودِ, مِحْوَرَهَا, هُوَ وَهِيَ, وَمُحِيطُهَا رَهْنُ التَّفَاعُلِ... حَوَّاءُ مُدِّي يَدُكِ, النَّاعِمَةُ الحَانِيَةُ, لِتُشَكِّلُ نِصْفَ الدَّائِرَةِ, وَلِيَكُونَ مَسْكَنُهَا, كَيْنُونَةُ آدَمَ... وَابْسُطْ يَا آَدَمُ يَدَكَ, لِتُشَكِّلُ النِّصْفَ الآخَرَ لِلْدَّائِرَةِ, وَلِيَكُونَ مَسْكَنُهَا, قَلْبَ حَوَّاءَ... آدَمُ وَحَوَّاءُ, مَعاً يَتَحَقَّقُ الحُبُّ, وَمَعاً يَتَوَكَّدُ العِشْقُ, وَمَعاً تُسْتَكْمَلُ مَسِيرَةُ الوَعْيِ, وَمَعاً يَتَحَقَّقُ النَّجَاحُ فِي مَسِيرَةِ الكِفَاحِ فِي الحَيَاةِ...

 

الحُبُّ هَاجِعٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ, يُوقَظُ الحُبُّ مِنْ ضَجْعَتِهِ, وَيَنْتَعِشُ عَلَى حِينِ وَمْضَةٍ... لِيَبْدَأَ حَرَكَةَ فِعْلِ امْتِدَادِهِ, تَمَاماً, كَمَا تَلِي الحَرَكَةَ هَدْأَةَ السُّكُونِ... فَإِجْرَاءَاتُ فِعْلِ الحُبِّ الصّادِقِ, تَنْفِيذُ الأَصَالَةَ فِي التَّفَاصِيلِ الحَيَاتِيَّةِ... فَتُوْسَمُ ذَاكِرَةُ الحَيَاةِ, وَتُدْمَغُ بِكُلِّ هَمَسَاتِ الحُبِّ وَالعِشْقِ... عِنْدَهَا, يَتَوَحَّدُ الفِكْرُ وَالفِعْلُ, وَالقَوْلُ وَالعَمَلُ, إِثْرَ ذَوَبَانِ النَّفْسِ فِي أَقَانِيمِ الحُبِّ, وَدَوَارَنِهَا فِي مَدَارِ الفِعْلِ الصَّادِقِ...

 

القَوْلُ فِي الحُبِّ, وَالفِعْلُ فِي الحُبِّ, امْتِدَادُ مَسَارَاتٍ, يتَرَقَّى فِيهَا أَقْطَابُ الحُبِّ... انْطِلاَقاً مِنْ دَرَجَةِ, مُسْتَوَى الوَعْيِ الفَاعِلِ, وَوِفْقَ إِرَادَةِ الوَعْيِ, قُبُولاً فِي التَّوَسُّعِ وَالإِرْتِقَاءِ... يَرْتَقِي العَاشِقَانِ بِالحُبِّ, وَيَتَسَامَيَانِ مِنْ حَالِ الإِنْجِذَابِ, وَمُرَاوَدَةَ الرِّغَبَاتِ, إِلَى حَالاَتِ المَشَارَكَاتِ النَّوْعِيَّةِ... مُشَارَكَاتُ المَسَارَاتِ, وَالحَيَاةِ الَّتِي تَرْتَقِي, فَوْقَ المُشَارَكَاتِ المَادِّيَّةِ, المَحْدُودَةِ آنِيَاتَ عَابِرَةً, وَالمَفْرُوََضُ كَوَاجِبِ المُشَارَكَاتِ... فَالكَلاَمُ فِي الحُبِّ, هُوَ تَوَاصُلُ المَشَاعِرِ وَالأَحَاسِيسِ... وَالفِعْلُ فِي الحُبِّ, هُوَ تَوَاصُلُ فِكْرٍ عَمَلِيٍّ, حَيَاتِيٍّ, وَاقِعِيٍّ, إِنْسَانِيٍّ, مُعَبِّرٍ وَصَادِقٍ... فَالكَلاَمُ فِي الحُبِّ وَالفِعْلُ فِي العِشْقِ, كِلاَهُمَا مُتَمِّمٌ لِلآخَرِ...

 

سِيمْفُونِيَّةُ الحُبِّ, حَرَكَةُ التَّفَاعُلِ الصَّادِقِ, وَفِعْلُ الإِرْتِقَاءِ, تَطْبِيقاً عَمَلِيّاً, شَبِيهَةٌ بِحَرَكَةِ الوَعْيِ فِي الكَائِنِ البَشَرِيِّ... وَعَاطِفَةُ الحُبِّ فِي كُنْهِهَا, لاَ تَقِلُّ أَهَمِّيَّةً, عَنْ العَقْلاَنِيَّةِ فِي التَّطْبِيقِ العَمَلِيِّ, الَّذِي يُمَثِّلُ أَوَّلاً وَآَخِراً, مِقْيَاساً لِمُسْتَوَيَاتِ الحُبِّ... فَالنَّفْسُ البَعِيدَةُ عَنِ التَّطْبِيقِ, هِيَ النَّفْسُ القَلِقَةُ, البَعيدَةُ عَنِ الحُبِّ... فَالحُبُّ بَاقَةٌ, تَجْمَعُ صِفَاتَ الكِيَانِ, وَتُوَحِّدُهَا فِي بَوْتَقَةِ التَّفَاعُلِ... الحَالُ الَّتِي تَجْمَعُ مَا بَيْنَ الخَيَالِ وَالرُّومَانْسِيَّةِ, وَالإِرَادَةِ وَالمَعْرِفَةِ, مُرُوراً بَالجَسَدِ, وَالمَشَاعِرِ وَالفِكْرِ... 

 

وُجُودُ الحُبِّ, بَيْنَ الخَلْقِ العَاقِلِ, فِي الأرْضِ, طَبِيعَةُ نَفْسٍ, وَعِلْمُ حِيَاةٍ... تَحَوَّلَ فِي الإِمْتِدَادَاتِ الزَّمَنِيَّةِ, حَاجَةً لِلْوُجُودِ البَشَرِيِّ, كَغِذَاءٍ لِلْنَّفْسِ, تَسْعَى إِلَيْهِ, دُونَ أَنْ تَتَمكَّنَ مِنْ فَهْمِهِ, أَوْ تَحْديدِهِ, فَنَأَى الحُبُّ عَنِ النَّفْسِ وَابْتَعَدَ... وَتَحَوَّلَ الحُبُّ فِي الزَّمَنِ المَادِّيِّ, إِشْبَاعاً جِنْسِيّاً, مَا عَكَسَ, مَدَى ابْتِعَادِ, وَاقِعِ الإِنْسَانِ, وَضَيَاعِهَ عَنْ حَقِيقَةَ الحُبِّ... فَغَدَا الإِنْسَانُ يَجْهَلُ حَقيقَةَ الحُبِّ, بِقّدّرِ مَا يَجْهَلَ ذَاتِهِ...

 

الحُبُّ مَشَاعِرٌ, وَأَحَاسِيسٌ لاَمَرْئِيَّةَ, إِنَّمَا مَحْسُوسَةٌ, يِسْتَشْعِرُهَا كُلٌّ مِنَ الجِنْسَيْنِ... هُنَا يَتَبَلْوَرُ الحُبُّ, وَيَبْرُزُ فِي قَلْبِ الوَاقِعِ, كَوْنُهُ فِعْلُ التَّوَاصُلِ بَيْنَ العَاِشِقِ وَالمَعْشُوقِ... وَهُنَا يَتَبَيَّنُ, أَنَّ الحُبَّ فِي طَبِيعِتِهِ الكُلِّيَّةِ, غَيْرُ فَاعِلٍ فِي النَّفْسِ... إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الإِشْبَاعِ الجِنْسِيِّ, دُونَ الإِهْتِمَامِ, بِأَبْعَادِ النَّفْسِ الأُخْرَى... وَهُوَ مَا يَحْمِلُ بِهِ, لِيَفْقِدَ البُعْدَ الإِنْسَانِيِّ, الَّذِي يَنْطَوِي عَلَيْهِ...

 

الحُبُّ هُوَ نَبَضٌ مُتَفَاعِلٌ, مُتُمَيِّزٌ فِي وَاقِع الكِيَانِ البَشَرِيِّ... وَهُوَ تَرْجَمَةٌ لانْعِكَاسِهِ فِي الحَيَاةِ, غَيْرِ المَعْذُولَةِ عَنِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ... فَالحُبُّ هُوَ تَفْتِيحُ النَّفْسِ, لإِدْخَالِ نَبَضِ الحَيَاةِ, فَاعِلاً فِي أَعْمَاقِهَا...  وَهُوَ حَالَةٌ إِنْسَانِيَةٌ سَامِيَةٌ, لَمْ يَسْتَوْعِبُهُا إنِسَانُ العَصْرِ, فَغَرِقَ فِي مُعَانَاةِ وَعْيِ الحُبِّ... وَرَاحَ يَتَخَبَّطُ فِي التَّجَاذُبَاتِ, بِمَا يَعْتَقِدَهُ حُبّاً, وَهُوَ يُكَابِدُ جَرَّاءَ الفَشَلِ, الفَشَلَ فِي تَحْقِيقِ الحُبِّ...

 

الحُبُّ حَالَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ, قِوَامُهَا الوَعْيُ الإِنْسَانِيُّ... وَهُوَ تَقَنِيَّةُ مَشَاعِرَ شَفَّافَةً, تُمَكِّنُ الإِنْسَانَ مِنَ الإِرْتِقَاءِ... إِذَا اعْتَمَدَ المَعْرِفَةَ الوَاعِيَةَ, مُرْتَكِزاً عَلَى الإِرَادَةِ الصَّادِقَةِ, وَالمُثَابَرَةَ لِتَحْقِيقِ, الحُبِّ بِالتَّفَتُّحِ الدَّاخِلِي فِي خَفَايَا النَّفْسِ... فَالحُبُّ هُوَ, مُتْعَةُ النَّفْسِ المُتَعَطِّشَةِ لِلْحَيَاةِ, وَدَلِيلُ النَّفْسِ الحَائِرَةِ القَلِقَةِ, الَّتِي تُنْشِدُ الإِطْمِئْنَانَ, وُصُولاً لِلْوَعْيِ... حَيُثُ يَتَوَسَّعُ الوَعْيُ, وَيَنْمُو فِي الفِكْرِ, وَيَتَنَامَى فِي المَشَاعِرِ... كُلَّمَا تَجَدَّدَ الحُبُّ, وَارْتَقَى وَسَمَا فِي مِعْرَاجِ العُلاَ... حَيْثُ تَنْعَتِقُ النَّفْسُ العَاشِقَةُ, وَتَتَحرَّرُ وَتَتخَلَّصُ مِنْ فَوْضَى الصَّخَبِ, وَالغَضَبِ وَالتَّخَبُّطِ... وَتَتَرَقَّى وَتَتَسَامَى, إِلَى فََضَاءَاتِ السَّلاَمِ, لِتَرُودَ عَوَالِمَ الأَمَانِ, وَالإِطْمِئْنَانِ وَالنُّورِ... مُيَمِّمَةً بَوْصَلَتِهَا, بِاتِّجَاهِ هَدَفِ الوُجُودِ, الحُبُّ... وَمِنَ الحُبِّ يُولَدُ العِشْقُ, وَتُولَدُ الحَيَاةُ, وَتَسْتَمِرُّ...

 

 

(0) تعليقات

ارْتِحَالْ

ارْتِحَالْ

 

بِقَلَمْ: حُسَبْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

سَئِمْتُ الإِنْتِظَارَ المَرِيرَ عَلَى أرْصِفَةِ الوُعُودِ الكَثِيرَةِ, الَّتِي تُكَالُ لِي قَطْعاً بِالأَرْطَالِ, لأَقْطُفَهَا خَيْبَاتَ آمَالٍ بِالقَنَاطِيرِ... وَمَلَلْتُ الصَّبْرَ المَحْمُودَ الشَّمَائِلِ, الَّذِي طَالَ بِي عَلَى ذِمَّةِ الثِّقَاتِ, وَامْتَدَّ فِي أَرْوِقَةِ العُهُودِ المَوْعُودَةِ, لأَجْمَعَ غِلاَلَ السَّنَابِلِ الفَارِغَاتَ الرُّؤُوسِ... وَيَئِسْتُ الأَمَالَ المُرْتَجَاةَ, الَّتِي تُخَاطِرُنِي فِي البُعْدِ, وَتَتَرَاءَى لِي مِنْ وَحْيِ بُنُودِ المَوَاثِيقِ المَعْقُودَةِ, لأَجْنِيَ كَوَابِيسَ الأَحْلاَمِ فِي السَّرَابَاتِ... فَلَيْسَ فِي البُعْدِ, وُعُوداً صَادِقَةً, وَلاَ عُهُوداً وَاعِدَةً, وَلاَ مَوَاثِيقَ مُطَمْئِنَةً, تَرْتَاحُ لَهَا النَّفْسُ, وَيَطْمَئِنُّ لَهَا الوِجْدَانُ, وَإِلاَّ المُغَفَّلُ لاَ يَحْمِيهِ القَانُونُ, هَكَذَا مَدْرَسَةُ الأَيَّامِ عَلَّمَتْنِي, وَهَكَذَا التَّجَارِبُ بِخُبُرَاتِهَا أَنْضَجَتْنِي...

 

اسْتَيْقَظْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَجْراً مِنْ هَدْأَةِ ضَجْعَتِي, أَنْفُضُ عَنْ هَجْعَتِي كَوَابِيسَ الأَحْلاَمِ, أُمَنِّي النَّفْسَ بِمَوْعِدٍ آخَرَ مُرْتَقَبٍ, كَانَ ضُرِبَ لِي مِرَاراً, وَلَمْ يَتَحَقَّقَ فِي الزَّمَانِ وَالمَكَانِ, وَلَنْ وَلاَ يَتَحَقَّقُ, فَخَابَ فِيهِ أَمَلِي... وَرَاوَدَتْنِي فِي البُعْدِ كُلُّ الأَشْيَاءِ وَالإِحْتِمَالاَتِ, وَخَاطَرَتْنِي كُلُّ الأَفْكَارِ وَالخَوَاطِرِ, وَأَضْحَيْتُ أَضْرُبُ أَخْمَاسِي بِأَسْدَاسِي, وَلاَ نَتَائِجَ صَالِحَةً تُقْنِعُنِي, إِذَا النَّتَائِجُ مَالَتْ عَنِ الحَقِّ... وَلَيْسَتْ تَتَكَفَأُ فِي عَمَلِيَّاتَ الحِسَابَاتِ, وَلاَ تَتَحَابَبُ أَوْ تَتَعَاشَقُ المُعَادَلاَتُ, وَلاَ تَتَهَايَمُ فِي لُغَةِ الأَرْقَامِ وَالأَعْدَادِ... فَلاَ تَـتَقَاسَطُ مَعَالِمُ الطَّرْحِ مَعْ حَقَائِقِ الجَمْعِ, وَلاَ تَتَوَازَنُ فِي جَدْوَى التَّوْصِيفِ وَالتَّقْيِيمِ, نَتَائِجُ القِسْمَةِ مَعْ حَوَاصِلِ الضَّرْبِ... وَلَيْسَ فِي تَصَاعُدَ الأَعْدَادِ وَتَنَازُلِهَا, سِوَى أَنَّ الأُمُورَ الكَبِيرَةَ تُصَعَّدُ, فَالوَاحِدُ رَقْمٌ لَهُ وَزْنُهُ, وَيَتَرَاءَى فِي الأُمُورِ الصَّغِيرَةِ الخَطَرُ وَتُنَزَّلُ... وَالرِّيَاضِيَّاتُ تَكْتَنِزُ بِالأَسَالِيبِ, وَالتَّهْيِأَةُ لِتَحْلِيلِ المَوَاقِفِ, وَالتَّرْكِيبِ فِي النَّظْمِ الخَالِي مِنَ الخَطَأ... وَالمُتَرَاجِحَاتُ أُمُورٌ لَهَا الحَقُّ فِي الظُّهُورِ, وَلَيْسَتْ تَطْغَى الأُمُورُ عَلَى الأُمُورِ... وَالمُعَادَلاَتُ أَنَاةُ فِي النَّفْسِ, فَالمَعْلُومُ مَعْلُومٌ, وَالمُبْهَمُ لَهُ مَكَانَهُ, حَتَّى يَنْكَشِفُ وَيَأْتِي جَوَابُهُ... وَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ إِطَارُهُ, الَّذِي يُجَمِّلُهُ, وَالإِطَارَاتُ أَشْكَالٌ هَنْدَسِيَّةٌ, وَلَكُلِّ إِطَارٍ مَعَانِيهِ, يُتَرْجَمُ المَعْنَى فِي عِلْمِ الفَرَاسَةِ, وَلِكُلِّ وَجْهٍ, مَا يَلِيقُ بِهِ... وَجَمَالُ الأَشْيَاءَ فِي مَنْظُورِهَا الخَارِجِي, وَكُلُّ أَمْرٍ, يَكُونُ فِي مَكَانِهِ, كَمَا فِي الفِرِاغِ الهَنْدَسِيِّ... وَالضَّوْءُ لَهُ حِسَابَاتُهُ, يُحَدِّدُ الظِّلاَلَ فِي انْعِكَسَاتِ اتِّجَاهَاتِ النُّورِ, فَإِسْقَاطُ الضَّوْءِ, يَجِبْ أَنْ يَتَنَاسَبَ وَاللَّوْنَ وَالظِّلِّ... وَفِي التَّفَاضُلِ وَالتَّكَامُلِ, لاَ تَفْلَتُ الشَّارِدَةُ وَلاَ الوَارِدَةُ, فَالفَحْصُ وَالتَّمْحِيصُ, قِوَامُ التَّرْكِيزِ وَالنَّبَاهَةِ, وَشَيْءٍ مِنَ  الفِطْنَةِ وَالأَلْمَعِيَّةِ...

 

الكِتَابَةُ صَهْوَةُ الغَمَامِ أَمْتَطِيهِ, وَالأَلْوَانُ تُسَكِّنُ أَلَمِي, وَتُهَدِّيءُ مِنْ رَوْعِي, أَبُثُّ خَوَاطِرِي فِي كَلِمَاتٍ حَانِيَاتٍ, لَلْحُبِّ وَالعِشْقِ... أجْمَعُ شُتَاتِي وَأَفْكَارِي, وَالأَفْكَارُ عُمْقُهَا التَّفَاصِيلُ, حَلَقَاتٌ تَتَمَاسَكُ فِي حَلَقَاتٍ... فَتُقَيِّدُنِي الأَرْجَاءُ فِي الكِتَابَةِ عَلَى الوَرَقِ, وَأَنْعَتِقُ فِي الرِّحَابِ بِالأَلْوَانِ... قَوَاعِدُ المَنْظُورِ وَالتَّكْوِينِ, وَالوِحْدَةِ وَالتَّأْطِيرِ, وَالأَلْوَانِ المَائِيَّةِ, وَالتَّأَنِّي وَالرَّوِيَةِ... وَقَلَمُ الرَّصَاصَ صَدِيقِي, مُنْذُ الطُّفُولَةِ, كَمْ يَصْدُمَنِي بِضُعْفِي حِيناً, كَمَا يَصْدُمَنِي أَحْيَلناً بِجَهْلِي... وَأَنَا أَحْبُو كَالطِّفْلِ, أَقِفُ وَأَسْقُطُ, أَقِفُ وَأَتَعَثَّرُ وَأَسْقُطُ, أَقِفُ وَأَتَمَايَلُ وَأَخْطُو, وَأَسْتَرْسِلُ بِالخَطَوَاتِ, وَأَسْتَنِدُ وَأَعُودُ وَأَقِفُ وَأَخْطُو خَطَوَاتٍ أَكُثَرُ ثَبَاتاً, وَأَرْكُضُ وَأَجْرِي وَأَنْطَلِقُ فِي عِنَانِي...    

 

هَدَرْتُ عُمْرِي فِي نَهْلِ ثَقَافَةِ, الحُبِّ وَالعِشْقِ, الَّتِي أَعْتَبِرُهَا أَرْقَى المَعَارِفِ الإِنْسَانِيَّةِ... وَمَشَيْتُ دُرُوباً طَوِيلَةً, أَبْحَثُ فِي مَسَارَاتِ الثَّوَابِتِ, لِلْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ... وَطَارَدْتُ الأَعْدَادَ وَالأَرْقَامَ, تَقْيِيماً وَتَوْصِيفاً, لِلْمُحَصِّلاَتِ النِّهَائِيَّةِ فِي عُرَى الوَثَاقَةِ... وَلاَحَقْتُ مَجَاهِلَ المُعَادَلاَتِ, وَسَبَرْتُ مَطَاوِي الخَفَايَا, لأَتَعَرَّفَ عَلَى مَبْدَأَ الأَحَاسِيسِ وَالمَشَاعِرِ... فَلَمَسْتُ التَّشَوُّهَاتَ تَتَعَاظَمُ فِي بِنَاءِ العِلاَقَاتِ البَشَرِيَّةِ, فَالتَّارِيخُ قِصَصٌ فِي الحُبِّ وَمِثُلُوجْيَا فِي العِشْقِ, وَغُزَاةٌ وَمَعَارِكٌ وَغُبَارٌ, وَشُعُوبٌ قَهَرَهَا الظُّلْمُ, واسْتَعْبَدَتْهَا طَوَاغِيتُ الأَبَالِسَةِ... وَالجُغْرَافِيَا أَوْطَانٌ لَلْحُبِّ وَالعِشْقِ, مُقَطَّعَةُ الأَوْصَالِ, تَكْبُرُ حِيناً وَحِيناً تَصْغُرُ, وَأَحْيَاناً تَخْتَفِي عَنْ خَارِطَةِ الكَوْنِ... وَالأَدَبُ نَثْرٌ وَشِعْرٌ, إِغْوَاءٌ وَإِغْرَاءٌ, وَمَدْحٌ وَهِجَاءٌ, وَقَدْحٌ وَذَمُّ, وَغَزَلٌ وَإِطْرَاءٌ, وَخَوْضٌ فِي كُلِّ بَحْرٍ, وَغَاوُونَ يَتْبَعَهُمْ غَاوُونَ...

صَدَمَتْنِي الوَقَائِعُ وَأّذْهَلَتْنِي, فَافْتَقَدْتُ ثِقَتِي, بَعْدَ تَجَارُبَ عَدِيدَةَ, مَرِيرَةَ وَعَلْقَمِيَّةَ وَزَقُّومِيَّةَ, بِكُلِّ مَنْ حَوْلِي, وَحَتَّى بِأَقْرَبِ المُقَرَّبِينَ لِي, وَنَزَعْتُهَا مِنْ دَوَاخِلِي وَرَمَيْتُ بِهَا فِي مَكَبَّاتِ القُمَامَةِ... ثِقَتِي تِلْكَ الثَّكْلَى, الَّتِي لَبِسْتُهَا وَلَبِسَتْنِي عَلَى حِينِ وَمْضَةٍ, بَعْدَمَا رَاوَدَتْنِي الثِّقَةُ مِرَاراً وَتِكْرَاراً عَلَى نَفْسِهَا... وَأَيْقَنْتُ مُدْرِكاً فِي وَعْيِي البَاطِنِيِّ, وَعَرَفَانِيَ الذَّاتِيِّ, وَاسْتِنَارَةَ بَصِيرَتِي... أَنْ أُمَارِسَ الشَّكَّ الكَبِيرَ وَالمُتَعَاظِمَ فِي الكُلِّ, وَأَحْتَاطُ وَأَتَّقِي الحَذَرَ الشَّدِيدَ مِنَ الكُلِّ, وَأَنْ لاَ أَمْنَحَ ثِقَتِي بَعْدَ اليَوْمِ لأَحَدٍ, كَائِتاً مَنْ كَانْ...  

 

دَلَفْتُ وَحِيداً, صَامِتاً حَائِراً, قَلِقاً مُضْطَّرِباً إِلَى شَاطِيءِ البَحْرِ, أَجُرُّ خَلْفِي كُلَّ خَيْبَاتِ الوُعُودِ وَالعُهُودِ وَالمَوَاثِيقِ... هُنَاكَ, وَقَفْتُ عِنْدَ رَصِيفِ مَرْفَأَ الحَيَاةِ, حَزِينَ النَّفْسِ مُكْتَئِبَ الرُّوحِ, مُشْمَئِزَّ الوِجْدَانِ, مُضْطَّرِبَ الخَاطِرِ, حَاسِرَ الرَّأْسِ حَانِيَ الهَامَةِ, طَرْفِي دَامِعٌ, وَجِرَاحَاتِي نَازِفَةٌ, أَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاةِ رُؤَايَ... نَوَيْتُ الرَّحِيلَ فِي رِحَابِ مَتَاهَاتِ الوِحْدَةِ وَالإِنْعِزَالِ وَالغُرْبَةِ, بَعِيداً عَنْ الشَّؤُونِ وَالشُّجُونِ, وَالنُّفُوٍسِ الأَمَّارَةِ بِالسَّوْءاتِ... فَحَزَمْتُ مَا تَبَقَّى لِي مِنْ نَسَائِجَ رُوحِي, وَبَقَايَا بَقَايَا وَشَائِجَ نَفْسِي, وَبَعْضَ دَمِي فِي شَرَايِينِي الدَّقِيقَةِ... وَحَمَلْتُ قَلْبِي الصَّغِيرِ المُتَشَاغِفِ بَالحُبِّ, وَوِجْدَانِيَ النَّظِيفِ, وَخَاطِرِي الطَّاهِرِ, وَعَقْلِيَ الرَّاجِحِ المُتَيَّمِ بِالعِشْقِ...

 

طَالِعِي سَيِّءٌ, وَفَأْلِي أَسْوَأُ, هَكَذّا قَالَتْ لِيَ يَوْماً, قَارِئَةُ الكَفِّ, وَقَارِئَةُ الفُنْجَانِ, وَالبَرَّاجَةُ فِي فَنِّ التّنْجِيمِ... وَصَدَقَتْ فِي كِذْبِهَا مُنَجِّمَتِي, وَرُغْمَ إِصْرَارِي عَلَى كَذِبِ المُنَجِّمِينَ وَإِنْ صَدَقُوا, فَقَدَ  حَدثَ مَا كَذِبَتْ بِهِ مُنَجِّمَتِي؟!... وَلَمْ أَلْحَقَ سَفِينَتِي فَجْراً, الّتِي سَأَرْحَلُ عَلَيْهَا, بَعِيداً فِي مَتَاهَاتِ الضَّيَاعِ, قَدْ دَفَعَتْهَا عَوَاصِفُ الرِّيَاحُ عِنَاداً, وَحَطَّمَتْهَا هُوجُ الأَمْوَاجِ, وَأَجْبَرَتْهَا الأَنْوَاءُ قَهْراً عَلَى الرَّحِيلِ غَرَقاً بِدُونِي... اجْتَمَعَ الكَثِيرُ أَمَامِي, وَغَطُّوا الرِّمَالَ وَالصُّخُورَ, وَتَحَلَّقَ النَّاسُ مِنْ حَوْلِي, تَهْمِي دُمُوعَهُمْ عَلَى خُدُدَهُمْ وَتُهْرَقُ, لِوَقْعِ أَلَمِ الفِرَاقِ... أَتُوا جَمِيعاً يَشْهَدُونَ رَحِيلِي المُؤْلِمِ, تُحَدِّثُهُمْ أَنْفُسُهُمْ, نَيْلَ الجَائِزَةَ الكُبْرَى, لَدَى السُّلْطَانِ الحَاكِمِ, لِزَفِّ خَبَرَ مَوْتِي الحَتْمِيُّ فِي عُمْقِ البِحَارِ... وَكَانَ بَيْنَ المُوَدِّعِينَ, الطِّفْلَةُ المَلاَئِكِيَّةُ المُطَهَّرَةُ الرُّوحِ, وَالمَرْأَةْ الَّتِي لاَ تُشْبِهُ غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ, وَحَبِيبَتِي الرُّوحِيَةُ, وَتِلْكَ الَّتِي لاَ تَرْضَى إِلاَّ بِي, وَالَّتِي لاَ تَسْتَبْدِلُنِي بِكُنُوزِ الكَوْنِ, وَالكَثِيرُونَ وَالكَثِيرَاتُ مِنَ العَشِقَاتِ... وَبَدْرُ الدُّجَى, مُعَلَّقاً فِي الفَضَاءِ, وَنَجْمَةُ الصُّبْحِ, تَتَوَامَضُ قَبْلَ شُرُوقِ الشَّمْسِ,  وَكُلُّ الأَنْجُمِ اللَّوَامِعِ, وَالكَوْكَبَاتِ المُشْرِقَةِ, تَسَمَّرَتْ جَمِيعُهَا فِي قُبَّةِ السَّمَاءِ, تَتَرَقَّبُ مَذْهُولَةً, مَا حَلَّ بِي, مِنْ كَيْدَ الكَيْدَ, وَلُعْبَةِ الهَرْطَقَاتِ...

 

أَطِلْتُ النَّظَرَ فِي الجُمُوعِ أَتَفَكَّرُ بِوَعْيٍ وَعَرَفَانٍ, وَطُيُورُ النَّوَارِسِ تَحُومُ حَوْلَ رَأْسِي, نَاعِقَةً كَالغِرْبَانِ... وَأَتَسَاءَلُ أَلِهَذَا الحَدِّ مَحْبُوباً مِنَ النَّاسِ؟! وَهَلْ حَقّاً كُلُّ هَؤُلاَءِ يَعْشَقُونَنِي؟! وَرُحْتُ أَتَلَفَّتُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ اليَسَارِ, وَالكُلُّ يَرْتَابُونَ عَجَباً فِي النَّظَرَ إِلَيَّ مِنْ نَظَرَاتِي؟! فَأَيْقَنْتُ أَنَّ الجَمِيعَ يَسْخَرُونَ بِي سِرّاً, وَأَتُوا نِفَاقاً يَتَمَلَّقُونَنِي وَيُدَاهِنُونَنِي, وَقَلِيلٌ مِنْهُمْ مَنْ رَحِمَ رَبِّي...  

 

رَفَعْتُ رَأْسِي مُتَوَجِّهاً صَوْبَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ, يَسْتَنِدُ ظَهْرِي إِلَى الحُبِّ وَالعِشْقِ,  وَسَيَّالاَتُ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ الذَّهَبِيَّةِ, لَمْ تَبْذُغُ بَعْدُ, لِتَحُوطُ بِالدِّفْءِ, شَاكِرَاتَ هَالَة كَيْنُونَتِي الطَّيْفِيَّةِ... وَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي, حَتَّى تَرَدَّدَ الصَّوْتُ, صَدىً فِي المَدَى, أَنَا رَاحِلٌ إِلَى غُرْبَتِي, فَمَنْ مُرَافِقِي يُؤْنِسُنِي فِي رِحْلَتِي؟ وَأَيُّ العَاشِقَاتِ المُتَيَّمَاتِ, تَوَدُّ تَوْكِيدَ المَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ؟ وَمَا كَادَ رَجْعُ الصَّوْتِ يَعُودُ إِلَى مَسْمَعِي, حَتَّى اخْتَفَى الجَمِيعُ أَمَامِي؟! وانْفَضَّ الكُلُّ مِنْ حَوْلِي؟! وَطُيُورُ النَّوَارِسِ ابْتَعَدَتْ؟! وَانْطَفَأَتْ جَمِيعُ الكَوْكَبَاتِ؟! وَالنُّجُومِ خَفَتَ نُورُهَا؟! وَذَوىَ بَدْرُ الدُّجَى؟! وَغَامَتْ نَجْمَةُ الصُّبْحِ؟!... حَتَّى مِيَاهُ البَحْرِ غَارَتْ وَجَفَّتْ؟! وَاخْتَفَتِ الأَمْوَاجُ؟! وَهَدَأَتِ العَوَاصِفُ؟! وَأَضْحَيْتُ فَرِيداً حَزِيناً, وَحِيداً كَئِيباً, تَجْتَاحُنِي الحِيرَةُ, وَيَعْصُفُ بِيَ القَلَقُ...

 

اجْتَاحَنِي الصُّدَاعُ المُؤْلِمُ؟! وَهَاجَمَتْنِي جُيُوِشُ الدُّوَارِ؟! وَغَرِقْتُ فِي غَيْبُوبَتِي المُقَدَّرَةِ؟! وَوَقَعْتُ أَرْضاً, مُغْمَى عَلَيَّ؟! وَلَمْ تَطُلْ حَالَتِي, إِلاَّ وَمَضَاتَ فَائِقَةَ السُّرْعَةِ... وَعَيْتُ ذَاتِي مِنْ غَيْبُوبَتِي, وَأَفِقْتُ عَلَى صَدَى أَصْوَاتٍ, تَتَعَاظَمُ فِي البُعْدِ, وَتَتَعَاظَمُ كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ... عَقْلَنْتُ قَلْبِي, وَقَلْبَنْتُ عَقْلِي, وَاسْتَنَرْتُ فِي بَصِيرَتِي, وَتَشَافَفْتُ فِي نَفْسِي... وَسَمَوْتُ فِي التَّجَلِّيَاتِ, فِكْراً وَ رْوحاً وَنَفْساً وَوِجْدَاناً وَخَاطِراً وَسَمْعاً وَبَصَراً وَاسْتِشْعَاراً... فانْتَعَشَتْ رُوحِي, وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسِي, وَهَدَأَ جَأْشِي, وَارْتَعَشَ قَلْبِي, نابِضاً... فَالمَوْكِبُ القَادِمُ, قَلِيلُ العَدَدِ, مَا زَالَ يَمْشِي الهُوَيْنَا, جَاءَ يَقْصُدُنِي, مُلَبِّياً مُناجَاتِي... حِيِنَ تَرَكَنِي الأَحْبَابُ وَالعُشَّاقُ؟! وَالأَصْدِقَاءُ وَالزُّمَلاَءُ؟! وَأَنا إِلَيْهِمْ فِي أَمَسِّ الحَاجَةِ؟!... وَحِينَ تَنَكَّرَ لِي مَنْ تَنَكَّرَ؟! وَأَنْكَرْونِي فَجْراً, قَبْلَ صِيَاحِ الدِّيَكَةِ؟! وَرَمُوا بِي غَدْراً, قَبْلَ آذَانِ الصُّبْحِ؟!... وَأَنَا قَائِمٌ مِنْ هَجْعَةِ نَوْمِي, لأُقِيمَ صَلاَةَ الصُّبحِ, خَاشِعاً فِي مِحْرَابِ الحُبِّ وَالعِشْقِ...

 

يَا لِلْوَهْلَةِ؟! مَا هَذَا؟! أَوَّلُ الوَاصِلِينَ, دُوَاةُ الحِبْرِ, أَتَتْ زَحْفاً, وَبِلاَ سُؤَالٍ, بِلاَ تَرَدُّدٍ, سَكَبَتْ مُدَادَهَا فِي البَحْرِ؟! فَتَنَامَى المُدَادُ بِالحَيَاةِ, وَامْتَلأَ البَحْرُ بِالمُدَادِ الأَزْرَقِ؟! الّذِي تَحَوَّلَ مِيَاهاً وَمَوْجاً؟! عَلَى حِينِ وَمْضَةٍ؟! وَتَحَوّلَتِ الدُّوَاةُ سَفِينَةً, بِقُدْرَةِ قَادِرٍ, رَاسِيَةً عِنْدَ الشَّاطيِءِ؟!... وَوَصَلَ اليَرَاعُ بَعْدَ الدُّوَاةِ, يَتَمَايَلُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ اليَسَارِ, وَتَوَجَّهَ فَوْراً, وَأَخَذَ مَوْقِعُهُ, وَانْتَصَبَ سَارِيَةً, وامْتَدَّ يَتَحَدَّى الأَنْوَاءِ, ثَابِتاً فِي وَسَطِ الدُّوَاةِ السَّفِينَةِ؟!... وَمَا هِيَ إِلاَّ لَحَظَاتٌ, حَتَّى تَرَاءَتْ لِي مِنْ بَعِيدٍ, الوَرَقَةُ البَيْضَاءُ, نَقَاءً وَصَفَاءً, تَتَحَوَّلُ قُمَاشَةً وَاسِعَةً؟! تُرَفْرِفُ خَفَّاقَةً, تَمْتَدُّ شِرَاعاً, مِنْ أَعْلَى السَّارِيَةِ إِلَى القَاعِدَةِ؟!... وَلَشُدَّ مَا أَذْهَلَنِي؟! قَلَمَا الرَّصَاصِ, اللَّذَانِ أَتَيَا وَفَاءً وَإِخْلاَصاً, وَتَحَوَّلاَ لِمِجْدَافَيْنِ, ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ اليَسَارِ؟!... وَوَصَلَتْ الرِّيشَةُ النَّاعِمَةُ, تَتَهَايَمُ عَلَى أَجْنِحَةِ الأَنْسَامِ, وَطَفَقَتْ تَرْسُمُ عَلَى القُمَاشَةِ, تَجْرِيداً وَسُورْيَالِيَّاً, لَوْحَةَ الشَّفَقِ... قَدْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ الصَّبَاحِ مِنْ خَلْفَ الأُفُقِ, وَرَاحَتْ تَحُوطَنِي حَانِيَةً بِالدِّفْءِ... فَافْتَرَّتِ الأَنْسَامُ, تُدَغْدِغُ جَسَدِي, وَتَحَوَّلَتْ لَطِيفَةً, تَنْسَابُ بِسَفِينَتِي, جَارِيَةً فَوْقَ المِيَاهِ, تَرْتَحِلُ بَيْنَ الأَمْوَاجِ... تَارِكَةً عَالَمَ النِّفَاقِ, وَالخَتْلِ وَالرِّيَاءِ, وِالزُّورِ وَالبُهْتَانِ, وَالدَّجَلِ وَالغَدْرِ, وَالحِقْدِ وَالحَسَدِ, وَاللُّؤْمِ وَالعُهْرِ... قَاصِدَةً عَالَمَ آخَرَ, يَمْتَلِيءُ بِالحُبِّ الأَقْدَسِ, وَيَكْتَمِلُ بِالعِشْقِ الأَطْهَرِ, وَيِسْتَدِيرُ الوَفَاءُ نَقِيّاً فِهِ وَالإِخْلاَصُ... عَالَمٌ أَوْجَدَهُ الله لِخَاصَّتِهِ, الأَوْفِيَاءِ الخُلَّصِ, لَيْسَ كَهَذَا العَالَمِ, وَلاَ شَبِيهَ لَهُ فِي الَعَالَمِ... عَالَمٌ لَيْسَ فِيهِ رِجَالٌ, قَتَلَةٌ ظَلَمَةٌ, يَكِيدُونَ أَكْثَرَ مِنَ النِّسَاءِ, وَأَتَيْنَ عُهْراً مِنْ سُلاَلَةَ آدَمٍ... وَلَيْسَ فِيهِ نِسَاءٌ, كَيْدَهُنَّ عَظِيمٌ, وَغَدْرَهُنَّ أَكْيَدٌ وَأَكِيدٌ, أَتَيْنَ مِن نَسْلِ حَوَّاءَ, وَيَتَشَدَّقْنَ لَقْلَقَةَ لِسَانٍ, أَنَّهُنَّ لاَ مَثِيلَ لَهُنَّ بَيْنَ النِّسَاءِ...     

 

(0) تعليقات

أُمْنِيَةْ

أُمْنِيَةْ

 

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

وَرَبُّ الشُّرُوقِ وَالغُرُوبِ وَالفَلَقْ... وَعَظَمَةُ مَا قَدَّرَ وَأَبْدَعَ, وَمَا خَلَقْ... سُبْحَانُهُ تَجَلَّتْ رَحْمَتُهُ, بِمَا شَاءَ وَكَانَ وَفَلَقْ... وَخَلَقَ الإِنْسَانَ, قَبْلَ ذِي بِدْءٍ مِنْ حَمَأ مَسْنُونٍ, ثُمَّ مِنْ عَلَقْ... وَأَوْجَدَ فِيمَا خَلَقَ حِكْمَةً, المَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ وَالرَّقَقْ... وَكَانَ بِأَمْرِهِ, المَكَانُ وَالزَّمَانُ, وَالنَّهَارُ وَالضُّحَى, وَاللَّيْلُ وَالغَسَقْ... وَكَانَ مَا ظَهُرَ وَمَا بَطُنَ, وَكَانَ القَمَرُ إِذَا مَا اكْتَمَلَ وَامْتَلأَ وَاسْتَدَارَ, اتَّسَقْ... وَكَانَ مَا انْتَعَشَتْ بِهِ رُوحٌ, واعْتَلَجَتْ بِهِ نَفْسٌ, وَمَا نَبَضَ قَلْبٌ وَخَفَقْ... وَكَانَ مَا رَفَلَ بَصَرٌ فِي مِحْجَرٍ, وَمَا كَانَ نَظَرٌ فِي حَدَقْ... وَكَانَ مَا يُسْتَسَاغُ فِي الفَمِ, وَمَا تَرَطَّبَ فِي الحَلْقِ مِنْ رَمَقْ... وَكَانَ الكَثِيرُ الكَثِيرُ, مَا نَعْرِفُ وَما نَجْهَلُ, فَسُبْحَانَ الّذِي شَاءَ فَخَلَقْ...

قَسَماً أَذْكُرَكِ, وَأَسْتَشْعِرُكِ فِي الغَفْوَةِ, وَالهَجْعَةِ وَالضَّجْعَةِ, والنَّوْمِ وَالأَرَقْ... وَأَذْكُرُكِ فِي الهَدْأَةِ وَالسَّكِينَةِ, وَعُذُوبَةِ الحُلُمِ, وَالأَحْلاَمُ بِالحُبِّ وَالعِشْقِ تَتَدَفَّقْ... وَأَذْكُرُكِ فِي الصّحْوَةِ, وَالوَعْيِ وَالعَرَفَانِ, إِذَا ضَوْءُ الفَجْرِ شَقْشَقْ... وَأَذْكُرُكِ دَائِماً وَأَبَداً, إِذَا اللَّيْلُ الحَيِيُّ, انْطَوَى قَدَراً, وَالْفِكْرُ الحُرُّ, هَامَ وَانْعَتَقْ... وَإِذَا الفَجْرُ النَّدِيُّ انْبَثَقْ, أَطَلَّ مِنْ قَلْبِ اللَّيْلِ, الدَّيُوجِيِّ الطَّوِيلِ, وَتَفَتَّقْ... يُعْلِنُ بُزُوغَ يَوْمٍ جَدِيدٍ, يَحْمِلُ الأَمَانِي العِذَابِ, وَيُشْرِقْ... وَالآمَالُ المُرْتَجَاةُ, تَتَهَادَى تِيهاً, تَتَمَاهَى عَلَى جَوَانِحِ, لَطَائِفِ  الأَنْسَامِ, كَأَنَّهَا الرَّوْنَقْ... وَرُؤَى الأَحْلاَمِ, تَتَرَاءَى فِي تَوَامُضِ, مَا يَتَهَالَلُ مِنَ شَاكِرَاتِ, أَطْيَافِ النُّجُومِ, وَالسَّيَّالاَتُ تَتَدَفَّقْ... وَإِذَا مَا رُفِعَ آذَانُ الفَجْرِ, وَالصَّوْتُ يَشُقُّ اللَّيْلَ, وَالمُؤّذِّنُ يُرَتِّلُ, وَيُجَوِّدُ وَيَتَرَقْرَقْ... وَالنَّسَائِمُ اللَّطَائِفُ, تَتَهَادَى فِي انْتِعَاشٍ,, أَنْعَمُ مِنَ السُّنْدُسِ, وَأَرَقّْ... وَأَذْكُرُكِ إِذَا كُلُّ الأَشْيَاءِ, وَعَتْ كَيْنُونَتِهَا, وَغَدَتْ فِطْرَةً, تُسَبِّحُ الله, تَتَهَجَّدُ وَتَتَمَوْسَقْ... وَإِذَا الأَطْيَارُ أَضْحَتْ تَصْدَحُ, وَالبَلاَبِلُ تَشْدُو, وَالحَمَائِمُ تَهْدُلُ, وَاليَمَائِمُ تَنُوحُ, وَالعَصَافِيرُ تُزَقْزِقْ... وَإِذَا الوُرُودُ تَضُوعُ, وَالأَزْهَارُ تَتَشَذَّى, وَالرَّيَاحِينُ وَالحَبَقْ... وَإِذَا جَمِيعُ أَهْلِ الغَابِ, لله قَامَتْ تُصَلِّي, وَالُوحُوشُ وَالسِّبَاعُ, وَالزَّوَاحِفُ وَالضَّوَارِي, وَالقِطَطُ وَالوَشَقْ...

أَبَداً لاَ أَنْسَاكِ, مَا حَيَيْتُ, وَأَنَا صَادِقُ الوَعْدِ, وَاعِدُ العَهْدِ, وَفِي القَوْلِ أَصْدُقْ... وَأَذْكُرُكِ إِذَا الرُّوحُ, بَالحُبِّ انْتَعَشَتْ, وَالنَّفْسُ هَامَتْ, وَالقَلْبُ تَشَاغَفَ, حَنِيناً وَتَشَوَّقْ... وَإِذَا العِشْقُ تَعَاظَمَ, وَالعَقْلُ ارْتَحَلَ فِي امْتِدَادَاتِ التَّفَكُّرِ, وَالوِجْدَانُ بِالتَّخَاطُرِ الْتَهَبَ وَاحْتَرَقْ... وَإِذَا الوَعْيُ البَاطِنِيُّ, وَعَى الحَيَاةَ عَرَفَاناً, وَجُنَّ حُبّاً وَعَشِقْ... وَصُعِّدَ عُرُوجاً, يَرُودُ دَرَجَاتَ العُلاَ, وَوَلَجَ الفَرَادِيسَ, وَعَبَرَ الصَّرَاطَ وَالنَّفَقْ... وَجَالَ جَنَبَاتَ الجَنَائِنَ, وَعَرَصَاتَ الجِنَانِ, وَالحُبَّ وَالعِشْقَ اعْتَنَقْ... وَانْتَحَى مَكَاناً, يَتَصَوْمَعُ فِي رِحَابِ الله, يُصَلِّي خَاشِعاً, يَتَهَجَّدُ وَيَتَحَرَّقْ... يُنَاجِي فِي رِضَى الله, وَيَتَخَاطَرُ الحُبَّ وَالعِشِقْ... وَيَتَجَلَّى شَفَافِيَّةً, وَالمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ, تَتَنَامَى فِي نَسَائِجِ  المَخْلُوقَاتِ وَتَتَدَفَّقْ...

عِنْدَئِذٍ يَا حَبِيبَتِي, الّتِي اخْتَرْتُكِ, امْرَأَةً مُغَايِرَةً, لاَ مَثِيلَ لَكِ بَيْنَ النِّسَاءِ, بَالعَدْلِ وَالحَقّْ... هَالاَتُ الأَطْيَافِ, تَتَوَامَضُ شَاكِرَاتٌ, تَتَشَكَّلُ مَلاَئِكَةَ حَوَرٍ, بِالنَّقَاءِ وَالصَّفَاءِ, تَتَمَاهَى وَتَتنَمَّقْ... فَتَعْصُفُ الأَفْكَارُ, وَتَثُورُ فِي الرُّؤَى, وَتَتَنَاهِى لِلْوِجْدَانِ, وَالخَوَاطِرُ تَتَفَتَّقْ... فَيَرْفُلُ الطَّرْفُ, بَاكِياً دَامِعاً, وَتَترَقْرَقُ الدَّمَعَاتُ دَافِئَةً مِنَ الحَدَقْ... وَيَتَحَرَّكُ البَنَانُ, يُمَسِّدُ اليَرَاعَ, يُحَرِّضُهُ عَلَى البَوْحِ, جَرْأَةً عَلَى الوَرَقْ... أَوْ يَأْتِي بِالمُدَادِ, أَلْوَاناً تَتَوَالَدُ مِنْ أَلْوَانٍ, يَنْهَلُ مِنْهَا, حُبّاً وَعِشْقاً, القَلَمُ وَالمَشَقْ... يَخُطُّ فَوْقَ القُرْطَاسِ, بِشَارَاتَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, جَمْرِيَّةً لاَهِبَةً, فَتَحْتَرِقُ الحُرُوفُ وَالكَلِمَاتُ, وَالحِبْرُ وَالوَرَقْ... وَالقُبَلُ الجَمْرِيَّةُ, تَتَلَظَّى فَوْقَ شَفَتَيْكِ, وَتَتَّقِدُ لَمَاكِ, وَبِالقُبَلِ تَحْتَرِقْ... وَيَكْتَظُّ الحَلِيبُ الدَّافِيءُ فِي نَهْدَيْكِ, وَتَشْرَئِبُّ حَلْمَةُ نَهْدَكِ, بِالحُبِّ وَالعِشْقِ تَتَدَفَّقْ... وَأَنَا عَاشِقٌ, هَائِمٌ مُتَيَّمٌ, غَفَوْتُ فَوْقَ صَدْرُكِ, أَحْلُمُ وَأُحَلِّقْ... أَرْضَعُ مِنْ ثَدْيَكِ, وَحَلْمَتُكِ بَيْنَ شَفَتَيَّ, تَنْعُمُ انْتِعَاشاً, تَتَنَزَّى حَلِيباً وَتَدْفُقْ...

مَهْلاً, لاَ أَحَدٌ تَجْتَاحَهُ الحِيرَةُ, وَلاَ أَحَدٌ يُصَابُ بِالقَلَقْ... أَمِيرُ الحُبِّ, بِالأَمْسِ البَعِيدِ, رُفِعَ عُهْراً, جٍَسَداً يَتَنَزَّى بالحُبِّ وَالعِشْقِ, وَعِنْوَةَ قَهْرٍ, قُتِلَ وَشُنِقْ... وَالعَصْرُ خُسْرٌ حَضَارَتُهُ, وَالمَدَنِيَّةُ عَرْبَدَةٌ وَفُجُورٌ وَفُسُقْ... نُعَانِي الوَيْلاَتَ, وَنَلُوكُ المَرَارَاتِ, وَالزَّمَنُ قَاهِرٌ, وَالحَيَاةُ حِيرَةٌ وَقَلَقْ... وَلَيْسَ الحُبُّ فِي قَوَامِيسِ النَّاسِ, سِوَى شَهَوَاتٌ, وَمَلَذَّاتٌ وَنَزَوَاتٌ, وَلَيْسَ العِشْقُ سِوَى جِنْسٌ وَعَرْبَدَةٌ وَشَبَقْ...

إِنَّنَا هُنَا بِالحُبِّ نَتَكَوَّى وَنَتَعَذَّبُ وَنَحْتَرِقْ... لَيْسَ الهَوَى مَا يَتَرَاءَى لَنَا, وَمَا نَحْنُ نَخْتَلِقْ... الحُبُّ رَبٌّ نُقَدِّسُهُ, وَنَهْوَى وَنَهِيمُ وَنَعْشَقْ... فَإِنْ اخْتَنَقَ الحُبُّ يَوْماً, فِي القَلْبِ قَدَراً نَخْتَنِقْ...

 

 

 

(0) تعليقات

أَغَارِيدْ أَشْجَانِي

أَغَارِيدْ أَشْجَانِي

 

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

سَئِمْتُ الحَيَاةً بَاكِراً, وَمَلَلْتُ النّاسَ, وَكُلَّ البَشَرْ... وَكَرِهْتُ وُجُودِي, مُنْذُ وُلِدْتُ, وَطُولَ العُمْرْ... وَأَشِحْتُ بِوَجْهِي عَابِساً, وَلَعَنْتُ قَهْرَ الأَيَّام, وَسُوءَ القَدَرْ... فَكُلُّ النُّجُومِ خَفَتَتْ, وَخَبَا ضَوْءُ القَمَرْ... وَنَجْمَةُ الصُّبْحِ اخْتَفَتْ, وَالأُفُقُ الشَّرْقِيُّ افْتَقَرْ... وَالهِلاَلُ مَا عَادَ هِلاَلاً, وَلاَ البَدْرُ فِي اللَيْلِ ابْتَدَرْ... وَذُكَاءٌ كُسِفَ نُورُهَا, وَالنُّورُ فِي الدُّجَى انْدَثَرْ... وَقَمَرٌ خُسِفَ ضَوْؤُهُ, وَاللّيْلُ لِلْقَمَرِ افْتَقَرْ... وَغَدَوْتُ ضَائِعاً فِي المَتَاهَأتِ, كَأنِّي أَسْلُكُ فِي صَقَرْ... وَكُلُّ الجُمُوعِ مِنْ حَوْلِي, تَعِيشُ العُهْرَ وَالبَطَرْ... إِنِّي أَنِفْتُ البَرَايَا طُرّاً, وَغَدَوْتُ أَتُوقُ السَّفَرَ...

وَلَّى الشَّبَابُ وَمَضَى, وَهَجَرَنِي الصِّبَا, وَالشَّبَابُ شَهْدٌ مُذَابْ... وَاشْتَعَلَ الشَّيْبُ فِي رَأسِي, وَغَدوْتُ مَشِيباً, وَالمَشِيبُ دَرْبُ العَذَابْ... مَاتَتْ جَذْوَةُ الصِّبَا, وَخَفَتَتْ هَالَةُ الصِّبَا, وَالصِّبَا طَيْفٌ رَحَلَ, وَلَّى وَغَابْ... هَلَّ البُؤْسُ, وَأَطَلَّ لَيْلُ الأَسَى, وَالأَهْوَالُ طَفَقَتْ, تَنْهَشُنِي وَتُمَزِّقُنِي, بِظِفْرٌ وَنَابْ... وَالفَجْرُ غّدَا, يَحْمِلُ العَنَاءَ, وَالصَّبَاحُ يُغِيرُ عَلَيَّ, بِطَعْنِ الحِرَابْ... أَيْنَ الآمَالُ المَرْتَجَاةُ؟! الّتِي كَانَتْ يَوْماً تُخَاطِرُنِي, أَْضْحَتْ فِي سَرَابْ... أَيْنَ الأَحْلاَمُ العِذَابُ؟! الّتِي كَانَتْ يَوْماً تُحَاكِينِي, فَحُلُمِي قَدْ خَابْ...

أَهْلُ العَصْرِ, وُحُوشٌ مُفْتَرِسَةٌ, وَأَهْلُ الزَّمَانِ, كِلاَبٌ مَسْعُورَةٌ, وَرَتْلُ ذِئَابْ... وَالحَيَاةُ غَدَتْ, دَجَلٌ وَمَيْنٌ, وَكَذِبٌ وَنِفَاقٌ, وَغَدْرٌ وَظُلْمٌ, وَآلاَمٌ وَعَذَابْ... وَضُبَاحُ خَنَازِيرَ, وَنَهِيقُ حَمِيرٍ, وَرَفْسُ بِغَالَ, وَعُوَاءُ ثَعَالِبَ, وَغَدْرُ ثَعَابِينَ, وَلَسْعُ عَقَارِبَ, وَنَبْحُ كِلاَبْ... وَمَنْ خَافَ الله فِي الإِيمَانِ, وَاتَّقَى وَصَلَّى وَتَهَجَّدَ, وَصَامَ وَتَعَفَّفَ, وَتَبَتَّلَ وَتَابْ... وَمَنْ اسْتَقَامَ, وَنَحَى السَلاَمَ, وَخَشِيَ الحَقَّ, وَالفَحْشَ وَالعُهْرَ, وَالظُّلْمَ وَالبُهْتَانْ, فَعَدَلَ وَاسْتَرَابْ... وَمَنْ كَانَ طَاهِرَ الفِكْرِ وَالقَوْلِ وَالعَمَلِ, تَرَاهُ مُكْرَهاً, يَتَجَرَّعُ الصَّابْ... أَلاَ لَعْنَةُ الله, عَلَى تِلْكَ السّاعَةِ, الّتِي وُلِدْتُ فِيهَا, وَأَتَيْتُ بَالقَهْرِ وَالعَذَابْ... فَإِّذَا بِي, فِي مَكَانٍ, بَلْقَعٍ قَفْرٍ, يُسَمُّونَهُ العَالَمَ, عَمَّهُ الظُّلْمُ , وَالعُهْرُ وَالغَدْرُ, وَالخَرَابْ... فَكُلُّ مَا فِي الأَرْضَ, سَيَعْرُوهُ الذُّبُولُ يَوْماً, وَسَيَعُمُّ الأَرْضَ الفَنَا, وَتَغْدُو فِي يَبَابْ... وَكُلُّ الآمَالِ, وَكُلُّ الأَمَانِي, وَكُلُّ الرُّؤَى, وَالمَاضِيَ وَالحَاضِرَ وَالمُسْتَقْبَلَ, سَرَابٌ فِي سَرَابْ...    

        نَأْتِيَ الدُّنْيَا, مُكْرَهِينَ عَلَى أَمْرِنَا, أَفْوَاجاً وَأَرْتَالْ, وَسُرْعَانَ مَا نُغَادِرُهَا, أَرْتَالاً وَأَفْوَاجْ... نَخُوضُ اللُّجَجَ, نُجَدِّفُ فِي المُسْتَنْقَعَاتِ, نَتَقَلَّبُ فِي الخُضَمِّ الغَضُوبِ العُجَاجْ... نَسِيرُ فِي دُرُوبٍ, حَالِكَةِ السَّوَادِ, وَنَضِيعُ فِي المَتَاهَاتِ, وَنَضْطَّرِبُ وَنَهْتَاجْ... وَكُلُّ مِنْ فِينَا, تَرَاهُ يَسِيرُ, شَامِخَ الرّأْسِ غُرُوراً, مُتَّزِنُ الخُطَى نِفَاقاً, وَكَأَنَّهُ مِهْرَاجْ... وَكُلُّ مِنْ فِينَا, يَلْتَحْفُ السَّخَافَةَ, وَيَتَمَنْطَقُ الغَبَاءَ, وَيُضِيفُ عَلَى نَفْسِهِ النُّورَ الوَهَّاجْ... يَحْلَمُ كُلُّ مِنْ فِينَا, كَيْفَمَا كَانَ, أَنْ يَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ التَّاجْ... وَيَا لَيْتَ, كُلُّ زُعْنُفٍ يَدْرِي, أَنَّهُ يُمَارِي شَخْصَهُ, وَيُنَافِقُ وَيَكْذِبُ, وَلِنَفْسِهِ يُدَاجْ... وَجَمِيعُنَا يُسَاوِرُنَا الطَّمَعُ, وَنُفْتَنُ بِالمَالِ, وَنَعْبُدُ البَرَّاقَ الوَهَّاجْ... فَطَرِيقُنَا مُعْوَجٌّ, مُنْذُ بِدَايَتِهِ, وَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ, نَسِيرُ مُنْذُ وِلاَدَتِنَا انْحِرَافاً, وَلاَ نَعْرِفُ إِلاَّ الإِعْوِجَاجْ... نَرْتَكِبُ أَفْضَحَ الآثَامِ, وَنَخَافُ الفَضِيحَةَ, وَنَتَمَثَّلُ تَقْوَى الحَاجّْ... نَلْبَسُ المُسُوحَ دَجَلاً, وَسُلُوكَنَا مُنْحَرِفٌ, وَنُفُوسَنَا دَاعِرَةٌ, كَأَنَّهَا الثَّوْرُ المُهْتَاجْ... نَدَّعِي الفَقْرَ, وَلاَ نَمْلِكُ شَرْوَى نَقِيرٍ, وَنَكْتَنِزُ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَالعَاجْ... نَنَافِقُ دُونَ خَجَلٍ, وَنَرْفَعُ عَقِيرَتَنَا, وَنَدَّعِي الفِكْرَ وَالأَدَبَ, وَالتَّأْلِيفَ وَالإِبْدَاعَ, وَتَدَفُّقَ الإِنْتَاجْ... وَنُمَارِسُ اللُّصُوصِيَّةَ, وَنَعْتَدِي وَنَسْرُقُ, وَنَنْتَحِلُ الصِّفَاتَ, وَنَخُونُ وَنغْدُرُ, وَنُقِيمُ حَوْلَنَا السِّيَاجْ... وَنَنْسَى غَفْلَةً, أَنَّ المَوْتَ, يَتَرَبَّصُ بِنَا, وَالقَبْرُ فَاغِرٌ الفَاهِ, سَيَفْتَرِسُنَا يَوْماً, كَمَا تُفْتَرَسُ النِّعَاجْ...  

        مَا أَشَدَّ الهَْوْلَ؟! وَمَا أَشَدَّ الخَطَرَ؟! فَالأَعْدَاءُ كُثُرٌ, أَوْغَادٌ وَأَدْنِيَاءٌ, وَسَافِلُونَ وَمُنْحَطُّونَ, وَمُبْتَذِلُونَ وَسَفَّاحُونَ لِلْبَشَرْ... مُلَطَّخُونَ بِالعَارِ, سَافِلُونَ خَائِنُونَ, أَخْلاَقَهُمْ سَاقِطَةٌ, شَائِنُونَ العَرْضَ, وَكَرَامَاتُهُمْ مَهْتُوكَةٌ, وَكُلَّهُمْ ثِلَمْ... تَافِهُونَ حَقِيرُونَ, أَوْغَادٌ مَرْذُلُونَ, وَسَارِقُونَ لُصُوصٌ, وَأَنْذَالٌ مُُمَاذِقُونَ, يَغْشَاهُمُ الجُبْنُ وَالسَّقَمْ... تُبّاً لَهُمْ, بِالزِّنَى وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ, وَبِالخَنَى رَضِعُوا, حَلِيبَ الدَّعَارَةِ... تُبّاً لَهُمْ, مَا أَقْذَرَهُمْ, مَا أَوْقَحَهُمْ, مَا أَسْفَلَهُمْ, يَعْجَزُ عَنْ وَصْفِهِمُ القَلَمْ... قُرُودٌ وَسَعَادِينٌ, وَخَنَازِيرٌ وَثَعَابِينٌ, وَأَبَالِسَةٌ وَشَيَاطِينٌ, وَبِغَالٌ وَحَمِيرٌ وَجِحَاشٌ, لاَ تُلْجَمْ... أَبَداً مُنْذُ وُجِدَتْ, لاَ تَعِي, لاَ تُفَكِّرُ, لاَ تَهْتَزُّ لَهَا كَرَامَةٌ, وَلاَ تَفْهَمْ... وَأَنَا لَهَا أَرْفُسُ وَأَرْكُلُ, وَأُوْكِذُهَا بِمِهْمَازٍ لاَ يَرْحَمَ, وَلَهَا أَشْقُمْ... إِنَّهُمْ خَوَنَةٌ, غَدَّارُونَ مُجْرِمُونَ, مِنْ سُلاَلَةِ, الأسْخَرْيُوطِيُّ اللَّعِينْ, الّذِي خَانَ المَسِيحَ, وَمَا زَالَ يَبْكِي وَيَلْطُمُ مِنْ شِدَّةِ الأَلَمْ...

        نَفْسِي المُتْعَبَةُ, عَافَتْ البَرَايَا, الّذِينَ غَاصُوا, المَبَاذِلَ وَالرَّزَايَا... الغُشُّ فَي قُلُوبِهِمْ يَقْطُنُ, وَالكَذِبُ فِي كِيَانِهِمْ يُعَشِّشُ, وَالخَتْلُ فِي دِمَائِهِمْ يَسْرِي... الخِدَاعُ الدَّنِيءُ رَبِيبَهُمُ, يُصَافِحُونَكَ بِالْيَمِينِ, وَيَكِيدُونَ لكََ بِألْيَسَارِ... يَبْتَسِمُونَ لَكَ, وَالحِقْدُ يَأْكُلُ قُلُوبَهُمْ, وَقُلُوبَهُمُ بَالشَّرِّ الوَبِيلِ طَافِحَةٌ... يَدَّعُونَ الصَّدَاقَةَ وَالمَحَبَّةَ, وَتُرَاوِدَهُمُ أَنْفُسَهُمُ بِالسُّوءِ, يُغَافِلُونَكَ لِيَنْقَضُّوا عَلَيْكَ, وَيَسْلِبُونَكَ حُقُوقَكَ... الضَّغِينَةُ فِي رِكَابِهِمْ تَسِيرُ, وَالغَدْرُ جِلْبَابَهُمُ, وَالحِقْدُ يَجْتَاحُ نُفُوسَهُمُ... فَيَا قَلْبُ, كُنْ عَلَى حَذَرٍ, مِنْهُمْ شَدِيدْ, وَلاَ تَطْمَئِنَّ لِمَظْهَرِهِمْ الكَاذِبِ المُخَادِعْ... إِنَّهُمُ ذِئَابٌ, مَسْعُورَةٌ مُفْتَرِسَةٌ, وَقَّانَا الله شُرُرَهُمُ, وَنَجَّنَا الله عُهْرَهُمُ, وَصَانَنَا الله مِنْ كَيْدَهُمُ وَعُهْرَهُمُ...

نَفْسِي حَزِينَةٌ, وَالأَسَى يُثْقِلُهَا... وَرُوحِي بَائِسَةٌ, تَنُوحُ بِأَشْجَانِهَا... خَابَ أَمَلِي, وَمَا كَانَ يُرَاوِدُنِي... وَالحِيرًةُ تُرَافِقُنِي, وَالقَلَقُ أَذَابَنِي وَأَضْنَانِي... العَقَبَاتُ تََعْتَرِضُنِي, حَوَاجِزُ رَاسِخَةٌ, تَتَحَدَّانِي وَتُحَرِّضُنِي... تُكَشِّرُ عَنْ أَنْيَابِهَا الحَادَّةِ, تَتَرَبَّصُ بِي, لِتُمَزِّقُنِي دُونَ رَحْمَةٍ, أَوْ إِشْفَاقِ... طَرِيقِي مَفْرُوشَةٌ, بِالسَّهَامِ المُسَنَّنَةِ, وَالحِرَابُ مُسَدَّدةٌ نَحْوِي... تَقْتَنِصُ الفُرْصَةَ, لِتُرْدِينِي صَرِيعاً, مُجَنْدَلاً فَوْقَ التُّرَابِ, أَتَخَبَّطُ بِدَمِي... لاَ السُّؤَالُ لَهُ جَوَابٌ, وَلاَ أَمَلَ بِالرَّجَاءِ... وَالخَيْبَةُ فَازَتْ, وَتَحَقَّقَ لَهَا النَّصْرُ, وَهَزَمَتْ إِرَادَتِي...

اجْتَاحَنِي التَّرَحُ, وَاحْتَلَّ كِيَانِي, وانْدَمَجَ بِي, انْدِمَاجَ الرُّوحِ بِالجَسَدِ... وَغَدَتْ أَيَّامِي شَاحِبَةً, مَمْلُوءَةً بِالشَّجَا... وَجْهُهَا الكَآبَةُ, انْعِكَاسُ الأَحْزَانِ... وَالأَحْزَانُ, مَا انْفَكَّتْ, تُكْسِرُ نَفْسِي... تَحُومُ حَوْلِي, وَلَيْلَ نَهَارَ تُطَوِّقُنِي... تَحُطُّ عَلَيَّ, تَخْتَرِقُنِي عِنْوَةً, وَتَنْدَمِجُ بِي... حَتَّى غَدَا, جَسَدِي يَتَرَنَّحُ, بِالآلاَمِ الجِسَامِ... أَتَعَذَّبُ فِي حَيَاتِي, قَهْراً عَلَى قَهْرٍ, مِنْ وَطْأَةِ الأَيَّامِ... وَقَهْرُ الأَيَّامِ, يَزْدَادُ جُمُوحاً, وَالجُّمُوحُ يُعَذِّبُنِي... وَشُؤُونٌ تُحَاكِينِي, مَا انْفَكَّتْ تُرَاوِدُنِي... وَشُجُونٌ تُؤْلِمُنِي, مَا فَتِأَتْ بَاقِيَةٌ, بِالقَهْرِ تَسْحَقُنِي... وَلَسْتُ أَهْنَاُ نَوْماً, وَلاَ تَغْفُو لِي عَيْنٌ, وَهُمُومُ حَيَاتِي, تَقُضُّ مَضْجَعِي... فَالضِّيقُ اسْتَحْكَمَتْ بِي حَلَقَاتُهُ, وَأَيْنَ مِنَ الضِّيقِ نَجَاتِي؟!...

هُمُومٌ تَتَعَاظَمُ, وَبَلاَيَا تَتَرَاكَامُ, وَرَزَايَا تَتَكَاثَفُ, وَشُجُونٌ تَتَكَالَبُ, وَبُؤْسٌ عَمِيقٌ, وَغَمٌّ مُؤْلِمٌ, وَنَحْسٌ جَاثِمٌ, وَالآتِ أَعْظَمُ؟!... الهَوْلُ يُطَوِّقُنِي, وَالقُيُودُ حَلَقَاتٌ, تَتَمَاسَكُ وَتَتَشَابَكُ... وَالأَعْرَافُ طُقُوسٌ, وَالعَدَاتُ وَالتَّقَالِيدُ, سَلاَسِلٌ وَأَصْفَادٌ عَوَاتِي... وَزَنِيمُ الشَّيَاطِينِ, تُمَارِسُ الرُّعْبَ, وَتُحِيقُ بِي, لِتَرْدِيمَ رُؤَى أَمَانِيَّ... وّالنَّاسُ حَوْلِي, ذِئَابٌ مُفْتَرِسَةٌ, وَوُحُوشٌ مَسْعُورَةٌ... شَوْقُهُمْ نَهْشُ جَسَدِي, وَتَمْزِيقُ لُحُومِي, وَيَنْعُونَنِي بِالوَفَاةِ...

نَفْسِي مُشْمَئِذَّةٌ, سَئِمَتْ عَالَمَ, الرِّيَاءِ وَالأَكَاذِيبِ, وَجُيُوشَ الخِدَعِ الدَّنِيئَةِ, وَضُرُوبَ الخَتْلِ البَشَرِّيِّ, وَالرِّيَاءِ الدَّنِيءِ... لَقَدْ طَفَحَ كَأْسِي, بِشَرَابٍ كَرِيهٍ, مَرَارَتُهُ عَلْقَمِيَّةٌ, أّشَدُّ مَرَارَةً مِنْ المُرِّ... ثِقَتِي مَفْقُدَةٌ, بِقَاطِنِي الغَبْرَاءَ, فَمَا هُمْ, إِلاَّ ثَعَابِينٌ, أَكَّدَتْ لِي, تَجَارِبُ الحَيَاةِ... سَمُّهُمْ نَاقِعٌ, المَوْتُ الزُّؤَامُ, يَكْمُنُ فِيهِ, مُجْرِمُونَ ظَلَمَةٌ, دَأْبَهُمُ غَرْسَ أَنْيَابَهُمُ, وَنَفْثُ سُمُومَهُمُ الزُّعَافِيَّةُ... لاَ ضََمِيرَ لَهُمْ, وَلاَ وَازِعٌ مِنْ وِجْدَانٍ, هَمُّهُمْ الشَّرُّ المُدَمِّرُ... خَائِنُوا الوَعْدِ, نَاكِثُوا العَهْدِ, أَبْنَاءُ قَايِينَ قَاتِلَ هَابِيلَ... الحِقْدُ الهَائِلُ يُرَافِقَهُمْ, وَقُلُوبَهُمْ بِالحَسَدِ تَتَآكَلُ, وَبِالشَّرِّ الوَبِيلِ عَامِرَةٌ... الحِقْدُ المُبِيدُ يُفْرِي أَكْبَادُهُمْ, وَيُزَلْزَلُ عُقُولَهُمْ, وَيَرْدُمَهَا تَرْدِيماً...

كُلُّ مَا فِيهَا, رِجْسٌ وَاَْطِّرَابٌ وَخِيَانَةٌ, وَاغْتِمَامٌ وَاضْطِّرَابٌ, وَشُرُورٌ وَاصْطِخَابٌ... وَازْوِرَارٌ وَرِيَاءٌ, وَظُلْمٌ وَزُورٌ وَبُهْتَانٌ, وَفُسُوقٌ وَمَهَانَةٌ... وَكُلُّ مَنْ فِيهَا تَعِيسٌ, وَنَاسُهَا ذِئَابٌ, وَلَهُمْ ظِفْرٌ وَنَابٌ... وَكُلُّ مَنْ فِيهَا, نَجِسٌ وَخَسِيسٌ, مَوْبُوءٌ جِنَانُهُ, غَارِقٌ فِي خَنَاهُ, قَدْ مَاتَ فِي وِجْدَانِهِ حَنَانَهْ... وَاقِعٌ أَلِيمٌ, شَرِبْتُ فِيهِ, الكَأْسَ صَرْفاً, عَلْقَمِيّاً, فِيهِ صَابْ... غَدَرَنِي الغَادِرُونَ, وطَعَنَتْنِي الحَقَارَةُ, وَأَثْخَنَتْ جُرُوحِي الحِرَابْ... قَدْ أَغْرَقَْتْنِي, اللَّعِينَةُ بِالبَلاَيَا, وَاجْتَاحَتْنِي الهُمُومُ, والغُيُومُ وَالكَآبَةُ...        

صُرُوفُ الدَّهْرِ زَلْزَلَتْنِي, فَإِذَانِي أَشْرَبُ الحَنْظَلَ, مُرْغَماً عَلَى أَمْرِي, وَالزَّقُّومُ امْتَزَجَ بِحَيَاتِي... وَلِكِنْ, أَبَداً, مَا هَانَتْ عَزِيمَتِي, وَلاَ لاَنَتْ شَكِيمَتِي... فَأمَالِيَّ وَاسِعَةٌ, وَأَمَانِيَّ كَثِيرَةٌ, وَطُمُوحِي شَأمِخٌ... وَاثِقُ النَّفْسِ, وَطِيدُ الأَمَلِ, جَرِيءُ القَلْبِ, ثَابِتُ الجِنَانِ, قَوِيُّ العَزْمِ... أَهْدُمُ كُلَّ العَقَبَاتِ, وَأُقَوِّضُ كُلَّ المُثَبِّطَاتِ, وَأَرْدُمُ كُلَّ الحَوَاجِزِ... وَالمَشَقَّاتُ وَإِنْ تَعَاظَمَتْ, فَلَمْ وَلَنْ وَلاَ تُثْنِينِي... وَالقَهْرُ المُتَمَادِي, لَمْ وَلَنْ وَلاَ يُثَبِّطُ, قُوَّةَ إِرَادَتِي الجَبَّارَةِ... وَلَسْتُ أَرْكَعُ, وَإِنْ بِي, كَبَا جَوَادِي... وَلَسْتُ أَضْعُفُ, وَإِنْ قَلَّتْ حِيلَتِي..., وَلَسْتُ أَرْضَخُ, وَإِنْ تَعَاظَمَتْ, الضُّغُوطَاتُ بِوَجْهِي... وَلَسْتُ بِالفَشَلِ أَعْتَرِفُ, وَإِنْ سَامَنِي الفَشَلُ السُّوءَ... فَلَمْ وَلَنْ وَلاَ أُلْقِي سِلاَحِي, فَالسِّلاَحُ فِي طَلَبِ الحَقِّ, شَرَفٌ لاَ يَرْقَى لَهُ شَرَفٌ, وَهَُوَ زِينَةُ الرِّجَالِ...

يَرَاعِي سَيْفِي, أُجَرِّدُهُ مِنْ غِمْدِهِ, وَأمْتَشِقْهُ لاَمِعَ الحَدِّ... أَطْعَنُ الخَصْمَ اللّئِيمَ وَالرَّجِيمَ, وَأَسِمُ الأَعْدَاءَ حَيْفَ سَيْفِي... قَلَمِي سَيْفِي, قَهَّارُ الطُّغَاةِ, قَاتِلُ الأَعَادِي, فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, أُعْلِنُ  وَأُنَادِي, وَأَصْرُخُ فِي السُّهُولِ وَالجِبَالِ, وَفِي الصَّحَارِي وَالبَوَادِي... قَلَمِي سَيْفِي, أَبْتُرُ بِهِ, رُؤُوسَ الكَاذِبينَ, وَكُلَّ المَارِقِينَ... قَلَمِي سَيْفِي, مُرْهَفُ الحَدَّيْنِ, بَتَّارُ سَنِينْ, يَجُزُّ كُلَّ رَأْسٍ, يُعَادِي الحُبَّ وَالعِشْقَ وَالحَنِينْ...   

سَأُحَطِّمُ أَعْتَى الشُّرُورِ, وَأَقْطَعُ وَأُمَزِّقُ الأَشْلاَءَ المُدَنَّسَةَ, وَلَمْ وَلَنْ وَلاَ تَلِينُ قَنَاتِي... وَسَأَبْقَى كَمَا أَنَا, أُصَعِّدُ مِنْ أَعْمَاقِي, مَا يَتَأَجَّجُ, وَمَا يَتَلَظَّى فِيهَا, مِنْ حَرِّ آهَاتِي... إِنَّنِي وَإِنْ غَدَوْتُ, أُسَابِقُ أَيَائِلَ الفَلاَةِ, هَارِباً مِنْ دُنْيَايْ, يُرَافِقُنِي لُهَاثِي... أَرْنُو نَحْوَ السَّمَاءِ مُسْتَصْرِخاً, رَافِعاً لله نَجْوَايَ, ضَارِعاً فِي صَلاَتِي... وَرُغْمَ أَنِّي, كَفَرْتُ بِوُجُودِي, فِي عَالَمِ العُهْرِ والكُفْرِ وَالقَهْرِ, وَأَضْحَيْتُ أَتَرَقَّبُ, مَتَى تَدْنُو, سَاعَة مَمَاتِي... إِلاَّ أَنَّ, الآمَالُ المُرْتَجَاةُ, أَقْوَى مِنَ القَهْرِ, وَأَقْوَى مِنَ العَقَبَاتِ الكَعْدَاءَ... وَالحُبُّ القُدْسِيُّ, لِلْحَيَاةِ يَحْدُونِي, وَالعِشْقُ المُطَهَّرُ, يُحَاكِينِي فِي البُعْدِ... وَالإِيمَانُ بِالله, يُنَاجِينِي وَيَدْعُونِي, تَحْقِيقَ بُغْيَتِي, قَبْلَ دُنُوَّ أَجَلِي... فَالحُبُّ فِي قَلْبِي, كَانَ وَيَبْقَى, وَالعِشْقُ فِي رُوحي, سَيَبْقَى, وَالحَقُّ حَلِيفِي, وَالإِنْتِصَارُ مِلْكُ يَمِينِي...

 

(0) تعليقات

إِغْوَاءْ

إِغْوَاءْ

بِقَلَمْ:حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

فَلْسَفَةَ غِوَايَةٍ, يَتَعَاظَمُ الكَيْدُ, غَرِيزَةَ إِغْوَاءٍ, أَوْدَعَهَا الله, مَوَدَّةً وَرَحْمَةً... شَاْءَهَا عَظَمَةً, وَقُدْرَةً تَتَرَاءَى, فَتَجَلَّتْ وَكَانَتْ, كَمَا شَاءَ لَهَا, كَيْنُونَةَ الوُجُودِ... وَأَسْكَنَهَا اطْمِئْنَاناً, حِكْمَةً أَرَادَهَا, عِلْماً وَعَدْلاً, مَكَاناً مَكِيناً... انْتِعَاشُ الرُّوحِ, وَتَشَاغُفُ القَلْبِ, وَطَمْأَنَةُ النَّفْسِ, وَتَخَاطُرُ الوِجْدَانِ, وَتَفَكُّرُ العَقْلِ, وَرُؤَى البَصِيرَةِ, وَوَمَضُ البَصَرِ...

آدَمُ صَارَ, رُجُلاً وَلِيّاً, وَصِيَّاً بِالدَّمِ, دِرُعُ حَنَانٍ, صَادِقُ الحَنَانِ, وَالقِوَامَةُ لَهُ, اسْتِبْدَادٌ وَانْتِقَامُ... وَحَوَّاءُ صَارَتْ, إِمْرَأَةً سَوِيَّةً, كَمَا النِّسَاءَ, تَحْمِلُ قَلْبَهَا, لآدَمَ نَابِضاً, بِالحُبِّ وَالعِشْقِ... وَآدَمَ هَذَيَاناً, الخَطِيئَةُ تُرَاوِدُهُ, وَالشَّهْوَةُ تُخَاطِرَهُ, وَالذُّكُورَةُ نَشْوَتُهُ... يَقْضُمُ نَشْوَاناً, قَلْبَ حَوَّاءَ, وَحَوَّاءَ تَنْتَشِي, لِوَقْعَ أَنْيَابِهِ... بِالمُتْعَةِ تَخْتَمِرُ, بِالّلذَّةِ تَنْدَثِرُ, يَحْتَوِيهَا وَتَحْتَوِيهِ, يَدُسُّ الحُبَّ, رَحَمَ العِشْقِ, وَتَدُسُّ إِحْسَاسَهَا, دِفْءَ الحَنَانِ, تَلُوكُ الخَطِيِئَةَ, مَرَارَةَ الأَيَّامِ... وَالمُعَادَلَةُ تَغَيَّرَتْ, وَالمَسَارَاتُ اخْتَلَفَتْ, عُقْبَ وَاقِعَةَ الفِرْدَوْسِ...

امْرَأَةٌ أُخْرَى, حَوَّائِيَّةُ النَّسَبِ, لَيْسَتْ كَالنِّسَاءِ, أُنْثَى الخَلْقِ, تَوْصِيفاً وَتَقْيِيماً, لاَ مَثِيلَ لَهَا, بَيْنَ النِّسَاءِ... تَرَاءَتْ تَخَاطُراً, طِفْلَةَ مَلاَئِكِيَّةً, تَنْضَحُ نَقَاءً, تَتَفَكَّرُ صَفَاءً, تَتَمَاهَى طَهَارَةً, تَتَجَلَّى بِالرُّوحِ... أَحْبَبْتُهَا أَثِيرِيّاً, أَمْتَطِي الأَنْسَامَ, عَشِقْتُهَا بِالرُّوحِ, فَغَدَتْ قّدَراً, عِبْرَ الأَثِيرِ, حَبِيبَتِي الرُّوحِيَّةُ... أُنَاجِيهَا وَتُنَاجِينِي, أَحْتَفِي بِهَا, وَبِي تَحْتَفِي, نَتَشَافَفُ وَنَتَبَتَّلُ, نَتَأَجَّجُ وَنَتَطَهَّرُ... نَهِيمُ وَنُتَيَّمُ, تُثْمِلُنَا وَتًسْكِرُنَا, أَقَانِيمُ العِشْقِ, نَتَغَازَالُ ذَوَبَاناً, وَنَتَنَاجَى هَذَيَاناً...

النَّفْسُ الأَمَّارَةُ, تُرّاوِدُ ذَاتَهَا, شَطْرَ طَيْفٍ, قُدَّ قَدَراً, حُزَمَ ضَوْءٍ, هَالَةً تَتَوَامَضُ, تَتَشَارَقُ وَتَخْتَفِي, تَتَوَاجَدُ وَتُفْتَقَدُ... عِقْدَ قَيْدٍ, تَنْتَظِرُ اللِّقَاءَ, تُبْرَمُ اتِّفَاقاً, وَسُطُورُ العِقْدِ, رُمُوزٌ وَطِلاَسِمُ, تَجْهَلُهَا الأَيَّامُ... الوَاقِعُ مَسْرَحٌ, وَالنَّأْيُ بُعْدٌ, وَالرَّغَبَاتُ صُنُوفٌ, وَالآمَالُ عِذَابٌ, مُحَاكَاةُ الخَوَاطِرِ, الْتِصَاقٌ وَابْتِعَادٌ... الحِيرَةُ ضَيَاعٌ, تَحْمِلُ الأَمَلَ, مُرْتَجَى الرُّؤَى, وَتَرْمِي بِهِ, قَهْراً وَعُهْراً, مَطَاوِي المَتَاهَاتِ... حَبِيبَتِي الرُّوحِيَّةِ, رُغْمَ الحُبِّ, يَمْلأُ قَلْبَهَا, وَالعِشْقَ لَطِيفاً, يُنْعِشُ رُوحَهَا, وَيُمَوْسِقُ قَلْبَهَا... تَخَافُ الحُبَّ, وَالعِشْقُ يُرْعِشُهَا, فَرَائِصُهَا تَرْتَعِدُ, نَفْسُهَا تَضْطَّرِبُ, رُوحَهَا تَهْتَزُّ, وَفِكْرُهَا يَتَشَتَّتُ... الأَيَّامُ قَاهِرَةٌ, لاَ يُؤْتَمَنُ لَهَا, وَالحُبُّ أَضْحَى, يُشْرَى وَيُبَاعُ, وَالعِشْقُ شَاكِلَتَهُ, وَالغَدْرُ غَدَا, شِيمَةُ العَصْرِ...

يَا امْرَأَةً قَدَرِيَّةً, جَمَعَنَا الحُبُّ, وَمْضَةَ مَوَدَّةٍ, وَبَارِقَةَ رَحْمَةٍ, تَتَنَزَّلُ حِكْمَةً, وَعَدْلَ سَمَاءٍ, وَحْيَ الله... رُؤَى الغَيْبِ, حِكْمَةُ القَدَرِ, وَحَّدَنَا العِشْقُ, فَالْتَقَيْنَا بِالرُّوحِ, نَتَنَاجَى بِالتَّخَاطُرِ, وَالرُّوحُ تُنَاجِينَا, بِالحُبِّ وَالعِشْقِ... يَا امْرَأَةً مُلْهَمَةً, وَحْيُهَا البُعْدُ, تَسْتَشْعِرُ الرُّوحَ, يُلْهِمُهَا الوِجْدَانُ, رَذَاذُ الخَوَاطِرِ... تَكْتُبُ الحُبَّ, نَثَائِرَ عِشْقٍ, تَكْرُزُ إِيِمَاناً, رِضَى قَنَاعَةٍ, وَجَرْأَةَ بَوْحٍ, وَتَتَمَاهَى عُنْفُوَاناً... كِبْرِيَاؤُهَا عَظِيمٌ, عُنْفُوَانُهَا عَلِيٌّ, وَاثِقَةُ النّفْسِ, رَاسِخَةُ الإِيمَانَ, قَاعِدَتُهَا الحُبُّ, وَمَسَارُهَا العِشْقُ... تُرَاوِدُهَا الخَوَاطِرُ, فَلْسَفَةَ مَنْطِقٍ, تُقِيمُ لِلْفَلْسَفََةَ, صَرْحاً وَمَزَاراً, يَحُجُّ إِلَيْهِ, الغَاوُونَ وَالعُشَّاقَ... أَفْصَحَتْ جَرْأَةً, أَنَّهَا قَدَراً, حُورِيَّةُ نَعِيمٍ, مَلِيكَةُ البُعْدِ, أَمِينَةَ الوَصِيَّةِ, تَرُودُ الجَنَائِنَ, تَلِجُ الفَرَادِيسَ... وَسَمَتْ نَفْسَهَا, أُنْثَى مُغَايِرَةً, لاَ أُنْثَى تَرْقَى, إِغْوَاءً وَفِتْنَةً, لإِغْوَائِهَا وَفِتْنَتِهَا... وَزَادَتْ إِفْصَاحاً, أَنَّهَا وُلِدَتْ, طِفْلَةً مَلاَئِكِيَّةً, أَنْجَبَتْهَا الأَقْدَارُ, رَسُولَ حُبٍّ, وَدَاعِيَةَ عِشْقٍ... وَتَوَّجَتْهَا الحَيَاةُ, عَرُوسَ السَّمَاءِ, نَجْمَةً وَامِضَةً, تَتَهَالَلُ لألاَءَةً, بِقَلْبِ الهِلاَلِ... تَهِيمُ بِالمَدَى, تَشُقُّ اللَّيْلَ, تَتَفَقَّدُ النُّجُومَ, وَتَهْبُطُ الأَرْضَ, كُلَّ صَبَاحٍ., تَعِيشُ الحُبَّ, تَتَمَوْسَقُ بِالعِشْقِ, بَيْنَ النَّاسِ.. تَتَمَاهَى طُهْراً, بِأَرْدِيَةٍ بَيَاضٍ, وَأَوْشِحَةٍ حَوَرٍ, طَاهِرَةَ الفِكْرِ, صَادِقَةَ القَوْلِ, نَظِيفَةَ العَمَلِ... أَحْبَبْتُهَا لله, عَشِقْتُهَا لله, أُدَنْدِنُ الحُبَّ, أَتَمَوْسَقُ العِشْقَ, أَتَرَنَّمُ خَوَاطِرِي... أُنَاجِيِهَا بُعْداً, وَبُعْداً تُنَاجِيِني, نَثْمَلُ حُبّاً, وَعِشْقاً نَسْكَرُ, وَنَرْتَحٍلُ هِيَاماً, نَغْفُوَ تِتْيَاماً, وَالغَيْبُوبَةٌ تَسْكُنَنَا... يَا امْرَأَةً شَاعِرَةً, لَفَتَنِي شِعْرَهَا, جَرْأَةَ بَوْحٍ, عِشْقاً وَحُبّاً, اتَّبَعْتُهَا غَاوِياً... يَا امْرَأَةً مُمَيَّزَةً, أَوْحَاهَا البُعْدُ, مُنَاجَاةً قَدَرِيَّةً, وَأَلْهَمَنِي الوِجْدَانُ, أَتَجَلَّى بِهَا, أُنْثَى جُنُونِي, وَحْياً وَتَخَاطُراً, لاَ مَثِيلَ لَهَا, بَيْنَ النِّسَاءِ...

هَا هُنا, حَضَارَةُ العَصْرِ, سَرَابٌ وَيَبَابٌ, وَأَوْهَامٌ وَخَرَابٌ, وَصَحْرَاءٌ رَمْضَاءُ, قِوَامُ صُرُوحِهَا, القَهْرُ وَالعُهْرُ... العُرْفُ قَدَرٌ, نَامُوسُ القَبِيلَةِ, وَالعُرْفُ وَأْدٌ, وَالحُفْرَةُ قَبْرٌ, مَثْوَى الحُبِّ, إِذَا البَدْرُ ابْتَدَرَ, وَجْهُ أُنُوثَةٍ... زَنَّرَ خَصْرَهَا, كَبِيرُ القَوْمِ, شُبْهَةَ ظَنٍّ, تَجْلِبُ العَارَ, فَاجْتَهَدَ كُفْراً, زُوراً وَبُهْتَاناً... مَاتَ العَدْلُ, وَالقَلْبُ تَجَلْمَدَ, وَقَضَى السَّيْفُ, قَطْعَ الرَّأْسِ... وَشَدَّ الحُكْمُ, طَاغُوتَ الظُّلْمِ, وَجْهَ الحُبِّ, ظُلْماً وَطُغْيَاناً... بَغْيَ الفِعْلِ, رَفْضُ العِشْقِ, وَدَفْنَ الأُنُوثَةِ, بِزِمَّةِ الأَيَّامِ, صَوْنُ الشَّرَفِ... يَصْرُخُ الحُبُّ, ضَارِعاً لِلْسَّمَاءِ, وَيَسْتَغِيثُ العِشْقُ, مُنَاجِياً لله... وَتَصْرُخُ وَتَسْتَغِيثُ, المَوْؤُودَةُ ظُلْماً, بَرِيئَةٌ رَبِّي... لَكَ الأَمْرُ, لَكَ النَّهْيُ, أَنْتَ أَوْجَدْتَنِي, أَنْتَ خَلَقْتَنِي, بَقَايَا قَبْضَةٍ, خَلِيطَ آدَمَ... مِنْهُ أَتَيْتُ, لَهُ وَجِدْتُ, لَطِيفٌ كَثِيفٌ, أَنْجَبَنِي وَأَنْجَبْتُهُ, أَحَبَّنِي وَأَحْبَبْتُهُ, كَرِهْتُهُ فَدَمَّرَنِي... مَرْبُوطَةٌ بِهِ, مَعْقُودَةٌ لَهُ, حَمَلْتُهُ أُمّاً, حَمَلَنِي كَرِيمَةً, طَاهِرَةً احْتَضَنَنِي... اقْتَرَنَ بِي رِغْبَةً, فَسَامَنِي عُهْراً, وَرَمَى بِي عَاهِرَةً... أَتَلَوَّى قَهْراً, يَنْهَشُنِي شَرَهاً, بِسَرِيرِ رَغَبَاتِهِ...

الحُبُّ فِطْرَةٌ, وَالعِشْقُ كَذَلِكَ, رَحْمَةً وَمَوَدَّةً, جَعَلَهَا الله, عِرْوَةً وُثْقَى, لِلْذَكَرِ وَالأُنْثَى, وَاسْتِمْرَارُ حَيَاةٍ... تَكْوِينُ الكَوْنِ, حِكْمَةُ الله, قَضَتْ قَدَراً, بِلَهِيبِ الشَّهْوَةِ, الإِنْسَانَ يَأْتِي, إِعْمَاراً لِلْكَوْنِ, وَعُبُودِيَّةً لله... بِالأَمْسِ البَعِيدِ, وَالمُوْغِلِ بُعْداً, وَالمَاضِي القَرِيبِ, وَالأَمْسِ الأقْرَبِ... الحُبُّ كَانَ, وَيَبْقَى وَسَيَبْقَى, نَسِيجُ الوُجُودِ, وَالعِشْقُ أَبَداً, مُنْذُ كَانَ, قِوَامُ الحَيَاةِ... وَلَيْسَ الحُبُّ, يَوْماً يَتَحَوَّلُ, ضَجَرَ الرًّوحِ, وَمَلَلَ النَّفْسِ, وَلَيْسَ العِشْقُ, سِوَى انْتِعَاشٌ, لِلْرُّوحِ وَالنَّفْسِ... وَالإِنْسَانُ إِنْسَانٌ, قَبْضَةُ تُرَابٍ, المُيُولُ فِيهَا, وَوَمْضَةُ رُوحٍ, فِيهَا التَّجَلَّي... يَتَرَقَّى الإِنْسَانُ, لِلْعُلاَ يَعْرُجُ, طَهَارَةَ نَفْسٍ, وَقَدَاسَةَ إِيمَانٍ... أَبَداً وَأَبَداً, لَيْسَ الإِنْسَانُ, حَجَراً يَنْقَلِبُ, آدَمُ نِصْفُهُ, وَنِصْفُهُ حَوَّاءُ, وَيَتَجَلْمَدُ البَشَرُ... الدُّنْيَا كَانَتْ, وَتَبَقَى وَسَتَبْقَى, عَصْفٌ وَإِعْصَارٌ, وَحَيَاةٌ وَمَوْتٌ, وَحَضَارَةٌ تَسُودُ, وَتَبِيدُ أُخْرَى... وَالحُبُّ كَانَ, وَيَبْقَى وَسَيَبْقَى, سِرُّ الله, أَوْدَعَهُ حِكْمَةً, أَرْوَاحَ الخَلْقِ... آدَمُ وَحَوَّاءُ, قُطْبَا الحَيَاةِ, فَآَدَمُ لَحَوَّاءَ, وَصِيٌّ بِالدَّمِ, وَصَاحِبُ القِوَامَةِ, وَحَوَّاءُ لآدَمَ, وَهَجٌ آخَرَ, تُحِبُّهُ وَيُحِبُّهَا, يَعْشَقُهَا وَتَعْشَقَهُ, وَيَتَمَازَجَا فِي الله, حُبّاً وَعِشْقاً, بِتَقْوَى الله...         

 

 

(0) تعليقات

ثَوْرَةْ

ثَوْرَةْ

 

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

يَرَاعُكَ الوَاعِدُ قَدَراً, أَمَانَةُ المُؤْتَمِنِ لِلْمُؤْتَمَنِ فِي العَصْرِ القَاهِرِ, لاَ يَرِثُهُ أَبَداً, إِلاَّ الأَوْفِيَاءُ الأَطْهَارُ الخُلَّصُ, قَوْلاً وَفِكْراً وَعَمَلاً... يَرَاعُكَ الكَاتِبُ, عَهْدٌ وَاعِدٌ, أَمَلُ الأَمَلِ المُؤَمَّلِ إِيِمَاناً, يَرْسُمُ الأَمَلَ المُرْتَجَى عَلَى صَفْحَةِ الخُلُودِ, لَوْحَةَ فَلْسَفَةٍ, تَتَفَتَّقُ فَلْسَفَةً أُخْرَى, وَتَتَمَاهَى فِي فَلْسَفَةَ التَّجْرِيدِ, وَالأَمَلُ يَتَجَلَّى, سُورْيَالِيّاً فِي رُؤَى فَلْسَفَةِ التَّفَكُّرِ... وَحِبْرُكَ المُتَوقِّدُ فِي قَلْبِ القَلْبِ, لَهِيبُ التُّؤْدِ تَوَالَدَ, وَغَدَا يَشْتَعِلُ, وَيَتَلَظَّى وَيَتَأَجَّجُ... كَأَنَّ النُّورَ مِنَ النَّارِ يُشْرِقُ, النَّارُ تَتَعَاظَمُ فِي أَجِيجِهَا, وَالنُّورُ سَيَّالاَتٌ مِنَ النَّارِ تَتَدَفَّقُ... وَأَلْوَانُ الطَّيْفِ مِنَ النُّورِ, هَاَلاَتٌ تَتَوَامَضُ, أَلْوَانُهَا مَسَارُ المَسَارِ, اسْتِقَامَةً صَاعِدَةً بَيْنَ المَسَارَاتِ... وَكَلِمَاتُكَ اللاّهِبَةُ, نَارٌ جِمَارٌ, تتََأُجَّجُ وَتَتَلَظَّى, تَحْتَرِقُ الأَشْيَاءُ فَوْقَ جِمَارِهَا, وَتُولَدُ مِنْ قَلْبِ الرَّمَادِ, بِالطُّهْرِ تَنْتَعِشُ, وَتُشَكِّلُ خَطَّ الخَطِّ... وَأَنْتَ مِنْ آدَمَ أَتَيْتَ, وَأَضْحَيْتَ رَجُلاً آخَرَ, لاَ مَثِيلَ لَكَ بَيْنَ الرِّجَالِ... الوَعْدُ الصَّادِقُ, وَعْدُ العَهْدِ, يَتَرَاءَى فِي بُعْدِ البُعْدِ,  وَالعَهْدُ الوَاعِدُ فِي مَدَى المَدَى, يَتَجَلَّى فِي العَهْدِ الوَاعِدِ...

 

قَلَمُكَ الثَّائِرُ, سَيَّالٌ دَافِقٌ, وَفِكْرُكَ المُتَفَكِّرُ, جَرِيءُ القَوْلِ, وَلِسَانُكَ المُتَكَلِّمُ, بَوْحٌ صََادِقٌ... كَأَنَّ قَلَمَكَ, الكّاتِبُ صِدْقاً فِي الحُبِّ وَالعِشْقِ, حُسَامُكَ الصَّارِمُ, وَسَيْفُكَ القَاطِعُ, وَرُمْحُكَ الّلامِعُ... وَكَأَنَّ كِتَابَاتُكَ, وَخَوَاطِرُكَ وَنَثَائِرُكَ, وَقَصَائِدُكَ وَوَحُرُوفِكَ, بُرُوقٌ لاَمِعَةٌ, وَرُعُودٌ قَاصِفَةٌ... شِئْتَهَا ثَوْرَةً لَهَا بِدَايَاتُهَا, وَلاَ نِهَايَاتَ لَهَا, كَانَتْ وَتَبْقَى وَسَتَبْقَى ثَوْرَةً, حَتَّى تَثُورُ الكَائِنَاتُ لِثَوْرَتِكَ... تَدُكُّ بِهَا الظُّلْمَ وَالجُورَ دَكّأً, وَتَتْرُكَهُ قَاعاً صَفْصَفاً, وَعَلَى أَنْقَاضِهُ, تُبْنَى لِلْحَيَاةِ, نُظُماً أُخْرَى... وَلِتَكُنْ ثَوْرَتُكَ, كَمَا أَنْتَ, عَنِيفَةٌ كُلَّ العُنْفِ, جَبَّارَةٌ كُلَّ الجَبَرُوتِ, طَاغِيَةٌ كُلَّ الطُّغْيَانِ, وَلَيْسَ لَهَا مِنْ حَدٍّ وَلاَ نِهَايَةٍ...

 

مُدَادُكَ السَّيَّالُ, الدَّافِقُ مِنْ لِسَانِ اليَرَاعِ الثَّائِرِ, دَمُكَ الطَّاهِرُ كَأَنَّهُ, المُتَفَجِّرُ مِنْ شَرَايِينِكَ المُنْتَفِضَةِ بِالثَّوْرِةِ, يَرْوِي تُرَابَ الأَرْضِ المُطَهَّرَةِ... كَلِمَاتُكَ الجَرِيئَةُ, الَّتِي تَصْرُخُ بِهَا, وَتُنَادِي عَلَى الحَيَاةِ, تُدَوِّي فِي أُذُنِ الوُجُودِ, مَوْقِفُكَ الجَرِيءُ فِي المَوْقِفِ الحَرِجِ... امْتَشِقْ يَرَاعَكَ, ضُخَّ الحِبْرَ فِي جَوْفِهِ, مَسِّدْهُ بِبَنَانِكَ الدَّافِيءِ, فَإِذَا افْتَرَّ حَانِياً, اكْتُبِ جَرْأَةَ البَوْحِ, وَلاَ تَجْزَعَ أَوْ تَخَفْ أَوْ تَقْلَقَ... يَرَاعُكَ اجْعَلْهُ سَيْفاً مُجَرَّداً مِنْ غِمْدِهِ, خُذْ قَبْضَتَهُ بِقُوَّةٍ, وَلاَعِبْهُ فِي العَلْيَاءِ, لاَمِعاً فِي حَدِّهِ يَكُونُ الحَدَّ لِلْقَهْرِ... وَثُرّْ رَفْضاً شَامِلاً عَلَى كُلِّ الأَشْيَاءِ, ثَوْرَةً عَمِيقَةً مُدَوِّيَةً, جَبَّارَةً صَارِمَةً, ثَوْرَةً إِلَى أَبْعَدِ حُدُودِ الثَّوْرَةِ...

 

أَيُّهَا اليَرَاعُ الثَّائِرُ, شَرَايِينِي وَعُرُوقِي وَشُعَيْرَاتِي, غَدَتْ تَصِلُكَ بِدِمَائِي, العَابِقَةِ بِالثَّوْرَةِ وَالرَّفْضِ... نَفْسِي ثَائِرَةٌ رَافِضَةٌ, وَرُوحِي حَائِرَةٌ هَائِمَةٌ, وَقَلْبِيَ مُحَطَّمٌ مُكْلَمٌ, وَفِكْرِي مُضْطَّرِبْ بِخَوَاطِرِهِ, وَكِيَانِي مُحْبَطٌ وَمُهَشَّمْ... أَيُّهَا اليَرَاعُ الكَاتِبُ, ثَوْرَةً عَلَى ثَوْرَةٍ, أَعْلِنْهَا ثَوْرَةً عُظْمَى, تَقْضِي عَلَى الكُفْرِ وَالجُّحُودِ, وَلاَ تُبْقِي وَلاَ تَزَرُ, وَلاَ تَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ مِنَ الحُدُودِ... ثَوْرَةٌ تَطَالُ الوُجُودَ وَالمَوْجُودَ, وَالنُّظُمَ القَاهِرَةِ الجَّائِرَةِ, وَالمُعْتَقَدَاتِ السَّخِيفَةِ, وَالمَظَالِمِ الظَّلْمَاءِ, وَالجَرَائِمِ النَّكْرَاءِ... ثَوْرَةٌ عَلَى الخَدِيعَةِ وَالرِّيَاءِ, وَالمَكْرِ وَالدَّهَاءِ, وَالطَّوَاغِيتِ الأَشْرَارِ, وَالحُكَّامِ الفُجَّارِ... ثَوْرَةٌ عَلَى البُؤْسُ وَالشَّقَاءُ, وَالحُزْنُ وَالعَنَاءُ, وَالمُسْتَكْبِرُونَ الطُّغَاةُ, وَالمُفْسِدُونَ العُتّاةُ, والظَّالِمُونَ القُسَاةُ... ثَوْرَةٌ عَلَى المُيُولُ الوَضِيعَةُ, وَالأَعْمَالُ السَّافِلَةُ...

 

(0) تعليقات

لاَ مَثِيلَ لَهَا بَيْنَ النِّسَاءِ

لاَ مَثِيلَ لَهَا بَيْنَ النِّسَاءِ

 

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

العّالِمَةُ بِجَهْلِهَا, وَتُدْرِكُ مَخَاطِرَ الجَهْلِ, وَلاَ تَتَحَرَّكُ فِيهَا الثَّوْرَةُ رَفْضاً لِلْجَهْلِ, وَتَسْكُتُ وَتَرْضَى وَتَسْتَكِينُ؟! تَأْنَسُ الهَجْعَةَ فِي ضَجْعَةِ الجَهْلِ؟! وَتُؤَكِّدُ الجَهْلَ فِي جَهْلِهَا, وَتُفْرِطُ وَتُفَرِّطُ فِي قِيَمِهَا بِالجَهْلِ... جَهْلاَءُ حَمْقَاءُ, عَدُوَّةُ نَفْسَهَا, وَعَدُوَّةُ النَّاسِ, لاَ أَنِيسَ لَهَا, وَلاَ صَدِيقَةَ, عَارٌ تُعْتَبَرُ فِي المُجْتَمَعِ... لَمْ وَلَنْ وَلاَ يَطْمَئِنُّ لَهَا, العَاقِلُ الفَطِنُ المُتَفَكِّرُ, وَيَنْأَى عَنْهَا, نَأْياً فِي البُعْدِ بُعْداً, وَيَتَجَنَّبَهَا الجَّمِيعُ لِجَهْلِهَا... وَلاَ يَسْتَطِعْنَ الجَاهِلاَتُ تَعْلِيمَ عَالِمٍ, فَكَيْفَ بِالجَاهِلاَتِ يُعَلِّمْنَ الجَاهِلاَتِ... وَتُنْتَبَذُ الجَاهِلاَتُ فِي الحَيَاةِ,يَعِشْنَ فِي ظَلاَمَاتِ الجَهْلِ, وَتَهْوِي الجَّاهِلَةُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَدْرِي فِي الدَّرَكَاتِ السُّفْلَى, وَتُرْمَى بَقَايَاهَا حَيَّةً, دُونَ أَسَفٍ فِي قُمَامَةِ الجَهْلِ...

 

وَالجَاهِلَةُ بِجَهْلِهَا, وَلاَ تُدْرِكُ جَهْلاً, أَنَّهَا فِي مُسْتَنْقَعَاتِ الجَهْلِ, تُجّدِّفُ جَهْلاً وَتَغْرَقُ... تَتَخَبَّطُ جَاهِلَةً فِي لُجَجِ الجَهْلِ مِنْ حَيْثُ لاَ تَدْرِي... كَيْفَمَا يَقُودَهَا الجَهْلُ تَنْقَادُ, تَغْفَلُ عَنْ غَفْلَتِهَا غَافِلَةً, وَتَعِيشُ السَّذَاجَةَ في الغَفْلَةِ... العِلْمُ يُنّادِيهَا فِي البُعْدِ المُرْتَجَى, وَصَدَى الصَّوْتِ أَمَلاً, يَرِنُّ فِي المَدَى... عَلَّهَا تَهْتَدِي لِلْرَشَادِ يَوْماً, إِذَا اسْتَجَابَتْ لَصَوْتِ العِلْمِ... وَتَعِيشُ الحَيَاةَ, حَقَّهَا فِي مَسَارَاتِ الحَيَاةِ, تَفْرَحُ بِالعِلْمِ, وَتُسْعَدُ وَتَطْمَئِنُّ... وَتَتَرَقَّ نَحْوَ العُلاَ, تَعْرُجُ فِي مَسَارَاتِ الوَعْيِ, لِتَرُودَ فَرَادِيسَ العَرَفَانِ وَالعِلْمِ...

 

وَالعَالِمَةُ فِي العِلْمِ عِلْماً, وَعِلْمُهَا كَامِنٌ فِي قَلْبَهَا, رَاسِخٌ فِي وِجْدَانِهَا... وَلاَ تُدْرِكُ اَنَّ العِلْمَ أَشْرَفُ شَيْءٍ تَقُولُهُ, وَلاَ تَعْرِفُ أَنَّ العِلْمَ نِعْمَ الشَّرَفِ... وَ لاَ تَعْرِفُ فَضْلَ العِلْمِ, وَلاَ تَعْلَمُ أَنّهَا تَعْلَمُ... وَلاَ تَعْرِفُ أَنَّ العِلْمَ زِينَةٌ, تَتَفَوَّقُ عَلَى كُلِّ زِينَةِ, وَلَيْسَ هُنَاكَ مِنْ جَمَالٍ, يَتَمَاهَى عَلَى جَمَالِ العِلْمِ... وَهِيَ لاَ يَتَنَاهَى لَهَا, أَنَّهَا بِعِلْمِهَا, تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعَلِّمَ, أَلْفَ جَاهِلٍ, وَلاَ تَتَحَسَّسُ أَنَّ عِلْمَهَا مِنْ رُوحَهَا, وَعَلَيْهَا أَنْ تَضَعَ عِلْمَهَا بِمَكَتنِ الرُّوحِ... فَالعِلْمُ دِينٌ يُدَانُ بِهِ, وَيُكْسِبُ المَرْأَةَ الفَخَارَ فِي حَيَاتِهَا, وَيَكُونُ جَمِيلُ الأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهَا... فَيَا أَيَّتُهَا العَالِمَةُ, الّتِي لاَ تَعْلَمُ أَنَّهَا تَعْلَمُ, أَفِيقِي مِنْ نَوْمَكِ, وَانْهَضِي مِنْ سُبَاتَكِ, وَاسْتَيْقِظِي مِنْ غَيْبُوبَتَكِ, فَالحَيَاةُ بِحَاجَةٍ لَكِ, وَالعِلْمُ وَدِيعَةٌ فِي صَدْرَكِ, وَأَنْتِ مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى العِلْمِ الّذِي فِي بَاطِنَكِ...

 

وَالعَالِمَةُ بِعِلْمِهَا عِلْماً, تُنَاجِي العِلْمَ بِالإيِمَانِ, وَتُمَارِسُ التَّقْوَى, عِلْماً يَتَنَامَى بِالعِلْمِ, وَتَعْلَمُ وَعْياً بَاطِنِيّاً بِالعِلْمِ, وَتَعْرِفُ عَرَفَاناً ذَاتِيَّاً بِالمَعْرِفَةِ, وَتَسْعَى دُونَ كَلَلٍ وَلاَ مَلَلِ, تُبْحِرُ فِي بِحَارِ العِلْمِ... عَقْلَنَتْ قَلْبَهَا, جَرْأَةً فِي العِلْمِ, وَقَلْبَنَتْ عَقْلَهَا, سَعْياً فِي الوَعْيِ, وَاسْتَنَارَتْ فِي البَصِيرَةِ, وَأَشْرَقَ وَجْدَانُهَا بِالنُّورِ... نَاضِجَةٌ وَاعِيَةٌ عَاقِلَةٌ, مُثَقَّفَةٌ نُورَانِيَّةٌ, تُصَنَّفُ فِي رُؤَى التَّقْيِيمِ, وَتَغْدُو خَيْرَ النِّسَاءِ بَيْنَ النِّسَاءِ, تَتَرَقَّى لِلْعُلاَ فِي مِعْرَاجِ السُّمُوِّ, فَإِذَا بِهَا, لاَ مَثِيلَ لَهَا فِي النِّسَاءِ...

 

حِكْمَةُ الخَالِقِ قَضَتْ, أَنْ تَتَجَلَّى قُدْرَتُهُ فِي بَدِيعِ الصُّنْعِ, وَتَتَرَاءَى عَظَمَتُهُ فِي عَظَمَةِ الخَلْقِ, فَقَبَضَ مِنَ التُّرَابِ قَبْضَةً, وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ, فَكَانَ آَدَمَ رَجْلاً, وَصَارَتْ حَوَّاْءُ امْرَأةً... وَقَضَتْ عَدَالَةُ الله مَا قَضَتْ, فَجَعَلَ المَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ بَيْنَ الأُنْثَى وَالذَّكَرِ, فَتَحَابَبَا وَتَعَاشَقَا, وَتَزَاوَجَا وَأَنْجَبَا وَأَعْمَرَا الحَيَاةَ بِالحَيَاةِ... وَأَمَرَ النَّاسَ بِالعِلْمِ, وَرَفَعَ العَالِمُونَ دَرَجَاتَ فَوْقَ البَشَرِ, فَلاَ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ... فَالعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ, وَلَيْسَ يَخْشَى الله, إِلاَّ العُلَمَاءَ مِنْ عِبَادِهِ, وَفَضْلُ العِلْمِ, خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ العِبَادَةِ... فَالعِلْمُ يُعْطِي الحَيَاةَ خَصْباً أَكِيداً, وَيَفْتَحُ أَبْوَابَ الحَيَاةِ المُوْصَدَةِ, وَيُسَلِّطُ الأَضْوَاءَ سَاطِعَةً, مُكَبَّرَةً عَلَى المَجْهُولِ, الّذِي لاَ نَعْرِفُهُ... وَعَلَى مَنْ يَحْمِلَ العِلْمَ, أَنْ يُدَوِّنُ عِلْمَهُ بِالكِتَابَةِ, وَلاَ يَكُونُ الإِنْسَانُ عَالِماً, مَا لَمْ يَكٌونَ إِنْسَاناً, بِكُلِّ مَعْنَى الكَلِمَةِ...

 

إِنَّنِي تَفَكَّرْتُ إِيِمَاناً, وَأَتَفَكَّرُ وَأَبْقَى وَسَأَبْقَى أَتَفَكَّرُ... فَأَنَا لَمْ آتِ الدٌّنْيَا, إِلاَّ لأَجْمَعَ ذَرَّاتَ المَعْرِفَةِ, وَأَغْتَنِي بِالعِلْمِ, وَأَكْتَنِزٌ بِالأَدَبِ... أُحِبُّ العِلْمَ, وَأَعْشَقُ مِنْ يَعِشْ لِيَتَعَلَّمَ, وَيَسْعَى فِي سَبِيلِ العِلْمِ, وَيَتُوقُ إِلَى المَعْرِفَةِ... وَسَكَنْتُ قَدَراً بِالعِلْمِ, وَأَقِمْتُ فِي قَلْبِ الحُبِّ وَالعِشْقِ بِالعِلْمِ, فَسَكَنَ الحُبُّ وَالعِشْقُ فِي قَلْبِي وَوِجْدَانِي... وَآمَنْتُ بِأَنَّ مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً, يَتَلَمَّسُ فِيهِ عِلْماً, وَيَرُومُ وَعْياً وَمَعْرِفَةً, سَهَّلَ الله لَهُ طَرِيقاً إِلَى الجَّنَّةِ... وَآمَنْتُ أَيْضاً, أَنَّ المَلاَئِكَةَ, لَتَضَعَ أَجْنِحَتَهَا بِسَاطاً, وَصَهْوَةً لِطَالِبِ العِلْمِ... وَتَيَقَّنْتُ أَنَّ الله وَالعِلْمَ, أَبَداً لاَ يَفْتَرِقَانِ, وَهُمَا دَائِماً عَلَى مَوْعِدٍ, لِكَشْفِ الحَقَائِقِ, وَسَبْرِ أَسْرَارِ الكَوْنِ... وَعَرَفْتُ أَنَّ العِلْمَ وَالأَدَبَ, كَنْزَانِ مَنْ أَنْفَسِ الكُنُوزِ, وَلاَ يَنْفَدَانْ, وَسِرَاجَانِ مُتَّقِدَانِ, أَبَداً لاَ يُطْفَآنِ, وَهُمَا حُلْيَتَانِ بَهِيَّتَانِ, لاَ تبْلَيَانِ وَلاَ تَهْتَرِآنِ... فَمَنْ نَالَ مِنَ العِلْمِ, وَنَهَلَ مِنَ الأَدَبِ, أَصَابَ الوَعْيَ وَالرَّشَادَ, وَعَرَفَ سَبِيلَ الهَدْيِ, وَسَلَكَ طَرِيقَ المَعَادِ, وَعَاشَ رَفِيعَ المَقَامِ, مُبَجَّلاً بَيْنَ العِبَادِ...

 

الجَهْلُ هُوَ المَوْتُ الأَكْبَرُ لِلْمَرْأَةِ, وَأَسْوَءُ الوَصْمَاتِ, وَصْمَةُ الجَهْلِ, وَالجَهْلُ مَطِيَّةُ سٌوءٍ, ضَلَّ مَنْ رَكِبَهَا وَذُلَّ... أَبْكِي وَأَنْتَحِبُ ضَارِعاً لله, يَرْحَمُنِي فِي فُقْرِي, وَيَرَحَمَ الحَمْقَاءَ الجَاهِلَةَ, وَالعَالِمَةَ بِجَهْلِهَا, وَتَرْتَضِي الذُّلَّ فِي الجَهْلَ... تَغْضَبُ بِلاَ سَبَبٍ, وَتَتَكَلَّمْ بِلاَ نَفْعٍ, وَتُعْطِي فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ, وَلاَ تُمَيِّزُ بَيْنَ الصَّدِيقِ وَالعَدُوِّ, وَتُفْشِي السِّرَّ, وَتَثِقُ بِكُلِّ أَحَدٍ... أَدْعُو لَهَا الله, يُرْشِدُهَا وَيُهْدِيهَا لَلْوَعْيِ...

 

وَأَتَطَلَّعُ قَدَراً لَلْجَاهِلَةِ, الّتِي لاَ عِلْمَ لَهَا بِجَهْلِهَا, وَتَغْرَقُ فِي سّذَاجَةِ جَهَالَةِ جَهْلِهَا, يُحَرِّضُنِي وِجْدَانِي قَنَاعَةً, أخُوضُ تَجْرُبَةَ الدَّعْوَةِ وَالرَّشَادِ, وَأَمُدُّ يَدَ العَوْنِ, لله قُرْبَةً, وَأَرْمِي الحُجَّةَ, عَلَّهَا تَسْتَجِيبُ, وَتَتَّقِي الله وَتَتعَلَّمُ, فَتَتَبَوَّأ المَكَانَةَ الأَعْلَى فِي المُجْتَمَعِ...

 

وَأَمَّا العَالِمَةُ وَلاَ تَعْلَمُ أَنَّهَا عَالِمَةٌ, فَإِنَّنِي جَنَّدْتُ نَفْسِي, بِكُلِّ مَا آتَانِي اللهُ مِنْ وَعْيٍ وَعَرَفَانٍ, وَجَلَدٍ وَصَبْرٍ وَكَرِيمَ الأَخْلاَقِ, أَنْ أُرَتِّلَ عَلَى مَسَامِعِهَا, وَأُرْفَعُ الصَّوْتَ عَالِياً, وَأَهْتُفُ بِهَا لَيْلَ نَهَارَ, وَأُنَاجِيهَا وَأُخَاطِرُهَا, وَأَتَرَاءَى لَهَا فِي الطَّيْفِ, عَلَّ وَعَسَى, تَسْتَيْقِظُ مِنْ غَفْوَتِهَا, وَتَكْرُزُ هَدْياً بِالعِلْمِ...

 

وَأَمَّا العَالِمَةُ بِالعِلْمِ, الوَاعِيَةُ النَّاضِجَةُ العَارِفَةُ, الّتِي تَقْتَنِي المَعْرِفَةَ بِالقَلْبِ, وَتَطْلُبَ العِلْمَ بِالحِكْمَةِ, وَتَسْعَى لِتَتَشَرَّفَ بِالأَدَبِ... فَتِلْكَ الّتِي عَنْهَا أَبْحَثُ بيْنَ النِّسَاءِ, حُبَّاً وَعِشْقاً أَتُوقُ تَشَاغُفاً إِلَيْهَا وَأُتَيَّمُ, أحِبُّهَا قَدَراً فِي اللهِ, وَتَغْدُو فِي الرُّوحِ حَبِيبَتِي, إِمْرَأَةٌ لاَ تُشْبِهُ النِّسَاءَ, وَلاَ مَثِيلَ لَهَا فِي النِّسَاءِ...

 

 

(0) تعليقات

الزَّوَاجُ

الزَّوَاجُ

 

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

الزَّوَاجُ مُؤَسَّسَةٌ إنْسَانِيَّةٌ, إِجْتِمَاعِيَّةٌ, مُقَدَّسَةٌ وَطَاهِرَةٌ, مُبَارَكَةٌ مِنَ الله فِي كُتُبِ الأَدْيَانِ, وَ فِي نَوَامِيسِ كُلِّ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ... شَاءَهَا الحَقُّ, لِلْتَنَاسُلِ المَشْرُوعِ المُنْتَظِمِ, إِعْمَاراً لِلأَرْضِ, وَاسْتِمْرَراً فِي الحَيَاةِ, لِيُعْرَفَ الله وَيُعْبَدَ, حَقَّ العِبَادَةِ... أَطْرَافُهَا قَدَراً, الرِّجَالُ مِنْ أَبْنَاءَ آدَمَ, وَالنِّسَاءُ مِنْ بَنَاتِ حَوَّاءَ... الّذِينَ نَفَخَ فِي نُفوسِهِمْ سِرَّهُ الأَقْدَسُ, كَيْ يَتَحَابَبُوا وَيَتَعَاشَقُوا, وَيَهْوَى بَعْضَهُمُ البَعْضُ... فَيَتَقَارَبُوا وَيَتَعَارَفُوا, وَيَتَآلَفُوا وَيَتَكَامَلُوا, فَيَتَرَاحَمُوا وَيَتَحَانَنُوا, وَيَتَلاَصَقُوا وَيَتَزَاوَجُوا, وَيَحْمِلُوا وَيُنْجِبُوا, زِيَنَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا... فَالزَّوَاجُ بَيْتٌ لِلْتَّقْوَى, وَهُوَ مِنْ بُيُوتِ الله, وَصَوْمَعَةٌ فِي جَنَّةٍ مِنْ جِنَانِ الله... نَسِيجُهَا المَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ, تَنْزِيلُ قَدَاسَةٍ مِنْ لَدُنِ الله, أَوْدَعَهَا سُبْحَانُهُ فِي الصُّدُورِ, العَامِرَةِ بِالتَّقْوَى, وَأَسْكَنَهَا فِي القُلُوبِ التّابِضَةِ بالإِيمَانِ, وَاْئِتَمَنَهَا النُّفُوسِ المُطْمَئِنَّةِ لله, وَأَوْكَلَهَا العُقُولِ المُتَفَكِّرَةِ بِالحَقِّ, وَحَمَّلَهَا الوِجْدَانِ العّادِلُ, الّذِي لاَ يَتَخَاطَرُ, إِلاَّ بِالآمَالِ المُرْتَجَاةِ... فَارْحَمُوا أَنْفَسَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ, وَقَارِعُوا الوَسَاوِسَ فِي نُفُوسِكُمِ, وَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ... وَأَنْتُنَّ أَيُّهَا النِّسَاءُ, لِتَكُنَّ نِسَاءً عَظِيمَاتَ بِالرِّجَالِ, كَمَا أَنْتُنَّ مَاهِرَاتَ بِالإِغْوَاءِ...

 

النِّسَاءُ آمَانَاتٌ الله, جَعَلَهَا وَدِيعَةً, تَطْمَئِنُّ فِي عُقُولِ الرِّجَالِ العِظَامِ, وَتَسْكُنُ فِي  وِجْدَانِهِمْ, قَبْلَ الأحْتِضَانِ لَهُنَّ إِغْوَاءً, وَمُتْعَةَ إِغْرَاءٍ فِي مَفَاتِنِ الأَجْسَادِ... فَالنِّسَاءُ خَلْقُ الله, أَتَيْنَ مِنْ حَوَّاءَ الأُولَى, وَحَوَّاءُ خُلِقْتْ مِنْ طِينَةِ آدَمَ وَضِلْعِهِ... وَآدَمُ أَبُو البَشَرِ, صَارَ رَجُلاً كَمَا الرِّجَالِ, وَصَارَتْ حَوَّاءُ, إِمْرَأَةً كَمَا النِّسَاءِ... وَالنِّسَاءُ مِنْهُنَّ, الأُمُّ, أُمُّ الحَيَاةِ, الّتِي لاَ مَثِيلَ لَهَا فِي الخَلْقِ, أكْرَمَهَا الله فِي الكِتَابِ المُطَهَّرِ, بِسُورَةٍ النِّسَاءِ... وَمِنْهُنَّ, الشَّقِيقَةُ وَالأُخْتُ, وَهِيَ جَنَاحٌ يَطِيرُ بِهِ المَرْءُ, وَيُحَلِّقُ فِي الأَعَالِي... وَمِنْهُنَّ, القَرِينَةُ وَالزَّوْجَةُ, الّتِي يَرْكُنُ إِلَيْهَا الرَّجُلُ, فَيَذُوبُ بِهَا حُبّاً, وَتَذُوبُ بِهِ عِشْقاً, وَتَأْتِيهِ بِالزِِّينَةِ الّتِي يَتَمَنَّاهَا, اقْتِرَاناً فِي رِضَى الله... وَمِنْهُنَّ, الكَرِيمَةُ الطّاهِرَةُ, الّتِي يُفَاخِرُ بِهَا إِبْنَةً, وَيُعِدُّهَا لِلْغَدِ أُمّاً, كَمَا أُمِّهِ الّتِي أَتَتْ بِهِ... وَمِنْهُنَّ, الصَّدِيقَةُ الوّفِيَّةُ المُخْلِصَةُ, الَّتِي تُهْدِي إِلَيْهِ اسْتِقَامَةَ العِلاَقَاتِ... وَمِنْهُنَّ, الزَّمِيلَةُ وَالرَّفِيقَةُ, الَّتِي تُعّاوِنُهُ فِي مَجَالاَتِ العَمَلِ وَالإِخْتِصَاصِ... وَمِنْهُنَّ, الحَبِيبَةُ الطّاهِرَةُ, رُوحاً وَنَفْساً, وَفِكْراً وَقَوْلاً وَعَمَلاً, الَّتِي تُوْحِي إِلَيْهِ, الخَلْقَ وَالإِبْدَاعَ... وَمِنْهُنَّ مَنْ يَتَفَوَّقْنَ, وَيَبْرُزْنَ عِلْماً عَلَى الرِّجَالِ, وَيَأْتِينَ بِمَا لاَ تَأْتِيهِ عُظَمَاءُ الرِّجَالِ...

 

أَعِدُّوا النِّسَاءَ, مَدَارِسَ عَرَاقَةٍ وَأَصَالَةٍ, وَأُمَّهَاتَ حَيَاةُ مُكَلَّفَاتَ وَمَسْؤُولاَتَ... وَدَعُوا لِلْنِّسَاءِ حُرِّيَتَهُنَّ فِي التَّرْبِيَةِ, وَوَاكِبُهُنَّ فِي الله تَقْوَى إِيمَانٍ... وَأَعْتِقُهُنَّ مِنْ نَيْرِ الذُّكُورَةِ, المُتَسَلِّطَةِ انْتِقَاماً وَاسْتِبْدَادَ, وَعَامِلُوهُنَّ بَالمَعْرُوفِ, كَمَا أَمَرَ الله... وَلاَ تُكَبِّلُونَهُنَّ ظُلْماً, بِقُيُودِ وِصَايَةِ الدَّمِ السَّطْحِيَّةِ, وَلاَ تَسْجِنُوهُنَّ كَيْداً, وَعُهْراً فِي زِنْزَانَةِ القِوَامَةِ القّدّرِيَّةِ... وَلاَ تَؤُدُهُنَّ أَحْيَاءَ, وَأْدَ الجَاهِلِيَّةَ, وَتَظْلِمُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ لاَ تَدْرُونَ, وَتُصْبِحُونَ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ... وَكُونُوا لِلْنِسَاءِ دِرْعَ صِدْقٍ وَحَنَانٍ, فَهُنَّ لآدَمَ, لَطِيفٌ كَثِيفٌ, وَشَطَائِرٌ مِنْ أَضْوَاءَ... فَحَوَّاءُ أَنْجَبَتْ آدَمَ, وَآدَمَ أَنْجَبَها, أَحَبَّتْهُ, وَأَحَبَّهَا, عَشِقَتُهُ وَعَشِقَهَا, فَإِذَا كَرِهَتْهُ دّمَّرَهَا؟!... وَتَبْقَى حَوَّاءُ وَهَجاً آخَرَ لآدَمَ, تُحَرِّرَهُ وَيُكَبِّلُهَا, يَسْتَعْبِدُهَا وَتُعْتِقُهُ, يَكْرَهُهَا وَلا تَزَالُ تُحِبُّهُ أَكْثَرَ... وَيُغْرِقُ آدَمُ, قِوَامَةً وَوِصَايَةً, وَيُمْعِنُ فِي اسْتِبْدَادِهِ وَانْتِقَامِهِ... وَتَهِيمُ حَوَّاءُ, حُبّاً وَعِشْقاً, تَحْمِلُ قَلْبَهَا عَلَى كَفِّهَا, وَتُهْدِيهِ لآدَمَ, احْتِفَاءً بِالحُبِّ وَالعِشْقِ...

 

آدَمُ, آدَمْ, يَا مَنْ أَصْبَحْتَ, كَمَا بَاقِي الرِّجَالَ, وَحَوَّاءُ, حَوَّاءُ, يَا مَنْ أَصْبَحْتِ, كَمَا بَاقِي النِّسَاءَ... أَقّانِيمُ الحَيَاةِ, قَدَاسَةُ الحُبِّ, وَطَهَارَةُ العِشْقِ, وَاحْتِفَاءٌ عَلَى شَاكِلَةِ الذَّوَبَانِ... وَالعِلاَقَاتُ نَأْيٌ وَقُرْبٌ عَلَى مَسْرَحِ الوَاقِعِ, وَرَغَبَاتٌ وَالْتِصَاقٌ حَتَّى الهّذَيَانِ... وَالعِقْدُ أَوْهَامُ, وَسُطُورٌ جَوْفَاءُ, وَطَلاَسِمُ مَخْتُومَةٌ, بِمَجَاهِلِ الأَيَّامِ, نَكْتُبُهَا زُوراً وَبُهْتَاناً, وَنُخّادِعُ الله... نَسْتَبِدُّ وَنَنْتَقِمُ, بِغَرَائِزَ الأَفَاعِي, وَشَرَائِعِ الغَابِ, وَجُمُوحَ الوُحُوشِ وَالحَيَوَانِ... وَنُمَارِسُ الخَطِيئَةَ شَهْوَةً, وَنَتَبَاهَى بِالشَّرَفِ وَالعُنْفُوَانِ, وَنَلُوكُ مَرَارَةَ الأَوْهَامِ... وَتَتَغَيَّرُ المُعَادَلَةُ, وَنَبُولُ عَلَى العِقْدِ, وَنَتَجَرَّأ عَلَى الله... فَيَتَحَوَّلُ الحُبُّ, كُرْهاً وَحِقْداً وَضَجَرَ, وَيَتَحَوَّلُ العِشْقُ خِنْجَراً وَحَجَرَ... وَيَغْدُو الإِقْتِرَانُ بَعْدَ الوَاقِعَةِ, مُغّايِراً لِلإِقْتِرَانِ فِي العَقْدِ, وَيَصِيرُ الزَّوَاجُ, عَصْفُ زِنَى, وَإِعْصَارُ اغْتِصابٍ... وَنَتَلَطَّى وَرَاءَ سَتَائِرِ السَّرَابِ, نَقْضُمُ قُلُوبَنَا عَلَى ذِمَّةِ العِقْدِ, وَنُهَشِّمُهَا عِنْوَةَ قَهْرٍ, وَنَنْتَشِي لِوَقْعِ الأَنْيَابِ وَالمَخَالِبِ... وَتَخْتَمِرُ أَحَاسِيسَنَا, حِقْداً وَكَرَاهِيَّةً, وَنَدُسَّهَا فِي قِفَّةِ النِّفَاقِ... وَنَتَمَلَّقُ الحَيَاةَ دَجَلاً, وَنُقَارِبُ النَّاسَ رِيَاءً, وَنُقِيمُ العِلاَقَاتَ, زُوراً وَبُهْتَاناً, وَنَدَّعِي الإِنْسَانِيَّةَ فِي العِلاَقَاتِ...

 

(1) تعليقات

عُلاَقَاتْ

عُلاَقَاتْ

 

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

الإِنْسَانُ العَاقِلُ, مَوْلُودٌ إِجْتِمَاعِي بِالفِطْرَةِ, الّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا خَلْقاً... يُعْرَفُ وَيُسْعَدُ وَيَفْرَحُ, بِإِقَامَةِ العِلاَقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ الرّاقِيَةِ... لِيَتَكَامَلَ وَيَتَرَقَّى, سُمُوّاً لِلْعُلاَ, فِيَتَعَارَفُ مَعْ أَقْرَانِهِ وَإِخْوَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ, وَيُوَطِّدُ رَوَابِطَهُ مَعْ أَحْبَابِهِ... ذَلِكَ تَقْدِيرُ الرَّحْمَةِ الإلاَهِيَّةِ, لِيَأْنَسَ الإِنْسَانَ مَوَدَّةً, بِنَظِيرِهِ الإِنْسَانْ وَشَبِيهِهِ, وَيَطْمَئِنُّ نَفْساً وَقَلْباً وَخَاطِراً... وَلاَ يَسْتَوْحِشَ فِي حَيَاةِ الوِحْدَةِ القَاتِلَةِ, أَوْ يُصَابُ بِالمَلَلِ وَالرَّتَابَةِ... فَيَتَعَاظَمُ وَسْوَاسَهُ القَهْرِيِّ, وَيَنْطَوِي عَلَى ذَاتِهِ, يَخْتَنِقُ فِي انْذِوَائِهِ... مُنْعَزِلاً عَنِ النَّاسِ, مُبْتَعِداً عَنْ الإِحْتِكَاكِ بِهِمْ, رَافِضاً التَّوَاصُلَ مَعَهَمْ... مُنْطَوِياً عَلَى ذَاتِهِ, يَجْتَرُّ قَلَقَهُ وَحِيرَتُهُ, يُقَارِعُ وَسَاوِسَهُ, وَوَسَاوِسَهُ تَقْرَعَهُ...  يَعَدُّ الثَّوَانِي وَالدَّقَائِقَ, وَيَحْسَبُهَا كَالأَيَّامِ الطِّوَالِ الصِّعَابِ, يَنْتَظِرُ لَحْظَةَ اللإِرْتِحَالِ...

 

اسْتِمْرَارُ العُلاَقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ, بَيْنَ طَرَفَيْنِ مِنْ بَنِي البَشَرِ, مَهْمَا كَانَتْ هَذِهِ العِلاَقَاتِ, وَعَلَى أَيِّ مُسْتَوَى تُصَنَّفُ... لَهَا مُقَوِّمَاتُهَا الضَّرُورِيَّةَ وَالّلازِمَةَ, الضَّامِنَةَ لاسْتِمْرَارِيَّتِهَا, وَتَرْسِيخِهَا وَتَثْبِيتِهَا فِي كَيْنُونَةِ كُلِّ طَرَفٍ, وَالّتِي بِدُونِهَا, تَخْبُو جَذْوَةُ العِلاَقَةِ... فَتَضْعُفُ شَيْئاً فَشَيْئاً, وَتَذْوِي يَوْماً عَنْ يَوْمٍ, وَتَذْبُلُ أَخِيراً وَتَمُوتُ, وَتَنْتَهِي هَكَذَا إِلَى العَدَمِ... كَأَنَّهَا مَا كَانَتْ يَوْماً قَائِمَةً, وَكَأَنَّ لَيْسَ لَهَا اعْتِبَارَاتُهَا, وَتَغْدُو فِي خَبَرِ كَانَ, وَتُنْتَسَى فِي حِقَبِ الذِّكْرَيَاتِ... وَغَالِباً مَا يَنْدَمُ المَرْءُ, وَيَلُومُ نَفْسَهُ عَلَى سُوءِ تَدَبُّرِهِ, وَتَهَاوُنِهِ فِي بِنَاءِ عِلاَقَاتِهِ, وَعَدَمِ المُحَافَظَةِ عَلَيْهَا, لِتَبْقَى فِي مَسَارَاتِهَا الصَّحِيحَةِ وَتُحَقِّقَ أَهْدَافَهَا الإِيِجَابِيَّةِ... وَلَكِنْ لاَ يَنْفَعُ النَّدَمُ, بَعْدَ أَنْ تَهْوِي الصَُّرُوحُ, الّتِي شُيِّدَتْ بِالعِلاَقَاتِ وَعَلَى أُسُسِهَا, وَانْهَارَاتْ بِانْهِيَارِ هَذِهَ العِلاَقَاتِ...

 

التَّآلُفُ الإِنْسَانِيِّ, وَالتَّقَارُبُ بَيْنَ الأَفْرَادِ, لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِالتَّعَارُفِ الصّادِقِ, وَالشَّفِيفِ,  فِيمَا بِيْنَهُمْ... وَالتَّقْوَى فِي العِلاَقَاتِ القَائِمَةِ, لاَ تَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ, وَرِفْعَةِ المَنَاقِبِ وَسُمُوَِهَا لِلْعُلاَ... وَالعِلاَقَاتُ لاَ تَكْتَمِلُ فِي نَسِيجِهَا, وَلاَ تَتَوَاثَقُ فِي عُرَاهَا, إِلاَّ إِذَا تَنَامَتْ طَاهِرَةً, وَاسْتَمَرَّتْ بِالمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ... فَالإِحْتِرَامُ المُتَبَادَلُ وَالشَّامِلُ, أَسَاسٌ فِي تَحْقِيقِ النَجَاحِ المَرْجُوِّ, وَقِوَامُ اسْتِمْرَارَ العِلاَقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ فِي المُجْتَمَعَاتِ... وَلَيْسَ تَسْتَمِرُّ العِلاَقَاتُ, وَتَتَنَامَى عَلَى الدَّوَامِ, وَتَتَفَاعَلُ إِيِجَاباً فِي كُلِّ حَالٍ... إِلاَّ بِحُسْنِ التّعّامُلِ, وَمِيزَةِ الأَدَبِ, وَطِيبِ النَّفْسِ, وَعَظَمَةِ الخُلُقِ... وَالعِلاَقَاتُ تَتَعَاظَمُ وَتَتَوَطَّدُ, بِطِيبِ إِسْتِقْبَالِ الوِفَادِةِ, بَشَاشَةً فِي إصْبَاحَاتِ الوَجْهِ, وَانْشِرَاحاً فِي الصّدْرِ, العَامِرِ بِالعَطْفِ وَالحَنَانِ, وَإِكْرَاماً لِلْضَّيْفِ مِنَ المُضِيفِ... وَتَتَمَاسَكُ العِلاَقَاتُ, وَتَتَكَامَلُ وَتَتَعَاضَدُ, كُلَّمَا تَزَايَدَ القَلْبُ تَشَاغُفاً فِي خَلَجَاتِهِ, النَّابِضِةِ بِالحُبِّ وَالعِشْقِ... وَأَكْثَرَ مَا يُحَرِّضُ الفِعْلَ, وًيُثِيرُ حِرَكَةَ التَّجْدِيدِ, وَالإِنْتِعَاشَ فِي رُوحِ العِلاَقَاتِ, وِفْرَةِ التَّوَاصُلِ اطْمِئْنَاناً, بِشَتَّى الوَسَائِلِ...

 

(0) تعليقات

أَحْوَالْ

أَحْوَالْ

بِقَلَمْ:حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

ألِفْ

تُشَاكِسُنِي الأَقْدَارُ دَائِماً, فِيمَا أَتَفَكَّرُ, وَأُخَطِّطُ أَوْ أُقَدِّرُ... تَقِفُ لِي بِالمِرْصَادِ فِي كُلِّ حَالَةٍ تَتَرَاءَى لِي, أَوْ أَنْوِي تَنْفِيذِهَا... لِتُثْنِينِي عَنْ مَسَارَاتِي, وَتَمْنَعَنِي بِشَتَّى الوَسَائِلِ... وَتُعَاكِسُنِي سَاخِرَةً مِنِّي, هَاذِئَةً بِأَفكَارِي, وَتَقْرَعُنِي وَتُؤَنِّبُنِي... وَتَسِيرُ بِي رُغْماً عَنِّي, حَيْثُ يَحْلُو لَهَا, وَتَحْمِلُنِي عَلَى غَيْرِ مَا أَرُومُ وَأَشْتَهِي... كَأَنَّهَا آلَتْ عَلَى ذَاتِهَا, وَعْداً وَعَهْداً, مُمَارَسَةَ القَهْرِ عِنْوَةً فِي نَفْسِي, وَكَسْرَ إِرَادَتِي وَعُنْفُوَانِي وَكِبْرِيَائِي... وَالأَيَّامُ تَتَرَبَّصُ بِي كَذَالِكَ, وَتَكْمُنُ لِي عِنْدَ كُلِّ مُنْعَطَفٍ... لِتَنْقَضَّ عَلَيِّ فَجْأَةً, وَأَنَا فِي غَفْلَةٍ مِنْ أَمْرِي, وَتُفَاجِئَنِي مِنْ حَيْثُ لاَ أَدْرِي... تَهْدُمُ كُلَّ الّذِي بَنَيْتُ بِالأَمْسِ, وَتُقَوِّضُ كُلَّ الّذِي اليَوْمَ أَبْنِي... تُثَبِّطُ مِنْ عَزِيمَتِي وَتُرْهِقُنِي, وَتُحَوِّلُ آمَالِي فِي البُعْدِ إِلَى سَرَابٍ, وَتُحِيلُ كُلَّ رُؤَايَا فِي المَدَى إِلَى يَبَابٍ... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إِلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!...

 

بَاءْ

حَيَاتِي غَدَتْ, تَتَلَوَّى القَهَقَرَى فِي الشَّقَاءِ, تَخْطُو مُعَذَّبَةً, نَحْوَ التَّلاَشِي وَالفَنَاءِ... وَغَدَوْتُ كَمَا زَوْرَقٍ صَغِيرٍ جَمِيلٍ, يَتَهَادَى حَالِماً عَلَى صَفْحَةٍ سَاكِنَةٍ, آمِناً فَوْقَ مِيَاهِ البَحْرِ, السَّحِيقِ الأَغْوَارِ, البَعِيدِ القَرَارِ... وَعَلَى حِينِ فَجْأَةٍ, تَتَكَاثَفُ سُحُبُ الضَّبَابِ القَاتِمَةِ, وَتَتَعَاظَمُ الرِّيَاحُ وَتَعْصُفُ, وَيُخَيِّمُ الظَّلاَمُ فِي كُلِّ مَكَانٍ... البَحْرُ يَضْطَّرِبُ وَيَثُورُ, وَتَصْطَخِبُ الأَمْوَاجُ وَتَهْدُرُ, وَتَتَدَافَعُ كَالأَطْوَادِ فِي كُلِّ اتِّجاَهٍ... وَتَغْدُو تَتَلاَعَبُ بِالزَّوْرَقِ الصَّغِيرِ, تَتَقَاذَفَهُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ اليَسَارِ, تَقْسُو عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِفْقٍ أَوْ لِينٍ... الزَّوْرَقُ المِسْكِينُ, يَسْتَسْلِمُ لِلْرِيَاحِ العَوَاتِي, تُسَيِّرَهُ إِلَى غَيْرِ مَا هَدْيٍ يَرْتَجِيهِ, وَتَقْتَادَهُ إِلَى غَيْرِ سَلاَمٍ يَبْتَغِيهِ... تَحْمِلُهُ تَارَةً عَلَى مَتْنِهَا, مَوْجَةً مُشْمَخِرَّةً هَادِرَةً, ثَائِرَةً مُزَمْجِرَةً, وَطَوْراً تَهْبُطُ بِهِ الأَمْوَاجُ, يَتَقَلَّبُ الُّلجَجَ, وَيَخُوضُ المَخَاوِفَ وَالأَهْوَالَ... وَمَا يَكَادُ يَطْفُو فَوْقَ الأَمْوَاجَ, لِيَعُودَ فَيَغُوصَ فِي الأَغْوَارِ, يُعَانِي مَا يُعَانِي, البُؤْسَ وَالرَّهْبَةَ, يَذُوقُ المَنِيَّةَ تِلْوَ المَنِيَّةِ... وَمَا تَكَادُ المَنِيَّةُ تَدْنُو سَاعَتُهَا, لاَ تَلْبَثُ الأَمْوَاجُ تُدَاعِبَهُ, حَتَّى تَبْتَلِعَهُ فَجْأَةً, وَتَلْفُظُهُ بِعُنْفٍ وَقَسْوَةٍ... وَتَرْمِي بِهِ إِلَى أَحَدِ الصُّخُورِ الصَّمَّاءِ العَاتِيَةِ... فِيَتَحَطَّمُ مِنْ هَوْلِ الإِرْتِطَامِ, فَيَغْفِرُ البَحْرُ الثَّائِرُ فَاهُ, وَيَبْتِلَعَهُ المَوْجُ الهَائِجِ, فَيَخْتَفِي فِي طَيَّاتِهِ, وَيَغْرَقُ فِي ظَلاَمٍ دَجُوجِيٍّ إِلَى الأَبَدِ... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!...

 

جِيمْ

كَأَنَّنِي أَسِيرُ مُجْبَراً, لاَ خِيَارَ آخَرَ لِي, وَلاَ أَمْرَ لِي أُطِيعَهُ, وَهَلْ يُطَاعُ مَنْ لاَ أَمْرَ لَهُ؟!... وَكَأَنَّنِي أَقْطَعُ صَحْرَاءَ رَمْضَاءَ وَاسِعَةَ, مُتَرَامِيَةَ الأَطْرَافِ, مُحْرِقَةَ الرِّمَالَ... وَأَنَا حَافِيَ القَدَمَيْنِ, لاَ أنْتَعِلُ حِذَاءً, تَشَقَّقَتْ قَدَمَايَ وّنّزّفّتْ دَماً, وَتَقَيَّحَتْ أَصَابِعِي, تُحْرِقُهُمَا جِمَارُ حُبَيْبَاتِ الرِّمَالِ الّلاَهِبِ... وَرَأْسِي أَضْحَى, لاَ غِطَاءَ يَقِيهِ, فَقَدْ اهْتَرَأَتْ كُوفِيَّاتِي وَتَمَزَّقَتْ, الحَمْرَاءُ وَالسَّوْدَاءُ وَالخَضْرَاءُ وَالبَيْضَاءُ, وَتَقَطَّعَتْ خِيْطَانُ عِقَالِي الأَسْوَدِ... وَغَدَا رَأْسِي, الّذِي جَلَّلَهُ الشَّيْبُ, لاَ ظِلَّ يُظَلِّلَهُ, وَلاَ مَا أَسْتُرَهُ مِنْ هَجِيرِ الشَّمْسِ المُحْرِقَةِ... كُثْبَانُ الرِّمَالِ, أَرَاهَا تَتَكَاثَفُ فِي طَرِيقِي, وَالرِّيَاحُ تَجْرِفُ الرِّمَالَ فِي مَسَارَاتِي... وَأَنَا هَائِمٌ عَلَى وَجْهِي, ضَائِعٌ فِي المَتَاهَاتِ, لاَ دَلِيلَ يَهْدِيني, وَلاَ مُرْشِدَ يُرْشِدُنِي... وَأَعَاصِيرُ الطَّبِيعَةِ, تُرْعِبُنِي وَتُرْهِبُنِي, وَالأَشْبَاحُ تُخِيفُنِي, وَالكَوَابِيسُ تَقُضُّ مَضْجَعِي... وَالرِّيَاحُ القَوَاصِفُ العَوَاصِفُ, تُسْفِي الرِّمَالُ, وَتَصْفَعُنِي عَلَى وَجْهِي, فَتُؤْلِمُنِي وَتَزِيدُ فِي وَجَعِي... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!...

 

دَالْ

لاَ بَيْتَ لِي يَأْوِينِي, لاَجِيءٌ فِي بِلاَدِي يَنْعَتُونَنِي, قَهْراً جَرَّدُونِي مِنْ هَوِيَّتِي, وأَسْكَنُونِي عُهْراً فِي خَيْمَةٍ؟! وَالشِّتَاءُ قَارِسٌ وَقَاسِي, يُفَاجِئُنِي كُلَّ حِيْنٍ بِجَبَرُوتِهِ, وَيُغْرِقُنِي فِي العَرَاءِ بِالسُّيُولِ, وَيُرْجِفُنِي بِصَقِيعِهِ, وَثُلُوجِهِ تُجَمِّدُ الدِّمَاءَ فِي عُرُوقِي... وَأَنَا الفَقِيرُ البَائِسُ المُعْدَمُ, لاَ أَمْلِكُ مَا أَسْتُرَ بِهِ جَسَدِي مِنْ لِبَاسٍ دَافِيء... حَمَلَتْنِي الأَقْدَارُ عَلَى رَاحِلَةِ الضَّيَاعِ فِي المَتَاهَاتِ, وَرَمَتْ بِي هَائِماً فِي الأَذِقَّةِ وَالطُّرُقّاتِ... أكْرُزُ الحُبَّ قَدَاسَةً, وَأُنّادِي بِالعِشْقِ طَهَارَةً, وَلاَ مَنْ يَلْتَفِتُ لِي... وَالنَّاسُ بِالهُزْءِ تَرْمِينِي, تَسْخَرُ مِنِّي كَيْفَمَا تَوَجَّهْتُ, وَلاَ يَهُمُّهَا أَمْرِي, لاَ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ مِنْ بَعِيدِ... فَوَالَهَفِي عَلَى قَلْبِي المَطْعُونِ المُهَشَّمِ, وَيَا لِحَرْقَةِ نَفْسِي المَنْكُوبَةِ المُحَطَّمَةِ... وَيَا لِحُزْنِي عَلَى مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ حَالَتِي, وَمَا أَلَمَّ بِي مِنَ البُؤْسِ وَالشَّقَاءِ... وَيَا لِهَوْلِ الرِّيَاحِ العَاصِفَةِ حَوْلِي, تَذْرُو مَا تَبَقَّى مِنْ رِمِيمِي... وَالرُّعُودِ القَاصِفَةِ فَوْقَ رَأْسِي, تَصْرَعُنِي وَتُثِيرُ عُصَابِي وَجُنُونِي... وَالبُرُوقِ الوَامِضَةِ فِي وَجْهِي, تُبْهِرُنِي وَتُعْمِينِي... وَالأَمْطَارِ الغَزِيرَةِ, الّتِي تَنْهَمِرُ بِقَسَاوَةٍ, تُبَلِّلُنِي وَتُعَرِّينِي... غَدَوْتَ مُشَرَّداً, كَالمَجْنُونِ تَائِهاً فِي الصَّحَاري, إِذْ لَيْسَ لِي مِنْ مَلْجَأ, أَسْتَكِينُ إِلَيْهِ... وَهَا أَنَذَا, قَدْ زَلَّتْ بِي قَدَمِي, وَوَقَعْتُ قَدَراً إِلَى حُفْرَةٍ, وَاسِعَةٍ وَعَمِيقَةٍ, مَلأَى بِالمِيَاهِ الرَّاكِدَةِ, وَالأَوْحَالُ مُتَرَاكِمَةً مِنْ حَوْلِي... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!...

 

هَاءْ

آهٍ ثُمَّ آهٍ, لِمَا حَلَّ بِي, لَوْ تَدْرِينَ يَا حَبِيبِتِي؟! قَدْ غَدَوْتُ مَنْكُوباً, رُوحاً وَنَفْساً, وَقَلْباً وَشُعُوراً, وَوِجْدَاناً وَخَاطِراً وَفِكْراً... وَاحَسْرَتَاهُ عَلَى الأَيَّامِ,ِ الّتِي مَضَتْ إِلَى غَيْر رَجْعَةٍ, وَالّتِي غَدَتْ تُؤَرِّقُنِي وَتُعَذِّبُنِي... فَيَا لَيْتَنِي أَنَامُ طَوِيلاً وَأَغْفُو, وَأَرْتَحِلُ فِي غَيْبُوبَةٍ, وَلاَ أَسْتَيْقِظُ مِنْ غَفْوَتِي أَوْ غَيْبُوبَتِي! عَسَى وَعَلَّ, أُرِيحُ نَفْسِي, المُثْقَلَةُ بِآلاَمِهَا, المُتْعَبَةُ بِأَثْقَالِهَا... وَلَيْتَ الصَّبَاحُ يَنْأَى, وَلاَ يَأْتِي بَعْدَ الفَجْرِ, وَأَهْجَعُ وَأَضَّجِعُ, وَتَطُولُ هَجْعَتِي فِي ضَجْعَتِي, لِسِنِينَ مُتَوَاصِلَةِ... وَلَيْتَ الآمَالَ الّتِي تُحَاكِينِي, وَتَتَوَامَضُ فِي البُعْدِ, وَالأَمَانِي الّتِي تُرَاوِدُنِي, وَتَتَرَاءَى فِي الخَاطِرِ, وَالرُّؤَى الّتِي أُنْشِدُهَا, وَأَسْتَشْعِرُهَا فِي الوِجْدَانِ... لَيْتَهَا تَتَحَقَّقُ؟! وَلَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ, تَتَحَقَّقُ آمَالِيَ وَأَمَانِيَّ وَرُؤَايَ؟؟؟!!!... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!...

 

وَاوْ

لاَ تَقْلَقِي يَا حَبِيبَتِي, وَلاَ تَحْزَنِي أَوْ تَكْتَئِبِي, وَلاَ تُرَاوِدُكِ الظُّنُونُ بِي, وَلاَ تَجْتَاحُكِ الحِيرَةُ القَاتِلَةُ, وَلاَ تَسْكُنُكِ الشُّكُوكُ وَالتَّسَاؤُلاَتُ... لأَنَّ الأَقْدَارَ مَا انْفَكَّتْ, تَتَرَبَّصُ بِي وَتَتَّبِعُ آثَارِي, وَتُحِيقَنِي بِالمَظَالِمِ... وَالأَيَّامُ مَا بَرِحَتْ تَتَرَصَّدُنِي, تُمَارِسُ قَهْرَهَا عُهْراً, وَتَسْلُبَنِي أَدْنَى حُقُوقِي... وَالزَّمَانُ غَادِرٌ لاَ يُؤْتَمَنُ لَهُ, فَاقِدُ الرُّشْدِ, مَنْ يَأْمَنُ الزَّمَانَ, فَكَمْ غَدَرَ بِي الزَّمَانُ وَطَعَنَنِي؟!... عِشْتُ غَرِيباً مُنْذُ وَلَدَتْنِي أُمِّي, وَلَيْسَ لِي مِنْ صَدِيقٍ, أَرْكُنُ إِلَيْهِ وَيَصْدُقَنِي, فَمَا آمَنْتُ يَوْماً بِالصَّدَاقَةِ, وَلَيْسَ الصَّدِيقُ الوَفِيُّ المُخْلِصُ يُوجَدُ؟!... وَلَيْسَ لِي مِنْ حَبِيبٍ تَسْكُنُهُ, الرَّحْمَةُ وَالمَوَدَّةُ, طَاهِرَ الفِكْرِ وَالقَوْلِ وَالعَمَلِ, وَشَفِيفَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, أَبْثُثْهُ أَشْجَانِي وَأَحْزَانِي؟!... فَأَحْزَانِي وَآلاَمِي وَعَذَابَاتِي, تَتَعَاظَمُ يَوْماً عَلَى يَوْمٍ, وَكَمْ أُعَانِي رَازِحاً تَحْتَ وَطْأَتِهَا؟!... وَأتْرَاحِي وَأَشْجَانِي وَأَوْجَاعِي, أَضْحَتْ فَوْقَ مَا أَسْتَطِيعُ احْتِمَالُهُ, وَكَمْ أَتَمَنَّى مَرَارَةَ المَوْتِ, وَتَهُونُ عَلَيَّ تَجَرُّعِ سَكَرَاتِ المَوْتِ... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!...

 

زَايْ

آهٍ لِحَيَاتِي, يَا حَبِيبَتِي القّدّرِيَّةَ, فَهِيَ سِلْسِلَةٌ مِنَ الآلاَمِ وَالأَحْزَانِ... تَتَوَالَدُ مِنْ بَعْضِهَا بَعْضاً, وَتَتَكَاثَرُ بِالأَوْجَاعِ وَالعَذَابَاتِ, كَأَنَّهَا مُتَرَابِطَةً, لاَ تَنْفَكُّ, وَمُتَكَاثِفَةً لاَ تَرِقُّ... وَأَشْبَاحُ الأَحْزَانِ مُرْعِبَةٌ, تُحِيطُ بِي مِنْ كُلِّ جَانِبِ, إِحَاطَةَ السِّوَارِ بِالمِعْصَمِ... وَالكَآبَةُ حَطَّمَتْنِي, وَأَزْهَقَتْ رُوحِي, وَخَطَّتْ فِي نَفْسِي آثَارَهَا, كَخَطِّ القُلاَدَةِ فِي الجِيدِ وَالعُنَقِ... وَبُؤْسُ الحَيَاةِ أَبْأَسَنِي, وَالفَقْرُ العَدُوُّ الّلدُودِ أَفْقَرَنِي, وَالوَحْدَةُ المُوْحِشِةُ مَلَلْتُهَا, وَلَمْ تَمَلَّنِي, وَغَدَتْ أَثْقَلُ مِنْ أَنْ تُحْتَمَلُ... وَغَدَتْ تِذْكَارَاتُ الأَيَّامِ السَّعِيدَةِ, كَأَنَّهَا سَرَابَاتُ فِي سَرَابَاتٍ, تَتَرَاءَى لِي فِي الآفَاقِ... فَأَتَذَكَّرُ المّاضِي وَأَئِنُّ, وَأتَكَوَّى بِالمَاضِي فِي الحَاضِرِ, تُلْهِبُنِي الذِّكْرِيَاتُ بِأَلَمِ الذِّكْرِى, وَتَقُضُّ الذِّكْرِايَاتُ مَضْجَعِي... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!...

 

حَاءْ

الأَلْقَابُ لَمْ تُغْرِينِي يَوْماً, لأَنّهَا زَائِلَةٌ, عَاجِلاً أَوْ آجِلاً... وَالأَوْصَافُ لَمْ تُغْوِينِي, لأَنَّهَا تَتَغَيَّيرُ, وَتَتَبَدَّلُ مَعْ التَّغَيُّرَاتِ... وَالمَرَاكِزُ لَمْ تَسَتَأْثِرُ بِي, فَهِيَ عُرْضَةٌ لِلْتَجَاذُبَاتِ... وَلَمْ تَتَمَلَّكَنِي الشَّهَوَاتُ, فَهِيَ تَحْمِلُنِي عَلَى مَحَامِلِ الَّلذَاذَاتِ, وَتَرْمِي بِي فِي أَتُونِ العَذَابَاتِ... فَأَنَا غَرِيبٌ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الغَرِيبَةِ, أَتَيْتُ قَهْراً إِلَى هَذَا العَالَمِ الكَئِيبِ... أَشْعُرُ بِثِقْلِ الثَّوَانِي وَالدَّقَائِقِ وَالسَّاعَاتِ وَالأَيَّامِ وَالليَالِي, تَمُرُّ بِي مَرَّ الخَاطِرِ... وَتَحُطُّ السِّنِينَ عَلَيَّ, بِكَلْكَلِهَا الثَّقِيلِ, وَعِبْئِهَا الكَبِيرِ... فَظَهْرِي تَقَوَّسَ, وَخَبَا فِيَّ الشُّعُورُ, وَسَارَ فِي جَسَدِي الضُّعْفُ, وَوَلَجَ مَفَاصِلِي الوَهَنُ... قَدْ غَدَوْتُ هَمّاً عَدِيماً بَالِياً, وَالجَدَثُ القَاسِي, فَاغِراً فَاهَهُ لابْتِلاَعِي... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!...

 

طَاءْ

كَأَنَّنِي غَدَوْتُ صَرِيعاً, مُسَجَّى بَيْنَ يَدَيّْ المَوْتِ, المَهِيبِ الجَبَّارِ... تَرْتَعِشُ رُوحِي, وَمَلَكُ المَوْتِ يَقْبَضَهَا, وَيَنْتَزِعَهَا بِقَسْوَةٍ مِنْ جَسَدِي المُنْهَكِ... وَيُغَسَّلُ جَسَدِي, وَيُطَيَّبُ بِمَاءِ الكَافُورِ, وَيُكَفَّنُ بِأَرْدِيَةٍ بَيْضَاءَ, وَيُصَلَّى عَلَيَّ... وَيَحْمِلُونَنِي عَلَى نَعْشِ المَوْتِ, وَيَمْشِي خَلْفِي مَنْ يَمْشِي, لِلْمَوْتِ يُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ... وَيُلْحِدُونَنِي حُفْرَتِي, وَيُلَقِّنُونَنِي شَهَادَةَ المَوْتِ, وَيُهَالُ التُّرَابُ فَوْقِي, وَيَذْهَبُ القَوْمُ وَيُفَارِقُنَنِي... وَأَبَقَى وَحِيداً فَرِيداً, أَتَعَذَّبُ فِي ظُلْمَةِ القَبْرِ, لاَ مُؤْنِسَ لِي فِي وِحْشَتِي... هَكَذَا يَا حَبِيبَتِي, أَتَيْتُ العَالَمَ غَرِيباً, وَهَكَذَا غَادَرْتُ غَرِيباً هّذَا العَالَمِ... لاَ بَارَكَ الله فِي تِلْكَ السَّاعَةِ, الّتِي وَضَعَتْنِي فِيهَا أُمِّي, فّإِذَا أَنَا فِي مَكَانٍ, مَلِيءٍ بِالعَذَابَاتِ... يُسَمُّونَهُ جَهْلاً بِالأَرْضِ, وَالأَرْضُ دَرْكاً مُظْلِماً مِنْ دَرَكَاتِ الجَّحِيمِ... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!...

 

يَاءْ

عَفْواً حَبِيبَتِي, إِنِّي سَئِمْتُ الحَيَاةَ, فَقَلْبِي كَسِيراً أَضْحَى, وَالحُزْنً تَمَكَّنَ مِنِّي, فَيَا لِشَقَائِي؟! وَيَا لآلاَمِي وَعَذَبَاتِي؟! وَيَا لآمَالِي السَّرَابِيَّةِ؟! لَقَدْ ذَوَى فِي قِلْبِي الحُبُّ, وَمَاتَ العِشْقُ فِي رُوحِي, وَذّبُلَ مَا كَانَ يَعْتَلِجُ فِي خَاطِرِي, وَمَا كَانَ يُخَاطِرُنِي, وَمَا كَانَ يُرَاوِدُنِي... وَالآمَالُ المُرْتَجَاةُ, وَالأَمَانِي العِذَابُ, أَصْبَحَتْ هَبَاءً فِي هَبَاءٍ, وَغَدَوْتُ أَرْقُبُ المَوْتَ, أُنّادِيهِ وَأُنّاجِيهِ, وَالمَوْتُ يُشِيحُ بِوَجْهِهِ عَنِّي, وَلاَ يَسْمَعُنِي... وَاأَسَفَاهُ؟! حَتَّى المَوْتَ, لَمْ يُعِرْنِي اهْتِمَامَهُ, وَلَمْ يُنِلْنِي مُنْيَتِي؟!... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!... رُحْمَاكَ رَبِّي, رُحْمَاكَ, لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ... ارْحَمْنِي وَأَرِحْنِي...     

 

 

(0) تعليقات

لِقَاءَاتْ

لِقَاءَاتْ

بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

الْتَقَيْنَا عِبْرَ الأَثِيرِ, صُدْفَةً قَدَرِيَّةً, بِلاَ مَوْعِدٍ مُسْبَقِ... جَمَعَنَا التَّوَاصُلِ, لَيَاقَةً أدَبِيَّةً, وَرِفْعَةَ مَنَاقِبٍ, وَمَكَارِمَ أَخْلاَقِيَّةَ... نَرُومُ التَّعَارُفَ, سَعْياً فِي رِضَى الله, وَاطْمِئْنَاناً عَلَى ذِمَّةِ التَّآلُفِ, وَسِبَاقاً فِي الإكَرَامِ بِالتَّقْوَى... فَتَعَارْفْنَا تَقْلِيدِيّاً, تُسَاعِدُنَا الحُرُوفُ وَالكَلِمَاتُ بَوْحاً, نَهْمُسُ بِبَعْضِ البَوْحِ الخَجُولِ, وَنَحْنُ نَتَوَارَى خَلْفِ الحُجُبِ... رُبَّمَا الأَقْدَارُ, شَاءَتْ لَنَا أَنْ نَلْتَقِي, لِحِكْمَةٍ نَجْهَلُهَا, وَلاَ نُدْرِكُ أَبْعَادَ خَفَايَاهَا... نَتَبَادَلُ أَطْرَافَ الحَدِيثِ, وَنَجُولُ فِي قَضَايَا كَثِيرَةَ, وَنُوْلِيَ الفُنُونَ الأَدَبِيَّةَ وَالتَّشْكِيِلِيَّةَ, بَعْضَ الإِهْتِمَامِ... ذَاتَ لِقَاءٍ أَخَذَنَا الحَدِيثُ بَعِيداً, وَرَاحَتْ تَشْكُو لِي مُعَانَاتِهَا, وَقَهْرَ الأَيَّامِ... وَتَبُوحُ جَرْأَةً, بِمَا يُؤْلِمُهَا, وَيُضْنِيهَا مِنْ الجُورِ وَالظُّلْمِ... تَوَالَتْ الأَيَّامُ, وَهِيَ تَزْدَادُ بَوْحاً عَلَى بَوْحِ, وَتَبُثَّنِي آهَاتُهَا, المُثْقَلَةُ بِالأَلَمِ وَالأَنِينِ... تَتَمَنَّى لَوْ تَظْفَرَ, بِمَنْ يَسْمَعَهَا, وَيُشَارِكَهَا أَنْسَنَةً, بِمَا يَعْتَلِجُ فِي صَدْرِهَا, وَيَمْنَحَهَا بَعْضَ الإِطْمِئْنَانِ... قَدُ أَرْهَقَتْهَا العَذَابَاتُ, وَغَدَتْ تَرْزَحُ مُتْعَبَةً, َتَنُوءُ تَحْتَ نَيْرِ القَهْرِ... وَالأَحْزَانُ تَجْتَاحُهَا, وَأَخَذَتْ لَهَا سَكَناً فِي دَوَاخِلِهَا, وَالكَآبَةُ حَلِيَتْ لَهَا, أَنْ تَحْتَلَّ كَيْنُونَتِهَا, لِتَزِيدَ فِي عّذَابَاتِهَا وَآلاَمِهَا...

نَيْسَانُ فِي نِهَايَتِهِ, شَاءَ لَنَا اللِّقَاءَ, لِيُبَارِكَ لِقَاءَنَا, حُبّاً وَعِشْقاً, قَبْلَ انْصِرَامِهِ... وَاخْتَارَ الجُمُعَةَ صَبَاحاً, مَوْعِداً مُبَارَكَاً, نَلْتَقِي بِهِ, نَهِيمُ فِي رِضَى الله... صَبَاحُ الجُمُعَةَ المُبَارَكَةَ, مُمَيَّزاً كَانَ بَيْنَ الأَيَّامِ, يَرْفُلُ سِحْراً عَلَى سِحْرٍ فِي الجَمَالِ... وَالبِقَاعُ بِامْتِدَادَاتِهِ, عُنْفُوَاناً كَانَ يَتَمَاهَى, طَرُوباً يَتَشَاغَفُ لِتَحْقِيقِ اللِّقَاءِ, وَقُرَى غَرْبِي بَعْلَبَّكَّ, ازْدَهَتْ بِزِينَتِهَا... كَأنَّ قَرْيَةَ الحُبِّ فِي نِهَايَةَ المَنْظُومَةِ, مَا سَهَا لَهَا جَفْنُ, تُسَامِرُ النُّجُومَ, دَوَالِيهَا المُثْقَلَةُ بِالعِنَبِ, رَافِلَةً بِالْبُشْرَى, حَتَّى إِشْرَاقَةَ الصَّبَاحِ... أَبَتْ إِلاَّ أَنْ تَزُفَّ البُشْرَى, أَمَلاً مُرْتَجَى يُرَاوِدُهَا, قِبْلَتُهَا الجَنُوبُ... قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى, لِوَلِيَّ الحُبِّ وّالعِشْقِ, هَدِيَّةَ هِيَامٍ, يَتَشَاغَفُ بِهَا نَبِيُّ الزَّمَانِ... لِيَتَهَيَّأ بِكُلِّ الوَلَهِ, وَيَسْتَقْبِلَ شَوْقاً عَارِماً... هِلاَلَ غَرْبِي مَدِينَةِ الشَّمْسِ, القَادِمِ مِنْ صَوْمَعَةِ الوَلِيِّ الطَّائِعِ... تَتَوَامَضُ فِي قَلْبِهِ نَجْمَةَ الصُّبْحِ, القَادِمَةُ مِنْ بَلْدَةَ الحُبِّ...

شََمْسُ الصَّبَاحِ, تَتَكَوْكَبُ فِي الأفُقِ الشَّرْقِيَّ لِبِلاَدِي, تُرْسِلُ سَيَّالاَتِهَا الذَّهَبِيَّةَ, الدَّافِئَةَ فِي كُلِّ اتِّجَاهٍ... تُوَشِّي الأَشْيَاءَ بِحَنَانِ الدِّفْءِ, وَتُعْطِي الإِخْضِرَارَ فِي أَوْشِحَةِ سَاحِرَةٍ, فَتَتَهَايَمُ كُلُّ الأَشْيَاءِ, تَتَشَاغَفُ شَوْقاً, لِبَعْضِهَا البَعْضِ... الفِتْنَةُ المُذْهِلَةُ, رَائِعَةُ الجَمَالِ تُغْرِي, وَالأَشْجَارُ المُثْقَلَةُ بِالثِّمَارِ, انْخَفَضَتْ أَغْصَانُهَا, انْحِنَاءً لِلْحُبِّ وَالعِشْقِ... الزُّهُورُ الفِرْدَوْسِيَّةُ, مَسْحُورَةٌ بِاللِّقَاءِ الحَمِيمِ, غَدَتْ سَكْرَى, أَثْمَلَتْهَا سَكْرَتُنَا... وَالفَرَاشَاتُ المُلَوَّنَةُ, تُحَوِّمُ حَوْلَنَا مُتَيَّمَةً, تَتَعَانَقُ عَلَى ذِمَّةِ عِنَاقِنَا... وَالنَّسِيمُ طَرُبَ لِهَمْسِنَا, فَاهْتَزَّتِ أَغْصَانُ الدَّوْحِ, نَشْوَةً وَحُبُوراً... وَحَوْلَنَا الأَطْيَارُ, تَتَمَوْسَقُ طَرَباً, تَشْدُو لِشَدْوِنَا, وَهِيَ تُغَرِّدُ عَلَى أَفْنَانِ الأَشْجَارِ... هُنَاكَ فِي رِحَابِ الدَّوْحِ, تَحْتَ رِعَايَةِ العَيْنِ السَّهِرَةِ, احْتَضَنَنَا بِالحَنَانِ, أَيْلاَ النَّبِي, وَزَادَ تِحْنَاناً بِنَا, نُوْحُ النَّبِي فِي كَرَكِهِ... هُنَاكَ غَفَوْنَا فِي غَيْبُوبَةِ الهِيَامِ, وَهَيْمَنَتْ عَلَيْنَا فِتْنَةُ اللِّقَاءِ, وَحَلَّقْنَا بِرُوحَيْنَا, لِلْمَلأ العُلْوِيِّ... تَعَانَقْنَا طَوِيلاً, حَتَّى الذَّوَبَانِ, وَغَفْوَنَا كَثِيراً, , وَأَخّذَتْنَا الأَحْلاَمُ, وَثَمِلْنَا حَتَّى الهّذَيَانِ... وَحَمَلَنَا الحُبُّ, وَجَاسَ بِنَا, رُبُوعَ الخُلْدِ, العَجِيبِ المَسَرَّاتِ, المُتْرَعِ بِالإكْسِيرِ السَّمَاوِيِّ, الحَافِلِ بِاللَّذَاذَاتِ... تُحِيطُ بِنَا, الأَشْجَارُ المُزْدَهِيَةُ الزَّاهِرَةُ, يَضُوعُ مِنْهَا الطِّيبُ, وَالعَصَافِيرُ تُطْرِبُنَا... كَأَنَّ جَمِيعُ عَرَائِسِ الجَمَالِ وَالسِّحْرِ, الأَفْتَنُ وَالأَخْلَبُ, تُحِيطُ بِنَا, تَعْزِفُ لَنَا, عَلَى قِيثَارَ الحُبِّ المُشْجِي... وَكُلُّ الأَشْيَاءِ, تُصْغِي وَتَسْتَكِينُ, ثَمْلَى لِرَوْعَةِ, أَنْغَامِ الأَوْتَارِ المُنْشِيَةِ, وَلِعَذْبِ الأَنَاشِيدِ, السَّمَاوِيَّةِ المُبْدِعَةِ... وَنَحْنُ نَتَعَانَقُ فِي لَذَائِذِ القُبَلِ, وَنَزْدَادُ اِغْفَاءَةً مَعْ كُلِّ قُبْلَةٍ, وَنَهِيمُ فِي رِحَابِ الله... وَكُلَّمَا صَحَوْنَا, تَلْتَهِمُنَا القُبَلُ الجَمْرِيَّةُ, وَتَتَلَظَّى الشِّفَاهُ, بِلَهِيبِ لَمَى الشِّفَاهِ, وَنَغِيبُ فِي سَكْرَةِ القُبَلِ, تَثْمَلُ مِنْ شَهْدِ لَمَى الشِّفَاهِ...      

 

(0) تعليقات

إليكِ أهديها

أَعْجَبَتْكِ...
إلَيْكِ إُهْدِيهَا
حَبِيِبَتِي...
 
 
حسين أحمد سليم
كاتب ورسام
 
كَلِمَاتِي نَزْفُ دَمِي, بَوْحُ الرُّوحِ...
 
أَحْتَرِقُ وَأَمُوتُ...
وَمِنْ قَلْبِ الرَّمَادِ أُولّدُ
وَأَنْتَعِشُ مُجَدَّدَاً بِالحَيَاةِ...
 
 
أصداء من
السّيرة الذّاتيّة المختصرة

اللقب:
كاتب ورسّام.
تعريف:
الإسم الثّلاثي: حسين أحمد سليم ( آل الحاج يونس ).
الجنسيّة: لبناني الجنسيّة منذ الولادة
مكان وتاريخ الولادة: الحدث, قضاء بعلبك, 17 / 11/ 1952 للميلاد
رقم سجل النّفوس: 63 النّبي رشادة
الوضع الإجتماعي: متزوّج من وضحة سعيد شعيب, ( كاتبة وفنّانة تصويريّة, عضو إتّحاد الكتّاب اللبنانيين تحت رقم 765 تاريخ 20/04/2001 للميلاد, لها العديد من المؤلّفات, المدير الإداري لاستديو علي سليم للفنون).
له 3 أولاد: ( نجوى / شاعرة وجدانيّة, نشرت العديد من كتاباتها. فاطمة / فنّانة تصويريّة ورسّامة رقمية, المديرة الفنّيّة لإستديو علي سليم للفنون. علي / رسّام رقمي ومخرج أفلام وثائقيّة)
العنوان الكامل:
الإقامة الحاليّة: ضاحية بيروت الجنوبيّة, الحدث, غربي الجامعة اللبنانيّة, مبنى إستديو علي سليم للفنون, ملك أحمد حسين سليم ( آل الحاج يونس ) الطّابق الثّاني, القسم الشّرقي.
تلفون:
المنزل: 05482311
الجوّال: 03811163 / 03589908
العمل: 01929000
البريد الرّقمي: hasleem@hotmail.com
المستوى العلمي:
دبلوم هندسة مساحة/ 1971 من المدرسة الدّوليّة, 1/9/1971 – 30/6/1972 في 2/7/1972 تصديق في 4/7/1972 مديريّة التّعليم المهني والتّقني.
دبلوم رسم هندسي/ 1973 من المدرسة الدّوليّة, 26/2/1972 – 25/4/1973 في 4/6/1973 تصديق في 14/6/1973 مديريّة التّعليم المهني والتّقني.
إجازة " طبوغراف مجاز " من وزارة الأشغال العامّة, تحت رقم 207
الإنتسابات:
جرموز كشفي منتسب لجمعيّة كشّافة الجرّاح في العام 1958 للميلاد.
عضو منتسب للمجلس الإسلامي الشّيعي الأعلى منذ تاريخ 22 تمّوز 1971 للميلاد تحت رقم 13123 3113 وحائز على بطاقة عضويّة ممهورة بتوقيع الإمام السّيّد موسى الصّدر.
عضو منتسب لحركة أمل في لبنان منذ تأسيسها, يحمل بطاقة عضويّة تحت رقم 1407 كعضو لجنة منطقة حركيّة بتاريخ 01/01/1982 للميلاد, ممهورة بتوقيع الأستاذ نبيه برّي نيابة عن القائد العام.
عضو في نقابة المهندسين الطّبوغرافيين في لبنان تحت رقم 138
محلّف اليمين القانونيّة بموجب قرار محكمة إستئناف بيروت برئاسة القاضي نزيه طربيه في قصر العدل في قاعة محكمة التّمييز الجنوبيّة في جلسة خاصّة بالطّبوغرافيين بتاريخ 14/7/1998 ميلاديّة.
عضو في إتّحاد الكتّاب اللبنانيين تحت رقم 749 تاريخ 01/05/1999 للميلاد. حائز على بطاقة العضويّة.
عضو مؤسّس في جمعيّة الرّسالة للإسعاف الصّحّي في لبنان ( علم وخبر 81 / أد ) 1989 للميلاد.
عضو مؤسّس في جمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلاميّة انطلاقا من حيّ السّلّم بتاريخ أواسط العام 1977 للميلاد. فوج كشّافة الرّسالة, والذي أصبح فوج الصّدر الأوّل.
عضو قيادي سابق في جمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلاميّة في لبنان ( 1981 – 1993 ). وعضو رديف في المجلس الأعلى لاتّحاد كشّاف لبنان 1991 للميلاد.
تدرّج في العديد من المهام القياديّة. وشغل رئيس تحرير مجلّة صدى الرّسالة المرخّصة بموجب قرار رقم 170 تاريخ 21/09/1989 للميلاد وأصدر العديد منها.
حامل بطاقة عضويّة صادرة عن كشّافة الرّسالة الإسلاميّة في العام 1980, 1982, 1987, 1991 للميلاد.
عضو مؤسّس وناشط وأمين عام تنفيذي منتخب في دوحة البقاع الثّقافيّة ( مرخّصة بموجب علم وخبر رقم 42 / أد من وزارة الدّاخليّة اللبنانيّة ) 1995 للميلاد.
عضو الهيئة العامّة في نقابة إتّحاد النّاشرين في لبنان/ شريك في دار الماضي والحاضر والمستقبل.
عضو قيادي سابق في جمعيّة الكشّاف العربي في لبنان. 1992 – 1993 للميلاد.
عضو قيادي سابق في جمعيّة كشّافة التّنشئة الوطنيّة في لبنان مع الرّئيس ناجي علي حيدر حسن. والمرخّصة بالقرار رقم 564 تاريخ 6 أيلول 1991 للميلاد
نظّم ونسّق ملفّ جمعيّة مرشدات التّنشئة الوطنيّة في لبنان بالتّعاون مع رئيستها نجاة علي حيدر حسن. والمرخّصة بالقرار رقم 573 تاريخ 6 أيلول 1991 للميلاد.
أمينا للسّرّ ورئيسا للجنة العلاقات العامّة في جمعيّة قدامى الكشّافين والمرشدات في لبنان ( 1992 – 1993 )
مديرا للإعلام والعلاقات العامّة لروّاد كشّافة ومرشدات الرّسالة الإسلاميّة في لبنان ( 2008 – 2009 ).
أمين عام روّاد الرّسالة الإسلاميّة, إتّحاد قدامى جمعيّتيّ كشّافة ومرشدات الرّسالة الإسلاميّة في لبنان والعالم ( 2009 / 2010 ).
عضو نقابة الفنّانين التّشكيليين والمحترفين في البقاع ( 2009 / 2010 ). وحائز على بطاقة العضويّة.
المهارات:
رسّام هندسي ( إختصاص رسم رقمي على الحاسوب برنامج الكاد, الإصدار ات: 2 ... 2010.
مصوّر فوتوغرافي رقمي ( إختصاص في تقنيّات الإستديو, معالج رقمي على الحاسوب, برنامج الفوتوشوب ).
فنّان تشكيلي ( رسّام, له العديد من اللوحات والأعمال الفنّيّة, وأغلفة الكتب وعناوين المجلاّت الدّوريّة).
خطّاط باللغة العربيّة ( له العديد من الإبتكارات واللوحات والجدرانيّات الحروفيّة ).
إستنبط وإبتكر العديد من أشكال الحروف الحديثة, المنقوطة والمجرّدة, نشر أكثرها في صحيفتيّ الأنوار والنّهار في حينه.
برمج العديد من الحروف العربيّة الرّقميّة لإستخدامات برنامج الأوتوكاد على الحاسوب.
صمّم العديد من الشّعارات التّربويّة والسّياسيّة والعلميّة والهندسيّة. أبرزها شعار حركة أمل في لبنان. شعار دار عون للطّباعة والنّشر والتّوزيع, شعار دار التّقدّم العربي للطّباعة والنّشر والتّوزيع. شعار دوحة البقاع الثّقافيّة. شعار مفوضيّات: الإعلام, الرّياضة, العلاقات العامّة, لكشّافة الرّسالة الإسلاميّة في لبنان. شعار روّاد الرّسالة الإسلاميّة.
كاتب ساخر حرّ, نشر العديد من المقالات والدّراسات والقصائد والخواطر... في صحف:
( الرّسالة, أمل ورسالة, أمل, العواصف, النّهار, اللواء, الأنوار الدّيار, كواليس, الإنماء, عشتروت, الإرداة, الحقائق, الحسناء, صدى الرّسالة... ) منذ العام 1982 للميلاد.
ينشر إنتاجه الفكري في بعض الصّحف اللبنانيّة من وقت لآخر, وفق المستجدّات.
مارس مهمّة مدير ثقافي, علاقات عامّة ومدير تحرير في مجلّة كواليس اللبنانيّة منذ العام 1997 ولغاية نهاية 2003
مارس مهمّة مستشار صحفي وكاتب لمجلّة الإنماء الإقتصاديّة منذ العام 1985 ولغاية 2001
مارس مهنة التّعليم التّقني في عدد من المدارس الخاصّة.
قدّم ومثّل العديد من المسلسلات التلفزيونيّة.
أجريت معه مقابلات ثقافية وفنّيّة عديدة مرئيّة ومسموعة كثيرة.
له العديد من المؤلّفات الثّقافيّة المختلفة, منها المطبوع ومنها المخطوط. أبرزها: "قاموس الشّيطان, كلمات للمرأة والجمال والحبّ, الموسوعة الجنسيّة للعلاقات الزّوجيّة, أروع الأقوال في الحسن والجمال, زهراتنا أمّهات الغد, الفلك للكشّافة, قاموس الأعشاب".
صدرت كتاباته في مجموعات عن دور نشر لبنانيّة وعربيّة عديدة ومنها: "دار العلوم العربيّة, دار ميرزا, دار عون, دار رشاد برس, دار الماضي والحاضر والمستقبل, دار المعلومات والفنون...).
له العديد من الشّعارات العلميّة والفنّيّة والتّجاريّة والتّربويّة والسّياسيّة. ومنها شعار حزب المؤتمر في لبنان. والمرخّص بالعلم والخبر رقم 367 / أد عام 1993 للميلاد.
وضع الموسوعة الكشفيّة الميسّرة في 24 جزء جاهزة للطّبع.
ساهم وأرسى رؤى أفكار كثيرة جاهزة للتّنفيذ ومنها: في العام 1991 مخطّط وملف تنفيذي لتأسيس جمعيّة مرشدات الرّسالة الإسلاميّة. مخطّط وملف تنفيذي لتأسيس جمعيّة قدامى كشّافة ومرشدات الرّسالة الإسلاميّة في لبنان. مخطّط وملف تنفيذي لتأسيس جمعيّة كشّافة لبنان السّلام.
تدرّس بعض مؤلّفاته الفنّيّة والعلميّة في بعض المدارس اللبنانيّة, منها سلاسل للفنون والخطوط والرّسم.
خبير فلكي رياضي, له العديد من المؤلّفات الفلكيّة العلميّة الصّادرة عن بعض دور النّشر اللبنانيّة. أبرزها: "النّجوم قناديل الليل المعلّقة".
خبير في طبّ الأعشاب, له العديد من المؤلّفات في هذا الحقل. ومنها: "الأعشاب الجنسيّة, الطّبّ العربي".
قدّم ورسم لعدد من الكتب التّربويّة والأدبيّة والشّعريّة.
كتب في الطّبّ الشّعبي عددا من المؤلّفات.
ناقد ساخر, له بعض المؤلّفات في هذا الحقل الأدبي.
صاحب دار المعلوماتيّة والفنون. ودار الماضي والحاضر والمستقبل.
مؤسّس مكتب دراسات الماضي والحاضر والمستقبل للبحوث والإنماء.
أصدر نشرة القضيّة لمدّة سنة, 2004 للميلاد.
أصدر نشرات: واو, نون, ميم, عن دار الماضي والحاضر والمستقبل.
ناشط ثقافي وفنّي وإعلامي على أكثر من صعيد.
يمارس العمل الفنّي الرّقمي في إستديو خاصّ به في ضاحية بيروت الجنوبيّة, الحدث, غربي الجامعة اللبنانيّة.
مستشار ثقافي وفنّي للعديد من المؤسّسات التّربويّة.
محاور نقدي كاريكاتوري ساخر.
له العديد من المواقع الرّقميّة في الشّبكة العنكبوتيّة العالميّة للمعلومات ( الأنترنت ).
له العديد من الإبتكارات المختلفة.
إبتكر أسلوب فنّي حديث في الرّسم بالألوان.
له نظريّات ورؤى فكريّة فلسفيّة ماورائيّة.
حائز على:
شهادة تقدير من جمعيّة الطّفل اللبناني, لمشاركته بإحتفالات يوم الطّفل اللبناني ( 22/03/1991 ).
شهادة ووسام الشّرف من جمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلاميّة, لنشاطاته المكثّفة ( 15/01/1988 ).
شهادة ووسام الخدمة العامّة من جمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلاميّة, لنشاطاته الإجتماعيّة المكثّفة ( 15/10/1988 ).
شهادة ووسام الشّارة الخشيّة الكشفيّة ( نظري, عملي, تطبيقي ) من إتّحاد كشّاف لبنان ( 12/08/ 1992 ).
درع تقدير المؤتمر السّادس لقادة كشّافة الرّسالة الإسلاميّة, عربون وفاء وتقدير. (1987 للميلاد, 1408 للهجرة)
درع تقدير مفوّضيّة بيروت لكشّافة الرّسالة الإسلاميّة.
شهادة تقدير فنّيّة من جمعيّة الفنّانين اللبنانيين, لنشاطاته الفنّيّة والثّقافيّة والإعلاميّة ( 05/11/2001 ).
شهادة تقدير فنّيّة من المركز الثّقافي الألماني, معهد غوتّة, لتنظيمه ومشاركته في النّشاطات الفنّيّة ( 31/03/2003 ).
شهادة تقدير فنّيّة من بلديّة المينا في طرابلس, لمشاركته في النّشاطات الفنّيّة ( 24/05/2003 ).
شهادة تقدير فنّيّة من مركز فيروز شمعون الثّقافي في زحلة, لمشاركته في النّشاطات الفنّيّة ( 17/032002 ).
ميداليّة مركز فيروز شمعون الثّقافي, لكثافة نشاطاته الصّحفيّة والفكريّة ( 17/03/2002 ).
درع تقدير من مدرسة الفنّ الكوني.
العديد من الألقاب والرّتب والصّفات الأدبيّة والفنّيّة.
العمل الوظائفي الحالي:
موظّف في شركة الإتّحاد الهندسي, خطيب وعلمي, بصفة رسّام خبير ومهندس مسّاح منذ العام 1974 للميلاد.
رسّام تخطيطي designer منذ العام 1993
منسّق أعمال الكاد منذ العام 1998 بصفة مسؤول مجموعة من الرّسّامين head of civil cad section
رسّام رقمي مرجعي بواسطة الحاسوب بإستخدام أحدث برامج الكاد.
النّشاط الحالي:
معالج رقمي بالفوتوشوب في إستديو علي سليم للفنون.
كاتب مراقب ومشرف في العديد من مواقع ومنتديات الشّبكة العالميّة العنكبوتيّة للمعلومات ( الأنترنت ).
أمين عام روّاد الرّسالة الإسلاميّة, اتّحاد قدامى جمعيّتيّ كشّافة ومرشدات الرّسالة الإسلاميّة في لبنان والعالم. ورئيس تحرير نشرة صوت الرّوّاد الصّادرة عنها.
عضو الهيئة الإداريّة, أمين عام تنفيذي لدوحة البقاع الثّقافيّة. ورئيس تحرير مجلّة الكرامة الصّادرة عنها.
**************
 
 
مؤلفات
حسين أحمد سليم آل الحاج يونس

 

من الذكريات الكشفيّة
صفحات مشرقة من تاريخ كشافة الرسالة الاسلامية
فلسفة شعار حركة أمل
شعار أمل حكاية للتاريخ
مقتطفات من الكتابات الصحفية
مختارات من الأعمال الكاملة

مختارات من الأقوال والأمثال بالتعاون مع زوجتي وضحة سعيد شعيب
كلمات للمرأة في الجمال والحب
أروع الأقوال في الحسن والجمال

نقد أدبي ساخر, لاذع وجريء
قاموس الشيطان
ألوان من الجنون
قاموس الحياة
مذكرات مجنون

نثائر للعشاق
من أجل جنوني
فنون الحب جنون
أنت حتى الجنون
الجنون لغة الحب
لغة الحب
أليسار
نجمة الصبح
رؤى
ثورة الوجد
شغف ودنف
رزاز الخيال
إلك وحدك
حبيبتي
شواطيء
الله والحب
أحبك أنت
تحديات
كلمات ملونة
قاموس عاشق فنان
قبسات فنية

حكم وأمثال
جواهر الحقيقة
لا

لغة الأرقام
غرائب الأرقام وعجائب الأعداد
لغة الأرقام في القرآن الكريم
أرقام وأعداد

خطوط عربية
المرشد للخط الجميل
نون والقلم
موسوعة الخطوط العربية

فلك رياضي
الأبراج من منظور علمي
النجوم والكوكبات قناديل السماء في الليل
النجوم للكشافة
أطلس السماء
الموسوعة الفلكية

ثقافة علمية جنسية
الموسوعة الجنسية للعلاقات الزوجية
الثقافة الجنسية الميسرة
الزواج والجنس في الإسلام
الأعشاب والجنس

إسلاميات
قالوا في الإسلام
في رحاب أهل البيت عليهم السلام
بحث في مسألة وجود الله تعالى
من وحي القرآن الكريم
دراسات إسلامية
الأخلاق الإسلامية

وطنيات
أبدا لبنان
وتبقى المقاومة
أناشيد
مقالات منوعة
رجال أعلام

كتب للكشافة
أشبال اليوم رجال الغد
أمهات الغد
التفسير الإسلامي للقانون الكشفي
قاموس الحبال والعقد الكشفية
كتاب التدريب العملي
أفكار لقيادة الكشافة
دراسات تربوية للكشافة

سلاسل للأطفال
دوحة الألعاب التربوية للأطفال
سلسلة "حس ذوق وفن"
سلسلة "أرسم ولون"
سلسلة "ألف باء الحاسوب المصور للمدارس"
سلسلة "فنون الرسم"
سلسلة "الخطوط العربية"
سلسلة "أنظر فكر وطبق"
سلسلة "حروف وصور"
ألعاب لوحة الذكاء
سلسلة صور وألوان

دراسات
رؤى الماضي والحاضر والمستقبل
بين الأمس واليوم والغد
موسوعة الجمال
فلسفة القبلة
تاريخ الفن التشكيلي اللبناني
المدونون, التدوينات, المدونات والمنتديات
فلسفات فنية
المنتديات الرقمية بين الأمس واليوم
مستقبل المدونات الرقمية
علمتني الحياة

حوارات
أدباء وشعراء إلتقيتهم
فنانون تشكيليون من بلادي
فنانون راحلون
المرأة اللبنانية الفنانة

أدبيات
أقدار
مسارات
مذكرات كاتب فنان
أصداء من السيرة الذاتية

فنون تشكيلية
ألبوم الخطوط
ألبوم اللوحات
ألبوم الشعارات
ألبوم الأنصاب
ألبوم الغلافات
ألبوم الخطوط

تحقيقات مصورة
قرى ومدن لبنانية  
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين في كل حين على القوم الكافرين


 
 
كاتب على قدري, فقير إلى رحمة الله تعالى, أمسك القلم بين الإبهام والسبابة, بأصابعي النحيلة, أكتب الحروفيات, أمارس الفكر الحر, أعبر عما يجيش بخواطري, أدون تدويناتي المنوعة والمختلفة الألوان, أبحث عمن يتحسس النبض في كتاباتي, يقرأ, يتعمق, يتفكر ويهدي إلي عيوبي قربة إلى الله تعالى...
 
رسام فني وهندسي, أمسك الريشة بيد والمسطرة بالأخرى, أرسم من النقطة خطوطا وأشكالا مختلفة, أستخدم الأبيض والأسود, وألوان قوس قزح, أشكل خربشاتي الفنية, أفتش عمن يتذوق الفن, رسما ونحتا, ويدقق في لعبتي الفنية, يمحص, يدقق ويرشدني إلى الفن الأفضل...

رغم عمري الخمسيني, الذي باركني الله به مديدا, ما زلت أحبو في في رحاب واحات الفنون الأدبية, نثرا وشعرا, وما زلت أدرج في عالم الفنون التشكيلية, رسما ونحتا, وأشياء أخرى أكرمتني بها وعلمتني إياها الحياة ... ما زلت أتعلم كل يوم شيئا جديدا , وأستزيد كل ساعة خبرة مفيدة, لذلك ما زلت طالبا غرا في مدرسة الحياة الكبرى , أتوق للتواصل مع زملاء لي, وإخوان لم تلدهم أمي, وأشقاء لي في الإنسانية, ونظراء لي في الخلق ...

إيذانا من الله تبارك وتعالى ... وتعبيرا عن مناقبي التي تخلقت بها من روح الإسلام ... وتمسكا بالأصول العربية التراثية في بلادي ... وعملا بالآداب الريفية اللبنانية... وإحتراما وتقديرا لكم ... وأنا أضفتكم في واحتكم المباركة ... أن أضع إمكانياتي التي وهبني الواهب الأعلى ... وأن أقدم لكم بتواضع العنفوان ... تنحني هامتي لكم خوفا من الله تعالى ... بحب مقدس ... وعشق شفيف ... هاكم أنا ... نفسي بنفسي ... مجردا شفيفا ... لأتلمس منكم ... محبتكم وعاطفتكم النبيلة ... ونصحكم وإرشادكم ... ونقدكم وملاحظاتكم ... وتوجيهكم وتقويمكم ... وتحليلكم وتقييمكم ... متحسسا بكم ... شفافية الرؤيا ... وحساسية الوعي ... ويقظة الروح ... في عالم الدهشة الدائم ... عالم الفنون الأدبية ... وعالم الفنون التشكيلية ... وعالم الإيمان والتقوى ...

أفخر بأن أضم صوتي لصوتكم ... جيل الشباب المتجدد باستمرار ... وأنا أحمل قلب طفل محب بريء ... ونفسية شاب طموح مقدام ... وعقلية رجل مكد معطاء ... وحلم مدرك بخفايا الأمور ... وحكمة من عجنته الأقدار في الزمان والمكان ... وسعة صدر أوسع من الإمتدادات ... رحمة ومودة من رب العالمين ... للخوض الهادف معكم ... في التجارب الإنسانية ... حيث الطموح ... يمتد إلى تغيير تفسير هذا العالم ... تغيير نظرات هذا العالم ... تغيير دم هذا العالم ... لمرضاة ورضوان خالق هذا العالم ... وصلاح ذات البين لهذا العالم ...

ما أعظم هذا الطموح ... الذي يبدو وكأنه الأمل المرتجى ... في عالم اليأس المسيطرة فيه عولمة أخرى ... عالم القهر للنفس والروح ... عالم الإذلال لخلق الله ... عالم التصنيف بهتانا وزورا ... عالم سيطرة المادة العمياء على كل الأشياء ... عالم تجريد الإنسان من إنسانيته التي فطره الله عز وجل عليها ... فسبحان الله ... لكن إيمانا بالله تعالى ... ووعد الله العلي القدير... ميراث الأرض للمؤمنين المخلصين ... إنه صادق الوعد ومن أصدق منه وعدا لنا ...

معا أحبائي في الله القدوس ... نجاهد في سبيل الحياة ... معا نكتب بالقلم والحرف والكلمة البناءة ... خطابنا المعاصر بلغة الكينونة العالمية ... معا نرسم بالريشة لوحة الغد المشرقة ... معا ننحت بإزميل العزم تمثال الحب من الحجر المرمري ... معا نثبت عالمية الإنتساب للغة الضاد ... لغة الأباء والأجداد ... ولغة القرآن الكريم المنزل من لدن الرحمان الرحيم ... معا نتخاطر بالروح الطاهرة لتقترب بيننا المسافات ... وتمحى الإمتدادات ...

معا إخواني في الحب ... سيبقى الإنتظار المشوق للغد ... وعيا باطنيا مستنيرا ... على مستوى الطموح ورؤى الأهداف ... في أبدية الإبداع والخلق ... ووهج العطاء والبذل ... وتمرد الحب والعشق ... ووعي الروح في عنفوان النفس ...

بوركتم نظرائي في الإنسانية ... من الله تعالى ... ولنا بكم أسوة حسنة ... ففي كل لقاء لا بد , يرتسم الوداع ... وفي كل وداع لا بد , يولد الأمل باللقاء ...

لكم مناالدعاء وكل الحب والود والإحترام والتقدير ...

بأمان الله ورحمته نستودعكم ... وعلى بركة الله ننتظر أمل اللقاء بكم...

الفقير إلى رحمة الله تعالى
خادم الحروفيات في محراب الكلمات وعازف الأنغام في طيف الألوان
حسين أحمد سليم آل الحاج يونس
ناثر شاعر ورسام فنان
عضو إتحاد الكتاب اللبنانيين
مسلم مؤمن ملتزم , عربي ضادي من لبنان – مدينة الشمس, بعلبك
لاجيء ناسك في محراب مقام النبي رشادي – الكوكب الدري لغربي مدينة الشمس
 
 
 
من كتبنا





























 
 
 
بقلم: حسين أحمد سليم

 
 
 
 
بِقاعيٌّ من قرى غربي مدينة الشّمس بعلبك, مِنْ حدث الوليِّ الطّائعِ, أقيمُ في قريةِ النبي رشادي... أتيتُ أحمل كلّ الرّؤى في أحاسيس ومشاعر الحنين والعشق والتّوجّد في شغاف القلب, وكلّ ما يتناهى لوجداني من خواطر فلسفة الخلق والإبداع أدبا وفنّا... أتيتُ على صهوة فعل التّواصل بالأرحام, مُقلبنا عقلي ووجداني بنبل العاطفة, ومُعقلنا قلبي بالتّفكّر... حاملا كلّ موروثات العنفوان القرويّ, من معقل ومربض النّسر العربيّ المحلّق في الفضاءات...  عَنقاء العُنفوان... أحترق وأموت وأنتفض من قلب الرماد وانتعش مجددا بالحياة...

 

أتيتكم أحبّتي لابسا ثياب الإحرام, وفولار الشّارة الخشبيّة في رقبتي, وَقلادةُ الجدارة... وعلى صدري يتلألأ وسام الشّرف ووسام الخدمة العامّة... طاهر الفكر والقول والعمل تمسّكا بالقوانين الإنسانية, أسترشد ببوصلتي التي ما خابت يوما في إرشادي للوجهة الأقوم...

 

جئتُ أعتمرُ في صومعةِ الحب والعشق, أشيب الرّأس, أحمل خيمتي على ظهر كهولتي, أتوكّأ على عصاتي التي شاخت قبلي, أُسِرُّ في آذانكم همس حكايتي وميثولوجيا أسطورتي... قد نويت أحجّ بدلا عن البيت الحرام بمكّة هنا في رحاب الحب والعشق, فاسمحوا لي أن أطوف طوافي المفروض حول البيت العتيق, بدءا من الحجر المبارك في رُكن البيت, وأن أشوط بعض الأشواط, بين بعلبك والضّاحية الجنوبيّة ومقام أيلا النبي وكرك نوح, تكفيرا عن ذنوب تُمسك بأذيال الذّنوب, قبل أن أتبرّك بزيارة جبال الرّحمة الشّمّ في أرض الطّيب, وأقيم معظمة القربان لوجه الله تعالى هنا في هذا المّجمّع...

 

غربي مدينة الشّمس, التي تُشرق الشّمس من كوّة مدخلها الجنوبيّ, حيث مرقد الإطمئنان لجنين إمام الثّوّار, من زمن السّبي على أيدي جلاوزة الكفر والعهر, حجر الحُبلى قدرا يُشير إلى الشّمال, مذ قُطع في مكانه المعروف, باتّجاه الكوكب الدّرّيّ في القطب الشّمالي, في مستقيم صاعد من الرّأس إلى قلب كوكبة الدّبّ, إشعاعا فضّيّا لامعا في فضاءات مدينة الشّمس, تعرج فيه الحقيقة من منبت شجرة السّرو التّاريخيّة, أمام مقام خولة بنت الحسين, لتبقى تتماهى أبد الدّهر, في محاكاة مع نجمة الصّبح القدريّة...

 

غربي مدينة الشّمس, على مرمى البعد البصريّ, حيث المعبد القديم ما زال قائما , عند مرقد إمام زمانه جدّي سليل حبر الأمّة, هناك, انتحرت الحياة بالحياة وماتتا معا, لتولد من قلب الموت الحياة مُجدّدا, في كنف مرقد نبيّ الرّشاد, قاب قوسين أو ادنى, من صومعة الوليّ الصّالح أحمد الطّائع في حدث بعلبك...

 

تحملني الحياة صغيرا مُعدما, على أكفّ الفقر في غفلة من العمر, مودّعا على كره مسقط رأسيّ وملعب طفولتي, إلى متاهات التّخوم الجنوبيّة لمدينة الغدّ الحلم, هناك ترمي بي الأقدار عنوة قهر, تتراءى لي كلّ الأشياء سرابا, وكلّ الأحلام رؤى يبابا, ليُقيم فقر أبي مضارب خيمتنا على ضفاف نهر الغدير, بين أشجار الزّيتون, قرب مدينة الفقراء حيّ السّلّم, حيث نشأتُ وترعرعتُ وشببتُ وعشقتُ, واقترنتُ بالحبّ وأنجبتُ للعشق, كواكب ثلاثة وحمت بهم قرينتي فأتوا فقراء معدمين على شاكلتي, عشقوا الفنون الأدبيّة والفنون التّشكيليّة واقترنوا بها على سنّة الله ورسوله...

 

تعرّفت في حيّ السّلّم إلى المدرسة, التي فشلت من فقري بنيل العلم على مقاعدها, وراحت تتماهى على صدري أوسمة الفشل حاسدة أوسمة الفقر, فحملني جموح الشّباب إلى الولوج في عالم الهندسة والفنون, فتعارفنا وتآلفنا وتوافقنا وتكاملنا, وحقّقتُ ما كنتُ أصبو إليه في مُحاكاتي للأحلام العِذاب...

 

لعب الحظّ لصالحي في مدينة الفقراء حيّ السّلّم, وحملتني الرّحمة والمودّة إلى الإنتساب الرّوحيّ للمحرومين, فكتبت أولى كلماتي وخواطري... وتخرّجت لأمتطي صهوة الإبداعات الصّحفيّة في الفنون الأدبيّة والفنون التّشكيليّة, عبر الصّحف والمجلاّت اللبنانيّة والعربيّة وصحافة الشّبكة العالميّة العنكبوتيّة للمعلومات "الأنترنت"... ومن حيّ السّلّم انطلقت...

 

وبدأت الحرب ضدّي بالتّحريض عليّ لبعض النّفوس المريضة, بافتعال ما لم يُنزل به الله من سلطان... لأُقصى فجأة بقرار على ذمّة البعض الواسعة, عن الحب والعشق...

وأُحرم ظلما وجورا ومظلوميّة في غفلة من ضمير ووجدان, وممّا زاد في وقع الظّلم عليّ, ممارسة لصوصيّة في سرقة ابتكاري الفريد وانتحال تصميمه من قبل فنّان صار اليوم في ضيافة الرّحمن... وما زال جلّ القيادات على قيد الحياة إلاّ قليل منهم, يعرفون الحقيقة, والحقيقة تبكي الظّلم عند أعواد أقواس محاكم العدل والقسطاس في الميزان...

 

الحب والعشق, مدرسة كبرى في الحياة, انتسبت إليها قناعة ذات يوم مضى, وفيها تعلّمت ما لم تمنح لي شرف علمه المدارس التّقليديّة, ومنها تخرّجت برتبة رفيعة سامية أعتزّ بها عنفوانا, لم تستطع الجامعات أن تُبوّؤني مثلها, وفي غمار تجاربها ونشاطاتها, مُنحت كريم الصّفات والألقاب, أوسمة شرف وخدمات ودروع تقدير, ومن وحي فضاءاتها تناهت إليّ رؤى البعد, فغامرتُ وحقّقت الكثير من الأماني والأهداف وما زلت رغم عتيّ العمر اتحدّى الصّعاب فتتزلّل أمامي بقدرة ورحمة ومودّة من الله... وخاسر من لم يرحمه الله بالإنتساب لهذه المدرسة ولو كان ثريّا, والخاسر الأكبر من لم يتعلّم على مقاعد هذه المدرسة ولو كان فقيها, وجاهل من لم يتنعّم بفيء ظلال واحات ودوح الحب والعشق ولو كان فيلسوفا, وكلّ من في صومعة الحب والعشق رسول محبّة وعرفان, وداعية معرفة وسلام, ونبيّ هدي ورشاد في لبنان والعالم...

 

روّاد الحب والعشق , صفوة القدامى الذين حملوا شرف التّخرّج من جامعات الحب والعشق, برتبة دكتوراه فخريّة أمنحها على مسؤوليّتي وأتحدّى بها كلّ الجامعات, وأولو الأمر الذين لا أمر لهم, هؤلاء الرّوّاد هم اليوم يحملون بين أكتافهم, مسؤوليّة تكليفيّة إيمانيّة معولمة العصر, تقضي بحكم مبرم غير قابل للعزل على الكلّ دون استثناء, صون وحفظ وعون ورعاية وتنمية ومتابعة ومساهمة ودعم وبذل وعطاء ومنح وهبة وتقديم وسهر دون قيد أو شرط, للحب والعشق, بكلّ غال ونفيس... وحرام ثمّ حرام ثمّ حرام ثمّ حرام الصّدّ أو المنع أو التّلكؤ أو التّهاون أو البُخل أو التّقتير, أو محاولة الوقوف بوجه مسيرة الأمل والحياة مهما كانت الأسباب... وكافر كافر كافر كافر من يتخلّى أو يتقاعس أو يتراجع أو يهن عن شرف القيام بهذا الواجب ولو كان مؤمنا... ويتحمّل المسؤوليّة كاملة دون نُقصان كلّ من فينا من الصّغير إلى الكبير, ومن القائد إلى المقود...

 

اللهمّ إشهد أنّنا بلّغنا الرّسالة التي نفخر بحملها قربة لك, في وجداننا وعقولنا وقلوبنا وأنفسنا وأرواحنا وأفئدتنا ورؤانا وبعدنا الفكريّ وفلسفتنا الوجدانيّة... فمن شاء السّير معنا في دروب ذات الشّوكة, فعلى الرّحب والسّعة له ما لنا وعليه ما علينا... ومن أبى علينا تكليفنا الإيمانيّ على منهج الحب والعشق عقلنة قلوبنا وقلبنة عقولنا, تقوى في الحب والعشق, ندعوا له الله تعالى أن يُشفيه من لوثة الهذيان وربقة الجنون والهيام على وجهه في متاهات الضّياع, وأن يردّ عليه نعمة الوعي الباطني والعرفان الذّاتي, والسّمع لصوت الحقّ والرّؤية لمعالم الحقيقة...
 





























 
 
 

(1) تعليقات

قِرَاءَاتْ

قِرَاءَاتْ

 

بَقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

 

تَكْتُبُ حَبِيبَتِي خَوَاطِرَهَا, حَانِيَةَ الكَلِمَاتِ, بَيْنَ الحِينِ وَالحِينِ, جَرْأَةَ بَوْحٍ مُنَمْنَمِ, نَزْفُ الُقَلْبِ العَاشِقِ, الهَائِمِ الوَالِهِ المُتَيَّمِ... وَتُفْصِحُ حَبِيبَتِي قَنَاعَةً, بِلاَ تَمْوِيهٍ وَلاَ تَرْمِيزِ, وَبِلاَ تَجْمِيلٍ أَوْ مَسَاحِيقِ... عَمّا يَنْتَابُهَا حَقِيقَةَ صِدْقٍ, مِنْ شَفِيفِ الأَحَاسِيسِ, وَطُهْرِ المَشَاعِرِ, وَنُبْلِ الخَلَجَاتِ وَالتَّشَاغُفِ, وَعَمَّا يُخَالِجُهَا فِي الكَوَامِنِ وَالأَعْمَاقِ... وَتَرْسُمُ نَثَائِرِهَا الحَانِيَةِ, تَشْكِيلاً خَاصّاً فِي لَوْحَاتٍ, نُقِشَتْ مِنَ السِّحْرِ وَالجَمَالِ, كَأنَّهَا دَنْدَنَاتٌ عَلَى أَوْتَارِ الكَلِمَاتِ, أَوْ كَأَنَّهَا شَجْيُ, جَرَّاتِ الوَتَرِ الأَوْحَدِ, تَتَحَانَنُ عَلَى الوَتَرِ الآخَرِ لَلْرَّبَابِ... حَبِيبَتِي المَعْشُوقَةُ, عَقْلَنَتْ فِي الحُبِّ قَلْبَهَا, وَقَلْبَنَتْ فِي العِشْقِ عَقْلَهَا, وَعَقَدَتْ العَزْمَ إصْرَاراً, وَإِيِمَاناً فِي الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَتَوكَّلَتْ فِي الحُبِّ وَالعِشْقِ عَلَى الله... وَرَاحَتْ حَبِيبَتِي, تُشَكِّلُ الحُرُوفَ المًتَحَابِبَةَ, عِقْدَ كَلِمَاتٍ مُتَعَاشِقَةَ, وَتُصِيعُ الخَوَاطِرَ عِقْدَ نَثَائِرَ, تَضُجُّ بِالحُبِّ وَالعِشْقِ... وَتَهْدِي لِي حَبِيبَتِي, عُرْبُونَ وَفَاءٍ, وَإِخْلاَصٍ, مَا تَبُوحُ بِهِ, مِنَ الهَمْسِ فِي الحُبِّ, وَالبَوْحِ فِي العِشْقِ...

 

قَرَأْتُ حَبِيبَتِي فِي كِتَابَاتِهَا, وَعَاوَدْتُ قِرَاءَاتِي, مِرَاراً وَتِكْرَاراً, فِي خَوَطِرِ حَبِيبَتي, وَحَفْظْتُهَا عَنْ ظَهْرِ القَلْبِ... دَرَسْتُ مَا خَطَّ يَرَاعُ حَبِيبَتِي, فَأكْتَشَفْتُ الخَلْقَ, يَتَجَلَّى فِي كَلِمَاتِ حَبِيبَتِي, وَأَلْفَيْتُ الإِبْدَاعَ, يَتَرَاءَى فِي خَوَاطِرِ حَبِيبَتِي... فَرَاوَدَتْنِي نَفْسِي, جَرْأَةً عَلَى جَرْأَةٍ, أَبُوحُ بِالحَقِيقَةِ, الّتِي تَنَاهَتْ لِيَ, إِيِحَاءً مِنْ رُؤَى, نَثَائِرِ حَبِيبَتِي, وَهَمْساً حَانِياً, شَفيفاً فِي أُذُنِ حَبِيبَتِي... اكْتُبِي حَبِيبَتِي, وَاكْتُبِي, وَلاَ تَتَوَانِينَ فِي الكِتَابَةِ, أَوْ تَتَرَاجَعِي... فَأَنْتِ حَقّاً, لاَ مُبَالَغَةَ فِي القَوْلِ, كَاتِبَةً لَهَا كَيْنُونَتِهَا... تُتَوِّجُهَا كَلِمَاتُهَا, كَاتِبَةً نَاجِحَةً, لَهَا شَأْنَهَا المَرْمُوقِ, ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى بَرَكَةِ الله... وَيَتَوَامَضُ اسْمُهَا لاَمِعاً, يَتَمَاهَى فِي الخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ... فَانْتَفَضَتْ حَبِيبَتِي, وَ صَرَخَتْ فِي صَمْتِهَا, لَوْلاَكَ حَبِيبِي مَا كَتَبْتُ, وَلاَ كَانَ بَوْحِي جَرِيئاً... وَمَا أَكْتُبُ, إِلاَّ مَا يَتَنَاهَى لِوِجْدَانِي, إِلْهَاماً وَوَحْياً, وَأتَخَاطَرُ بِهِ, تَجَلِّياً مِنْ طَيْفِكَ المُتَوَامِضِ... لَسْتُ أَرُومُ شُهْرَةً, تُبَوِّئُنِي صَهَوَاتَ العُلاَ, وَلاَ تُحَاكِينِي فِي البُعْدِ رُتْبَةً, أَوْ لَقَباً, أَوْ صِفَةً تُبَجِّلُنِي... يَكْفِينِي فَخْراً, لاَ يَرْقَى لَهُ فَخْرٌ, وَيُثْرِينِي ثَرَاءً, لاَ ثَرَاءَ فَوْقَهُ مِنْ ثَرَاءٍ, أَنَّكَ فِي الله تَوَّجْتُكَ حَبِيبِي... بِكَ أُفَاخِرُ, وَبِكَ أَعْتَزُّ, فَأَنْتَ عِنْوَانِي, وَأَنْتَ سِمَتِي, وَأَنْتَ هَوِيَّتِي, وَأَنْا أَذُوبُ بِكَ, حَتَّى الهَّذَيَانِ, وَأتَنَاغَمُ بِكَ حَتَّى الذَّوَبَانِ...

 

كُلَّ يَوْمٍ, تَسْأَلُنِي حَبِيبَتِي, مَا رَأْيُ حَبِيبِي, فِيمَا أَكْتُبُ؟! وَأَسْكُتُ صَامِتاً وَلاَ أَنْبُثُ بِبِنْتِ شَفَةٍ, وَكُلَّمَا أَصَرَّتْ حَبِيبَتِي, أَزْدَادُ صَمْتاً, وَلاَ أَبُوحُ... وَتُصَابُ بِالعُصَابِ حَبِيبَتِي, وَتَغْضَبُ وَتُعَاتِبُنِي, وَتَنْعَتُنِي جُمُوحاً بِالتَّسْوِيفِ... وَلَمْ وَلَنْ وَلاَ تَدْرِي حَِبِيبَتِي, أَنَّنِي أُنْشِدُ كَلِمَاتَهَا, مَوْسَقَةَ عَاشِقٍ, يَتَرَنَّمُ عَلَى أَوْتَارِ شَرَايِنِ, القَلْبِ الهَائِمِ العَاشِقِ... وَفِي كُلِّ لِقَاءٍ, أَيْضاً, تَسْأَلُنِي حَبِيبَتِي, وَأَنَا أضُمَّهَا إِلَى صَدْرِي, وَأُقَبِّلُ لَمَى شَفَتَيْهَا, أَنْتَعِشُ فِي رَعْشَةِ الرُّوحِ...  مَا تَرَى, حَبِيبِي تَوْصِيفاً, وَمَا حُكْمَكَ تَقْيِيِماً, لِمَا أُهْدِيكَ مِنْ كِتَابَاتِي؟! وَأُحَاوِلُ الصَّمْتَ, دُونَ جَوَابٍ... وَتَسْتَشِيطُ ثَوْرَةً حَبِيبَتِي, وَتَتَّهِمُنِي بِالّلامُبَالاَةِ, وَتَزِيدُ جَرَأَةً فِي نَقْدِي, وَتَجْمَحُ فِي انْتِقَادِي, وَتَتَّهِمُنِي بِالنِّفَاقِ, وَالتَّجْدِيفِ هَذَيَاناً, فِيمَا أُبْدِي مِنْ رَأْيٍ... وَلاَ تَدْرِي حَبِيبَتِي, أَنَّنِي حَقّاً, أَهِيمُ فِي كِتَابَاتِهَا, وَأَثْمَلُ فِي قِرَاءَةِ, مَا تَكْتُبُ حَبِيبَتِي... وَغَابَ عَنْ رُؤَى حَبِيبَتِي, أَنَّنِي أَرْسُمُ, حُرُوفَ كَلِمَاتِهَا, وَأَحْفُرَهَا فِي وِجْدَانِي... لِتَبْقَى تُرَافِقُنِي, أَيْنَمَا حَلَلْتُ, أَكْرُزُ مُتَرَنِّماً بِهَا, بَيْنَ النَّاسِ, أُدَنْدِنُ فِي تَرَانِيمِ حَبِيبَتِي... وَرُغْمَ الحُبِّ وَالعِشْقِ الّذِي بَيْنَنَا, مَا اسْتَطَاعَتْ حَبِيبَتِي, أَنْ تَتَلَمَّسَ... أَنَّ حُرُوفَهَا نَسِيجُ دَمِي, وَكَلِمَاتُهَا مَوْسَقَاتُ قَلْبِي, وَخَوَاطِرُهَا أَنَاشِيدِي وَتَرَاتِيلِي... فَكَيْفَ أَصِفُ تَقْيِيماً, كَتَابَاتَ حَبِيبَتِي, وَأَنَا أَقْرَأُ الحُبَّ وَالعِشْقَ, قَدَاسَةً وَطَهَارَةً, تَنْضَحُ بِهَا, كِتَابَاتُ حَبِيبَتِي...   

 

(0) تعليقات

رسائلَ حُبّْ وفلْسفةَ عِشقْ

رسائلَ حُبّْ وفلْسفةَ عِشقْ
بِقلم: حسين أحمد سليم
 
 

اللهُ, لِلحُبِّ ربّْ ولِلعِشقِ إلهْ

الإنسانيّةُ, مسارْ, لا يسلكهُ إلاّ الإنسانُ الإنسانْ

الإيمانُ, طُمأنينةُ الرّوحْ, ورجعةُ النّفسِ لِلعبادةِ رِضى

جمهوريّةُ الحُبِّ, وطنْ, لا وطنَ بِلا حُبّْ

مدينةُ العِشقِ, عاصِمةْ, وليسَ كُلُ عاصمةٍ, لِلعِشقِ, فيها مِحرابْ

مِحرابُ اللقاءِ, كعبةْ, وليسَ كُلُّ كعبةٍ, يحجُّ إليها العُشّاقْ

التّقوى والخشوعْ, نهجْ, ونهجٌ, بلا حُبِّ ولا عِشقِ, لا تقوى فيهِ ولا خُشوعْ

التّهجّدُ والدّعاءُ, صمتٌ, وصمتٌ ليسَ بالحبِّ مسكوناً, لا تهجّدَ ولا دُعاءْ

الصّلواتُ, إيماءْ, الحُبُّ قِوامُ الصّلواتِ, والعِشقُ إلهاماتُ الإيماءاتْ

البِشاراتُ, إيحاءْ, نبيٌّ لا يكرزُ بالحُبِّ ولا يدعوَ لِلعشقِ, لا تُقبلُ لهُ بِشاراتْ

الغزلُ, تقوى, لا تقوى, لِمنْ لا يرفعُ الغزلَ, صوتَ آذانْ

التِتيامُ, عِبادةْ, عِبادةٌ, لا يُتيّمُ فيها العاشِقُ, عِبادةُ شيطانْ

حُبٌّ وعِشقٌ وإيمانْ, هيَ الحياةُ, أجلْ, هِيَ الحياةْ...

 

إليكِ أنتِ حبيبتي

إليكِ وحدكِ مُعلّمتي

إليكِ فقطْ مُلهِمتي

أكرُزُ داعياً ومُبشّراً, أبوحُ قناعةً وجرأةً,

الحُبُّ ديني, والعِشقُ عقيدتي

يا مليكةَ الحُبّْ, وأميرةَ العِشقْ...

 

نيسان 2011

رِسالةُ حُبٍّ أولى

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

بَدْءٌ, قبلَ البدءِ, أزلاً, كانْ, نورُ الأكوانْ, السّماواتُ والأرضْ... جلَّ جلالُهْ, يُسبّحُ لهُ, ويُهلّلْ, ملائكةٌ, مِنُ أنوارٍ أصفياءْ, وأرواحٍ أنقياءْ... الوجودُ, في الأزلْ, كانْ, بعدَ الكوكنةْ, شاءَ ما شاءْ, سُبحانهُ وتعالى, لهُ الأمرُ, رحمنٌ, رحيمٌ, ملِكٌ, قُدّوسٌ, مُهيمنٌ, حكيمٌ, عادِلٌ, قادِرٌ, لا إلهَ إلاّ هوَ... كُنْ, فكانْ, ما قدّرَ وشاءْ...

نفخَ الرّوحَ, حِكمةً, مِنْ لدُنهِ, في تشكيلٍ, مَزيجْ, فكانَ مخْلوقاً آخرَ, مِنْ صلْصالٍ, مِنَ الحمأْ المسْنونْ... توصيفاً, تعْريفاً, وَسمهُ إنسانيّةً, فكانَ إنسانْ... تقييماً, تكْليفاً, شرّفهُ العقلْ, يتفكّرْ, فوعى وعرفَ الحياةْ... لهُ, تجلّتْ, عظمةُ خلقٍ وإبداعْ, فيها, تراءتْ, وِحدةُ وجودٍ وحياةْ... هلّلَ, سبّحَ, كَبّرَ, سجدَ لهُ, مَنْ في السّماءْ...

آدمْ, حوّاءْ... مودّةً ورحمةً, بينهما جعلَ, اللهْ, الإستمرارَ حركةَ فِعْلٍ, والبقاءُ بالإيمانْ... أسكنهُما الخُلدّ, جنّةً, نَعيمَ عيشٍ, في رِحابِ البقاءْ...تراءى لهُما في البعدِ, ما تراءى, فحليَتْ لهُما, الأرضَ سكنْ, واختارَا العذابَ, فيما لهُما, حلِيَ واختارا... ورُفِعَ النّقابْ, فكانَ الحُبّْ, وكانَ العِشقْ, نبضُ الكونْ, ورَعشاتُ الأشياءْ, وانتعاشاتُ الأحياءْ...

 

رِسالةُ حُبٍّ ثانيةْ

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

منظومةُ أبجديّةٍ, لِكُلِّ قوْمٍ, قدراً, رحمةً ومودّةً, شاءَ الله, هِجائيّةَ تقاربٍ, تفاهمٍ وعِلاقاتْ, قال لِلشّيءِ: كُنْ, فكانْ... نطقتْ ألسنٌ, تعارفتْ, فتقاربتْ نُفوسٌ... تعاونتْ, انسجمتْ فتكامَلتْ, واستمرّتْ حياةْ... أرواحٌ تحاببتْ, تعاشقتْ,  فتمازجتْ وتوحّدتْ, وَراحتْ تتَرقّى, تتسامى في معارِجِ الإيمان...

لُغةٌ أخرى, جميعُ اللغاتِ, تُختزِلُ فيها, والأبجديّاتْ... ليسَ لها حروفْ, ليسَ فيها أرقامْ, لا حركاتْ, ولا تشكيلاتْ... في محاريبها, في صومعاتها, خشوعْ, تقوى وإيمانْ, تصمُتُ الألسُنْ, تخْرسْ... النّفوسُ المُطمئنّةُ, الأرواحُ الطّاهرةُ, العقولُ المُقلبنةُ, القلوبُ المُعقلنةُ, الذّواتُ العارفةُ, البواطنُ الواعيةُ, الضمائرُ المُستنيرةُ, البصائرُ المُستبصرةُ, وحدها, وحْدها, وحْدها... لُغةُ الحُبِّ, تترنّمْ, فقط, وحدها, لُغةُ العِشقِ, تتموسقْ... أسرارُها, أسرارٌ وأسرارْ, يجهلُها الصَغارْ, والكِبارْ, ضياعٌ في متاهاتها, هِيامٌ في فضاءاتها, تشاغفُ في نسائجها, وموسقاتُ ترانيمٍ في أشواقها... أبداً, لِلعلا, لا يترقّى في مِعراجها, أبداً, إلاّ الشّرفاءْ, النّبلاءْ, الأحرارْ, الفقراءْ, الأوفياءْ, المُؤمنونْ, الأتقياءَ والمُخلَصونْ...

 

 

رِسالةُ حُبٍّ ثالثةْ

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

الحُبُّ, دِينٌ اللهِ في الخلقْ, لمْ ولنْ ولا, يُقبلُ منهُ, مَنْ لا يُؤمِنُ بالحُبّْ, دِينُ السّماءْ, دِينُ الحياةْ, والإنسانيّةِ جمعاءْ... العِشقُ, مسارْ, مُستقيمْ, خيطٌ فِضّيّْ, مُمتدٌّ, بينَ الأرضِ والسّماءْ, بالأنوارِ يتلألأْ, يتكوكبُ بالأضواءْ... صُعوداً, فيهِ, أبداً, أبداً, لا يعرجْ, لا, لا, ولا يترقّى, ولا يسموَ, إلاّ العّشّاقْ... أحبابُ اللهْ, أبناءُ اللهْ, المُطهّرونْ, المتعفّفونْ, المُتبتّلونْ, الكارِزونَ الحُبَّ, تقوى اللهْ, النّاشِرونَ العِشقْ, ناموسُ حياةْ, نفساً وروحاً, عقلاً وقلباً, فِكراً ونُبلاً, مودّةً ورحمةً, في رِحابِ اللهْ...

الحُبُّ إيمانْ, العِشقُ مسارْ... قبساتٌ مِنْ أنوارْ, اللهْ, يضعُها, في القلوبِ الطّيّبةْ, يزرعُها في أشرفِ الأفئدةْ, يبُثّها في أنقى الضّمائرْ, ينفخُ فيها, أنبلَ المشاعِرْ... مشاعِلٌ روحانيّةٌ, وهالاتٌ منْ أضواءْ, تستنيرُ بها الصّدورْ, يُولدُ بها العرفانُ في الذّواتْ, ويتبرعمُ الوعيُ في الباطنْ, ويعرُجُ بها الإنسانْ, يترقّى صًعًداً في السّماءْ, يرودُ درجاتَ النّعيمْ...

 

رِسالةُ حُبٍّ رابعةْ

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

الحُبُّ داءٌ ودواءْ, العِشقُ نارٌ وعُقارْ... لمسةُ شفاءْ, حانيةْ, مُفترّةٌ بالمودّةِ والرّحمةْ, للمرءِ, تِرياقْ, لهُ خلاصْ, مِنْ مُعظمِ الأدواءْ... اللهْ, بالحُبِّ, أوجدَ الكائناتْ, منْ إنسٍ, منْ جانْ, ومُلكٍ وجامِدٍ ومُتحرّكٍ ونباتْ... اللهْ, بالعِشقِ, جعلَ كُلَّ الأطيابْ, تنمو, تستديمُ, في الحياةِ منَ الخيراتْ... اللهْ. بالحُبِّ, بالعِشقِ, جعلَ روحَ الإنسانْ, تتغذّى, تتنامى, تنتعِشُ, ترتعِشُ من لذيذِ الثّمراتْ...

الحُبُّ, كتابُ اللهْ, العِشقُ, نورُ اللهْ... يبعثُ الحُبُّ, في العقولِ المُؤمنةِ باللهْ, سامِيَ الأفكارْ, وطاهِرَ الكلماتْ... ويُلهِمُ العِشقُ, القلوبَ المُتشاغِفةَ بالإيمانِ, أنبلَ المشاعرِ وأرقى الأحاسيسْ... تطمئنُّ النّفسُ, وتتهذّبُ, منَ الشّوائبِ والمصائبِ, إذا سكنها الحُبُّ, وبالعشقِ امتلأتْ...

الحُبُّ, سِرُّ الحياةِ, مُنذُ كانتِ الحياةْ... الحُبُّ, كانْ, ويبقى, وسيبقى, مِنَ الأبدِ إلى الأزلْ, سِرُّ الخلودْ... طُمأنينةُ النّفوسْ, حديثُ القلوبْ, ومضُ العقولْ, خفْقُ الأرواحْ, مِعراجُ التّرقّي... العِشقُ, زِينةُ الحياةِ الدّنيا, زُهورٌ ووُردْ, وضوعُ شذيٍ وطيبْ, وروائحُ بخّورٍ, منْ عبقِ الفراديسِ, الجِنانِ الإلهيّةْ... الحُبُّ, عِمادُ الإنسانيّةِ, وقِوامُ سعادةِ الإنسانْ, والعِشقُ, لِلحضارةِ عِنوانْ, ونسيجُ مدنيّةٍ فاضِلةْ...

 

 

رِسالةُ حُبٍّ خامِسةْ

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

تتشاغفُ القلوبُ, في ضِيافةِ كرمِ الحُبّْ, فتترقّى في نعيمِ درجاتِ الإيمانْ, وتتشاوقُ الحنايا, في حنينِ العِشقْ, فتتسامى في درجاتِ الإشراقْ... بالحُبِّ, تطمئنُّ النّفوسُ, الرّاجِعةُ رِضىً, في ملكوتِ اللهْ, فتتراحمُ, وتتشاففُ, وتتكاملُ منْ فيضِ عطاءاتِ العِشقِ والحُبّْ... الأرواحُ تتهايمُ بالحُبّْ, بالعِشقِ, ترودُ الفراديسَ الإلهيّةَ, الموشّاةَ بالقداسةِ, الرّافلةِ بالطّهارةْ, العابقةِ بالإيمانْ... بالحُبِّ, تتعرفنُ الذّاتْ, عرفاناً تزدادْ, بالعِشقِ, يستضيءُ الباطنُ وعياً, وتستنيرُ البصيرةُ بالأفكارْ... تتجلّى نباضاتُ العقولْ, فيحبلُ الوِجدانُ بالخواطرْ, وتتوامضُ الرّؤى, منْ فيضِ الأسرارِ, بالأسرارْ...

تتفكّرُ العقولُ, فيضَ إيمانْ, فتتجلّى, عظمةُ الحُبِّ, في عظمةِ الله, وعظمةُ اللهِ, تتجلّى, في عظمةِ الخلقِ, وعظمةُ الخلقِ, تتجلّى بالحُبّْ... تتعقلنُ القلوبُ, وتتقلبنُ العقولْ, وتتناجى تفكّراً, منْ خشيةِ اللهْ, فتتراءى, قُدرةُ العِشقِ, في قُدرةِ اللهْ, وتتراءى قُدرةُ اللهِ, في نفوسِ الخلقِ, المُنتعِشةِ بالعِشقْ...

تخشى اللهَ, العُقولْ, والأرواحُ, تخشعُ في ملكوتِ اللهْ, والنّفوسُ وَلْهى, والقلوبُ شغْفى... ما خلا الحُبُّ, منْ شيءْ, ما نقصَ العِشقُ, منْ شيءْ... إلاّ, ناقِصاً كانْ...

  

رِسالةُ حُبٍّ سادِسةْ

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

يحمِلني, على جناحيهِ, التّقوى, والخشوعُ, بي يهيمْ... أرودُ الإمتداداتْ, أتفكّرُ في رحمةِ اللهِ ومودّتهْ, فيتهاللُ الحُبُّ أطيافْ... الحُبُّ, حرفانْ, نُورانيّانْ, وكلِمةٌ, انبثقتْ منَ النّورْ, فغدتْ, نورُ العقولِ والقلوبْ...

الحُبُّ, كلمةٌ حانيةٌ, خُلِقتْ, منْ رحمِ اللهْ, لِلوجودِ, رحمةً ومودّةْ... حروفها, عابِقةٌ بالطّيبْ, وضوعِ الورودْ, وشذيِ العطورْ... شاءها الحّقُّ, طُمأنينةَ النّفوسْ, وأرادها الرّحمنُ, لِلقلوبِ, سعادةً وسرورْ...

تغدوَ القلوبُ, بالحبِّ أسرى, الحُبّْ... وتُصبِحُ العقولُ, بالعِشقِ, تُصغي, أوامِرَ العِشقْ... والأرواحُ, ترتحِلُ بالحُبِّ, هائمةً في عوالِمَ الحُبّْ... وتصيرُ الجوارِحُ, بالعِشقِ, طائعةً, لِسلطانِ العِشقْ...

الحُبُّ, سُلطانٌ, سُلطتهُ لا تُحدّْ, قضاؤهُ لا يُردّْ, فضائلهُ, لا تُحصى, ولا تُعدّْ... العيونُ, لهُ شواخِصٌ ونواظِرْ, والأحداقُ, لهُ نواعِسٌ وسواهِدْ, والأطرافُ, لهُ تَهرُقُ دوامِعْ, والأفكارُ, لهُ بوحُ خواطِرْ, والعواطِفُ, لهُ نُبلُ مشاعِرْ, والقلوبُ, لهُ ترانيمٌ ودندناتْ, والنّفوسُ, لهُ مطايا وصهواتْ, والأرواحُ, لهُ لطائِفُ أنسامْ, والأجسامُ, لهُ عليلةٌ أسقامْ...  

رِسالةُ حُبٍّ سابِعةْ

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

نسيجُ الوجودْ, الحُبّْ... أصلُ الحياةْ, العِشقْ... نواميسُ الكونْ, حُبٌّ وعِشقْ... فالحُبُّ, لِلكونِ حُليةْ, والعِشقُ, لِلدّنيا زينةْ... تاجُ الخلائقِ, الحُبّْ, والعِشقُ لِلإنسانيّةِ, عرشْ... تأنسنَ الإنسانُ, بالحُبّْ, وغدتْ بالعِشقِ, أخلاقُ الإنسانِ, مكارمْ, وأصبحتْ مناقِبُ الإنسانِ, رفيعةً, ساميةْ...

 الكمالُ, تكاملَ تكاملاً بالحُبّْ, والجمالُ, تضاعفَ جمالاً بالعِشقْ... فانسجمَ, الكمالُ بالجمالْ, واقترنَ, الجمالُ بالكمالْ... فغدا بالحبِّ, القبيحُ جميلاً, وصارَ الجميلُ, يالعشقِ أجملْ... لوحاتُ الطّبيعةِ, ترفلُ جمالاً, بالحُبّْ, ومشهديّاتُ الجمالْ, تغدوَ ساحِرةً, بالعِشقْ... ترفُلُ لها العيونُ, الوامضةُ بالحُبّْ, المُكتحِلةُ, بالعِشقْ...

الآلامُ, أوجاعٌ تتلظّى, تتكوّى, وتئنُّ بالعذاباتْ, والجّراحاتُ, بالآلامِ تتلوّى, تتنذّى, وتنزُفُ, وتشتعِلُ جمراً, بالأوجاعُ... لَذّةُ الألمِ, بالحُبِّ تُكتسبْ, ونشوةُ الوجعِ, بالعِشقِ تنتعِشْ, فيغدوَ العذابُ عذوبةً, مهما تعاظمَ العذابْ, وتتحوّلُ الأوجاعُ نشوةَ سعادةٍ, مهما الأوجاعُ كانتْ...

   

رِسالةُ حُبٍّ ثامِنةْ

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

تتسامى الأمومةُ, بالحُبّْ, وبالعِشقِ, الأمومةُ تتطهّرْ... جنينُها, لذّةَ عذاباتها, طلْقُها, نشوةَ أوجاعِها, وضْعُها, قِمّةُ سعادتها... عِشْقاً, يصرُخُ الرّضيعُ جوعاً, بالحُبِّ, تُرضِعهُ الأمُّ, فيشبعُ ويغفو... يلهوَ الطّفلُ, مُتشاغِفاً بالحُبّْ, ويجذُبهُ العِشقٌ, للحياةْ... الأفكارُ والكلماتْ, بوحُ الشّبابِ, نفحُ الحُبّْ, ونبضُ العِشقْ... الآهاتُ والتّنهيداتْ, نشيجُ الحُبِّ والعِشقِ, إفصاحٌ لِلمرأةِ وسُموّْ... الحِكاياتُ والرّواياتْ, لِلحُبِّ ذِكرياتٌ ولِلعِشقِ مآثرْ, يتعاززُ بها الشّيوخُ والكّبارْ...

الآراءُ في الحُبِّ, اختلفتْ, والأفكارُ في العِشقِ, تنوّعتْ... الفلاسِفةُ بالحبِّ, ضاعوا, الحُكماءُ بالعِشقِ, حاروا, المفكّرونَ تاهوا, والعُظماءَ هاموا... كتبوا عنِ الحُبِّ, ما كتبوا, وفي بحورِ العِشقِ, أفاضوا, بحوثاً وآراءْ... أبداً, ما منْ أحدٍ, عرفَ حقيقةَ الحُبّْ, أبداً, ما منْ أحدٍ, وصلَ, وكشفَ سِرَّ العِشقْ... وبقيَ الحُبُّ, سِرُّ الأسرارْ, وبقيَ العِشقُ, مخبوءً في كُنهِ حِكمةِ اللهْ...

الحُبُّ, كِتابُ الحياةْ, مُختصرهُ, كلمةْ... العِشقُ, مياهُ الحياةْ, تُهرقُ بِدمعةْ... الحُبُّ, سماواتٌ طِباقْ, تُرى بِنظرةْ... العِشقُ, عواصِفٌ عُتاةْ, تنتهي بزفرةْ... الحُبُّ, أعوامٌ وسُنونْ, والعمرُ لحظةْ... العِشقُ, لحنُ الإستمرارْ, يكمنُ في نغمةْ...

 

 رِسالةُ حُبٍّ تاسِعةْ

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

دندناتُ الأوتارِ, الحُبّْ, ترانيمُ الحناجرِ, العِشقْ, نثائرُ الكتّابِ, الحُبّْ, قصائدُ الشّعراءِ, العِشقْ... سِحرُ الكلماتِ, يقترنُ بسحرٍ النّغماتْ, فتثملُ النّفوسُ, وتهيمُ الأرواحْ, وتغيبُ في الخلقِ والإبداعْ...

تتجلّى تغاريدُ الأطيارِ, بالحُبْ, وبالعِشقِ, تتجلّى, موسقاتُ مياهِ الأنهارْ... فتتهايمُ حفيفاً, بالحُبِّ أوراقُ الأشجارْ, وتهدلُ لِلعِشقِ, الحمائمُ واليمائمُ, على الأفنانْ... فتنتشي الأنسامُ, وترتعِشْ...

إشراقةُ الشّمسِ, بالحُبِّ, لوحةَ الشّفقِ, ترسمُ عِندَ الشّروقِ, في الصّباحاتْ... فيهيمُ عُشّاقُ الحياةِ, في رِحابِ الحياةْ... وتتشكّلُ لِلشّفقِ, مشهديّةً, عِندَ الغروبِ, في المساءاتْ... فتتناجى أرواحُ العُشّاقِ, في عتماتِ الليلِ, بينَ هالاتِ النّجومْ...

يسكنُ الحُبُّ عقولَ الحكماءِ, فينطقونَ بالحكمةْ, ويُقيمُ الحكماءُ, في قلبِ العِشقِ, فتكرزُ بِهِمْ الحِكمةْ... ولولا الحُبُّ, ليسَ هناكَ منْ حِكمةٍ, ولولا العِشقُ, ليسَ هناكَ منْ حكماءْ...

 

رِسالةُ حُبٍّ عاشِرةْ

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

أملُ الأملِ, في البعدِ المُرتجى, أملُ الحُبِّ, في النّفوسِ, التّواقةِ عِشقاً لِلطُمأنينةْ, ترومُ التّحرّرَ, من ربقاتِ الجسدِ, والتّكاملَ بأنسامِ الرّوحْ... ورؤى الرّؤى, في رؤى الوِجدانِ, رؤى العِشقِ, في شفافيّةِ الأرواحِ, الهائمةِ حُبّاً, لِلإنعتاقِ, نحوَ العُلا, تُنشِدُ, الإندماجَ بالعِشقِ الأقدسْ...

الحُبُّ, خيالاتٌ, تتواصلُ بالخيالاتِ, لا يُصيبها كللاً, ولا يحيقُ بها مللْ, تقطعُ المسافاتَ والإمتداداتْ, ولا تأبهُ, لِلمشقاتِ والعذاباتْ...

العِشقُ, آهاتٌ وغضباتْ, تنبثِقُ, منَ الآهاتِ التي تتلوّى النّفسُ بها في المتاهاتْ, والغضباتُ التي تثورُ النّفسُ لها, منْ تعاظُمِ قهرِ النّفسِ بالغضباتْ...

الحُبُّ, إبتساماتٌ, ترتسمُ على الوجوهِ, فتجلوها جمالاً, يُسْحِرُ الخيالْ... والعِشقُ, عبساتٌ, تتشكّلُ فوقَ الوجوهْ, فتزيدُ فيها, التّشاغُفَ لِلحياةْ...

الحُبُّ, مُناظراتٌ ومُناقشاتْ... العِشقُ, رموزٌ ومُصطلحاتٌ وإشاراتْ... الحُبُّ, وعودٌ صادِقةْ, وعُهودٌ واعِدةْ... والعِشقُ, أخذٌ لا تحُدّهُ حدودْ, وعطاءٌ, لا ينضبُ بالعطاءْ... والحُبُّ, مواعيدٌ تتشاغفُ بالأشواقْ, ولِقاءاتٌ, يغمُرها الحنينُ بالإرتواءْ...

رِسالةُ حُبٍّ حاديةَ عشرْ

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

إذا الحُبُّ, تجلّى لكَ, على حينِ ومضةٍ, منْ دونِ ميعادْ, ونادى عليكَ, منْ عُمقِ الإمتداداتِ اللامتناهيةِ في الأبعادْ, فاستجِبْ لِلحبِّ, صادِقَ الوعدِ, ولا تتوانى, فالحُبُّ, كليلةِ القدرِ, تأتي مرّةً, في الحياةِ, ولا تُعادْ...

إذا الحُبُّ, تراءى لكِ, طائرَ حياةْ, تمتدُّ جناحاهُ, في الأبعادْ, مُنبثِقاً قامْ, يرومُ العُنفوانَ, من قلبِ الرّمادْ, فاركبْ صهوتهُ, وثِقْ بالفينيقْ, عنقاءَ أصالةْ, ولا تُصابَ بالتّردادْ, ولا تخفْ, أوْ تتمسّكْ مُغفّلاً بالعِنادْ, فالفينيقُ سيغذو بِكَ كُلَّ وادْ...

إذا الحُبُّ, حكمَ وسطا, ومسكَ قُلوبَ العِبادْ, فامْتشِقْ بالحُبِّ, قلبكَ منْ صدرِكَ, وامتطي روحكَ, كفرسٍ أصيلٍ منْ جيادْ, ولُجَّ ساحَ العِشقِ, عُنفوانَ عاشِقٍ, وثِقةَ عِنادْ, فليسَ في ساحِ الحُبِّ, منْ تفْرِقةٍ أو حيادْ...

إذا رأيتَ الحُبَّ, صِدقاً, في الحياةِ قدْ سادْ, فاعتنِقِ الحُبَّ ديناً, ونادي بالحُبِّ على العِبادْ, فالحُبُّ رَبٌّ, والعِشقُ إلهٌ, وكُلُّ الطّبقاتِ, لهُ تنقادْ, فليسَ هناكَ, بالحُبِّ من فرقٍ, بينَ أسيادٍ وعبيدْ, وليسَ هناكَ, بالعِشقِ, من فرقٍ, بينَ عبيدٍ وأسيادْ...

 

رِسالةُ حُبٍّ ثانيةَ عشرةْ

بقلم: حسين أحمد سليم

إليكِ أنتِ...

عِندما خلق الله الحُبّْ, جعلهُ منْ نورهِ قبساً... لِيغدوَ طريقُ الحُبِّ, طريقُ الله, فمن سلكَ الحُبَّ درباً, وصلَ إلى رِحابِ اللهْ... وخَصَّ بهِ تِلكَ العقولُ المُستنيرةْ, والضّمائرِ المُدرِكةْ, ووَضَعهُ في الصُّدورِ الحانيةْ, وأسْكنهُ في القُلوبِ الطّيّبةْ, فانتعشتْ بهِ الأفئدةُ الشّريفةْ...

 تتّقِدُ شُعلةُ الحُبِّ بالإيمانْ, فتتحوّلُ شُعلةً روحانيّةْ... تتوامضُ في نقاءٍ وصفاءْ, لِيستنيرَ بها الإنسانُ, وهوَ يُصعّدُ عُروجاً في السّماءْ... فمنْ استنارَ بالحُبّْ, كمنْ وجدَ كنزاً ثمينا... والحُبُّ يُولدُ في أرواحِنا, رحمةً ومودّةً منَ اللهْ... ولا يُودِعهُ اللهُ, إلاّ في الصّدورِ العامرةِ بالإيمانْ, والقُلوبُ النّابِضةْ بالحياةْ...

قَضتْ حِكمةُ اللهْ, التي نجهلها, أنْ يجعلَ الآلامَ, مُرافِقةً لِلحُبّْ... وشاءَ لنا الحُبَّ, لِنحيا... فليسَ لِلحياةِ قِيمةً, مِنْ دونِ الحُبّْ, ولولا الحُبَّ, ليسَ تستمِرُّ الحياةْ... فيا أيّها الإنسانْ, بالله آمنْ ولا تكفُرْ, ولهُ كَبِّرْ ووحِّدْ, وإركعْ لِلّهِ واسجُدْ, ولهُ إرفعْ رأسكَ واشْكُرْ...

حُبُّ اللهْ, يستوجِبُ حُبَّ خلْقِ اللهْ... فمنْ أحَبَّ الله, أحبَّ النّاسْ... ومنِ اختارَ حبيباً لهُ منَ النّاسَ, فلْيفِ الحُبَّ لهُ, كما يُحِبُّ الله, لِيُرضي اللهْ... فالوفاءُ في الحُبّْ, والإخلاصُ في العِشقْ, يُعتبرُ من الإيمانِ باللهْ...